جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦ - أحدهما يبطلها عمداً و سهواً
لو أحدث ما ( [١]) يوجب الوضوء سهواً تطهّر و بنى، و ليس بمعتمد) [١].
-
(١) و لم أجده لأحدٍ من الأصحاب و إن كان قد حكي عن خلاف الشيخ و مبسوطه و مصباح المرتضى، و لم يحضرني الثالث منها.
أمّا الأوّل فالذي فيه أنّ من سبقه الحدث من بول أو ريح أو غير ذلك، لأصحابنا فيه روايتان: إحداهما- و هو الأحوط- أنّه يبطل صلاته ( [٢])، و مثله حكي عن المرتضى ( [٣]). و هو- مع أنّه في السبق لا السهو- كما ترى لا يعدّ مخالفاً، خصوصاً و قد قال في الخلاف بعد أن حكى خلاف العامّة: «دليلنا» ( [٤])، و ذكر نصوص المشهور و الرواية المخالفة، ثمّ قال: «و الذي أعمل عليه و افتي به الرواية الاولى» ( [٥])، و خصوصاً بعد ما عرفت من نفيه الخلاف في التهذيب كالإجماع من الناصريات ( [٦]).
و أمّا الثاني فقد قال فيه أوّلًا: «إنّ تروك الصلاة على ضربين: مفروض و مسنون» و عدّ من الأوّل أن لا يحدث ما ينقض الوضوء، ثمّ قال: «و هذه التروك الواجبة على ضربين: أحدهما متى حصل عامداً كان أو ناسياً أبطل، و هو جميع ما ينقض الوضوء، فإنّه إذا انتقض الوضوء انقطعت الصلاة، و قد روي أنّه إذا سبقه الحدث جاز أن يعيد الوضوء و يبني، و الأحوط الأوّل» ( [٧]). و ظاهره أو صريحه الموافقة أيضاً. و على كلّ حال فقد كان هذا الحكم حقيقاً بأن يُستغنى بضروريّته- و غرسه في أذهان عوامّ المذهب و خواصّه- عن حفظ الأخبار الخاصّة به و ذكرها في الكتب، كغيره من الأحكام التي هي أقلّ منه في الضرورة، خصوصاً بعد:
١- معروفيّة عدم العمل في الصلاة الذي قد تضمّنته النصوص معرضة به للعامّة العمياء الذين سوّغوا فيها الأعمال من الوضوء و نحوه.
٢- و عدمِ قابليّتها لوقوع الفعل الكثير فيها، خصوصاً إذا استلزم التفاتاً و كلاماً و نحوهما، و خصوصاً إذا كان ماحياً.
٣- و شدّةِ التحفّظ عن خروج الحدث في المستحاضة و المسلوس و غيرهما.
٤- و ظهور نصوص المبطون ( [٨]) في اختصاصه بالحكم المذكور فيه من الوضوء أو ( [٩]) البناء عند من قال به.
٥- و معلوميّة كون تحريم الصلاة التكبير و تحليلها التسليم.
٦- و ما لوّحت إليه النصوص ( [١٠]) بأمر الإمام المحدث بأن يستنيب أحداً، مع أنّه لو جاز الوضوء و البناء فيها لذكر في شيء من تلك النصوص؛ ضرورة سبق خطوره في الذهن بعد فرض مشروعيّته.
٧- و ظهور نحو قوله: «لا صلاة إلّا بطهور» ( [١١])- و غيره ممّا دلّ على اعتباره كبعض الصحاح ( [١٢]) التي جعلته كالوقت و الركوع- في إرادة الاتّصال في هذا الشرط كغيره من الشرائط من الاستقبال و الستر و نحوهما، و لعلّه هو المتبادر في كلّ شرطٍ لمركّب جُعل الاتصال جزءاً منه؛ ضرورة عدم كون المراد من كونه شرطاً له عدم وقوع جزء منه بدونه. و لو سلّم فالاتّصال منها، بل هو معظمها، و به استحقّت اسم القطع و الانقطاع و نحوهما ممّا لم يطلق فيما لم يعتبر فيه ذلك كالغسل و نحوه، بل يطلق عليه اسم
[١] في الشرائع: «بما».
[٢] الخلاف ١: ٤٠٩.
[٣] المعتبر ٢: ٢٥٠.
[٤] الخلاف ١: ٤١٠.
[٥] الخلاف ١: ٤١٢.
[٦] تقدّم في ص ٥.
[٧] المبسوط ١: ١١٧.
[٨] الوسائل ١: ٢٩٧، ٢٩٨، ب ١٩ من نواقض الوضوء، ح ٣، ٤.
[٩] كذا في النسخ، و الظاهر إبدالها بالواو.
[١٠] انظر الوسائل ٨: ٤٢٦، ب ٧٢ من صلاة الجماعة.
[١١] الوسائل ١: ٣٦٥، ٣٦٦، ب ١ من الوضوء ح ١، ٦.
[١٢] الوسائل ١: ٣٦٥- ٣٦٦، ب ١ من الوضوء، ح ٣.