جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٩١ - الإخلال بالواجب سهواً
(و) على كلّ حال إذا استأنف الحمد وجب عليه إعادة (سورة)، و لمّا لا يجب عليه قراءة تلك السورة [١].
و لكن لعلّ المتّجه السجود للسهو لزيادة قراءة السورة [٢]. و مثل نسيان قراءة الحمد نسيان السورة أو أبعاضها أو الصفات من الإعراب و الترتيب بين الآيات عدا الجهر و الإخفات كما عرفت [٣].
(و كذا لو نسي الركوع و ذكر قبل أن يسجد) أي قبل أن يتحقّق منه مسمّى السجود (قام فركع ثمّ سجد) [٤].
-
(١) كما صرّح به في القواعد ( [١])؛ لعدم الدليل عليه، فيبقى استصحاب التخيير سليماً عن المعارض. لكن يظهر من المبسوط و الإرشاد وجوب إعادتها بعينها ( [٢])، و لعلّه للرضوي: «و إن نسيت الحمد حتى قرأت السورة ثمّ ذكرت قبل أن تركع فاقرأ الحمد و أعد السورة، فإن ركعت فامض على حالتك» ( [٣]). و فيه- بعد تسليم حجّيته-: أنّه لا صراحة فيه بذلك؛ إذ قد يكون المراد منه و إن كان بعيداً إعادة قراءة النوع، بل قد تنزّل بعض العبارات أيضاً على ذلك. نعم لم أجد مخالفاً في وجوب إعادة السورة و عدم الاكتفاء بالقراءة الاولى؛ لوجوب الترتيب الممكن تلافيه، و الأخبار المتقدّمة لا تنافيه مع التصريح به في الرضوي كما عرفت.
(٢) كما سمعت أمر الصادق (عليه السلام) به لكلّ زيادة و نقيصة، بل مقتضاه ذلك أيضاً في المسألة الآتية لزيادة القيام فيها؛ إذ المفروض قيامه مرّتين في الركعة الواحدة المعتبر فيها قيام واحد.
١٢/ ٢٨٠/ ٤٨٠
(٣) و كأنّ ذلك كلّه للقاعدة المشار إليها سابقاً، و صحيح معاوية بن وهب: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): أقرأ سورة فأسهو، فأنتبه و أنا في آخرها، فأرجع إلى أوّل السورة أو أمضي؟ قال: «بل امض» ( [٤]) محمول على إرادة وقوع السهو في الأثناء على وجه لم يعلم الإتيان بتمام السورة، أو يخشى من فوات الموالاة، أو أنّه- كما في الذخيرة ( [١])- من جملة ما يدلّ على استحباب السورة الذي قد عرفت تحقيق الحال فيه، و اللّٰه العالم.
(٤) و في المدارك ( [٦]) و عن المعتبر و المفاتيح و المصابيح الإجماع عليه ( [٧])؛ لإطلاق الأمر مع بقاء المحلّ؛ لعدم استلزام التلافي زيادة مفسدة، بل قد يدلّ عليه أيضاً صحيح عبد اللّه بن سنان: «إذا نسيت شيئاً من الصلاة ركوعاً أو سجوداً أو تكبيراً فاقض الذي فاتك سهواً» ( [٨])، قيل: للإجماع على عدم مشروعيّة قضاء مثل الركوع و التكبير بعد الصلاة، فيحمل لفظ القضاء فيه على التدارك في المحلّ، على أنّ الموجود في الوسائل التي عندي: «فاصنع الذي فاتك» ( [٩]). و الأولى حمل القضاء فيه على الأعمّ من التدارك في المحلّ و غيره؛ لما تسمع من الاستدلال به على القضاء خارج الصلاة، و بذلك كلّه يقيّد ما دلّ على وجوب استقبال الصلاة بنسيان الركوع. بل قد يستدلّ عليه أيضاً بما دلّ على تلافيه مع الشكّ، فالنسيان أولى. لكنّ الذي عثرت عليه من الأخبار الدالّة على ذلك إنّما هو في الشكّ في الركوع و هو قائم ( [١٠]). نعم في خبر أبي بصير: في الرجل لا يدري ركع أم لم يركع، قال: «يركع» ( [١١]) فيستدلّ حينئذٍ بإطلاقه على الشكّ، و يأتي في المقام بطريق أولى، فتأمّل جيّداً. فما في السرائر و المنتهى من أنّه لو سها عن الركوع و هو قائم عاد إلى الركوع ( [٦]) ممّا قد يستظهر من تقييدهما بذلك الخلاف في المسألة- مع إمكان المناقشة في كون مثله سهواً عن الركوع، و احتمال عدم إرادتهما التقييد- محجوج بما سمعت.
[١] القواعد ١: ٣٠٣. الذخيرة: ٣٦٨.
[٢] المبسوط ١: ١٢٢. الإرشاد ١: ٢٦٩.
[٣] فقه الرضا (عليه السلام): ١١٦.
[٤] الوسائل ٦: ٩٥- ٩٦، ب ٣٢ من القراءة في الصلاة، ح ١.
[٦] المدارك ٤: ٢٣٤. السرائر ١: ٢٥١. المنتهى ٧: ٤٧.
[٧] المعتبر ٢: ٣٨٤. المفاتيح ١: ١٣٨. المصابيح ٧: ٤٣٩.
[٨] الوسائل ٨: ٢٣٨، ب ٢٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٧.
[٩] الوسائل ٨: ٢٤٤، ب ٢٦ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ١.
[١٠] الوسائل ٦: ٣١٦، ب ١٢ من الركوع، ح ١، ٢.
[١١] المصدر السابق: ح ٤، و الرواية عن أبي بصير و الحلبي معاً.