جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦١١ - الشكّ في عدد ركعات الثنائية
فالتحقيق حينئذٍ جواز البناء مع التذكّر قبل صدور المنافي منه كالسكوت الطويل، و فوات الموالاة في أفعال الصلاة، و نحو ذلك، و له استئناف الصلاة مع صدق الشكّ [١]، بل له استئناف الصلاة و الاكتفاء بالشكّ مبطلًا من غير حاجة إلى فعل مبطل آخر غيره، هذا. و على تقدير وجوب التروّي فهل يقدّر بخروجه عن الصلاة مثلًا و نحو ذلك أم لا؟ لا يبعد الثاني فيتروّى مقداراً يكتفي به الناس في مثل ذلك، فتأمّل. و لو أوقع بعض الأفعال حال الشكّ ثمّ زال الشكّ عنه يحتمل قويّاً البطلان و إن كان ما فعله موافقاً [٢]. نعم ربّما يتوهّم الصحّة إذا وقع الفعل بنيّة القربة المطلقة إذا كان ممّا يصحّ فيه ذلك مثل قراءة القرآن، إلّا أنّ المتّجه القول ببطلان ذلك الواقع ثمّ إعادته [٣]. و منها:
أنّ الظاهر [٤] عدم الفرق بين تعلّق الشكّ بالنسبة للزيادة و النقيصة [٥]. و منها: أنّه قد [يحكم] [٦] بأنّه لا فرق في هذا الحكم بين الواجبة بالأصل و العارض كالمنذورة و نحوها [٧]، و إن كان لا يخلو من تأمّل [٨]. لكن لا يبعد البطلان إن قلنا: إنّه مقتضى القاعدة، نعم لو قلنا: مقتضاها الصحّة اتّجه ذلك، هذا. و [الظاهر] [٩] جريان حكم النفل على الواجب الذي عرض له وصف الندب كصلاة العيدين، و المعادة احتياطاً أو بقصد الجماعة، و التبرعية عن الغير، و نحو ذلك، فلا تبطل حينئذٍ بالشكّ. لكنّه لا يخلو من إشكال، بل منع، خصوصاً فيما كان الحكم فيه معلّقاً على الاسم كالمغرب و نحوه، و ستسمع تمام الكلام إن شاء اللّٰه في البحث عن حكم الشكّ في النافلة.
-
(١) لإطلاق الأمر بالإعادة عند حصوله المقيّد بما إذا لم يتّفق الذكر له قبل صدور المنافي الذي له أن يفعله حال الشكّ.
(٢) لأنّه فعل غير مأمور به في الصلاة، و كونه كذلك في الواقع مع عدم العلم به غير نافع؛ لفوات النيّة و الاستدامة، و احتمال الاكتفاء بالنيّة الاولى بعيد.
(٣) لعدم الاكتفاء بالواقع أوّلًا حيث لم يصادف الجزم في الصلاة الذي هو عبارة عن الاستدامة، و عدم إفساده للصلاة لكونه لم ينوه أنّه لها، و الفرض أنّه ممّا لا يبطلها.
(٤) [كما هو الظاهر] من بعض الأخبار المتقدّمة و كلام الأصحاب.
(٥) و ما في بعضها من وقوع السؤال عمّن لا يدري واحدة أم اثنتين لا يقتضي تقييداً لقوله (عليه السلام) مثلًا: «إذا شككت في الفجر فأعد» ( [١]). و دعوى أنّ مثل هذه العبارة لم تقع في كلّ ثنائيّة- حتى يتمسّك بها- يدفعها: عدم القول بالفصل، على أنّ عبارات الأصحاب و ظاهر إجماعاتهم كافية في ذلك.
(٦) [كما] نقل عن جماعة التصريح [به].
(٧) و لعلّه:
١- لإطلاق النصوص و الفتاوى.
٢- مضافاً إلى التعليل بأنّها ركعتان، و لا يعارض ما دلّ على حكم النافلة؛ لخروجها بالنذر عنها.
(٨) للشكّ في شمول الإطلاق و في أنّ لحوق الحكم في النافلة لوصف النفل أو أنّه لذاتها و إن ألزمها النذر.
[١] تقدّم في ص ٦٠٩.