جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٨١ - الإخلال بالواجب سهواً
................
-
الإعادة إذا نقص ركعة و لم يذكر حتى ينصرف و أطلق، و في كشف اللثام: «و قيل: و كذا الحسن» ( [١]).
و الظاهر المحكيّ عن المبسوط عن بعض أصحابنا من التفصيل بين الرباعيّات و غيرها ( [٢]): ١- لمنع ( [٣]) اندراجه في العمد المفسد؛ إذ هو القصد للفعل مع التنبّه للصلاة كما أوضحناه في أوّل الفصل، و لا ينافيه صحّته لو كان [الكلام] عقداً أو إيقاعاً؛ لكونه مقصوداً. ٢- و منع جواز الاعتماد على: أ- مرسلة المبسوط التي لم نجدها في الجوامع العظام كالوسائل، خصوصاً بعد إعراضه نفسه عنها فيه. ب- أو إجماع الغنية الموهون بمصير الأكثر إلى خلافه، و بالأخبار المعتبرة و غيرهما. جكمنع اقتضاء القاعدة ذلك [/ البطلان]، بل استصحاب الصحّة و صدق اسم الصلاة عندنا- و ما دلّ على اغتفار زيادة ما عدا الأركان من أجزاء الصلاة سهواً، و اغتفار تخلّل الكلام و نحوه إذا كان كذلك من إجماع و نصوص- قاضية بالصحّة. د- و احتمال اختصاص ذلك بالانفراد دون الاجتماع، ينافيه: إطلاق دليل العفو عن كلٍّ منهما، المؤيّد بشمول العفو في غير المقام لسائر ما ورد به حالتي الاجتماع و الانفراد. ٣- على أنّه يجب الخروج عنها بعموم الأدلّة الدالّة على العفو عن السهو فيهما و نحوهما فضلًا عن الخصوص: أ- كصحيح محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام): في رجل صلّى ركعتين من المكتوبة فسلّم و هو يرى أنّه قد أتمّ الصلاة و تكلّم ثمّ ذكر أنّه لم يصلّ غير ركعتين، فقال: «يتمّ ما بقي من صلاته و لا شيء عليه» ( [٤]).
ب- بل و صحيح زرارة عنه (عليه السلام) أيضاً: في الرجل يسهو في الركعتين و يتكلّم، فقال: «يتمّ ما بقي من صلاته تكلّم أو لم يتكلّم، و لا شيء عليه» ( [٥]). جو إطلاق غيرهما من الأخبار الكثيرة جدّاً المصرّح في بعضها بغير الرباعيّة ( [٦])، و إن كان قد اشتمل جملة منها على ما هو محمول على التقيّة أو غيرها من قصّة ذي اليدين ( [٧]) و غيرها، إلّا أنّه لا ينافي الاستدلال بها على المطلوب.
د- و خبر عليّ بن النعمان الرازي قال: كنت مع أصحاب لي في سفر و أنا إمامهم فصلّيت بهم المغرب فسلّمت بالركعتين الأوّلتين، فقال أصحابي: إنّما صلّيت بنا ركعتين، فكلّمتهم و كلّموني، فقالوا: أمّا نحن فنعيد، فقلت: لكنّي لا اعيد و اتمّ بركعة، فأتممت بركعة ثمّ سرنا فأتيت أبا عبد اللّه (عليه السلام) فذكرت الذي كان من أمرنا، فقال لي: «كنت أصوب منهم فعلًا، إنّما يعيد من لا يدري ما صلّى» ( [٨]) و إن كان فيه إشكال باعتبار وقوع الكلام منه عمداً بعد العلم بالحال.
لكن يمكن إرادة إضمار القول منه بذلك، لا أنّه قال ذلك صريحاً، أو مبنيّ على ما حكي عن موضع من التهذيب ( [٩]) من احتمال أن يكون من سلّم في الصلاة ناسياً- فظنّ أنّ ذلك سبب لاستباحة الكلام، كما أنّه سبب لاستباحته بعد الانصراف- كالمتكلّم ناسياً في عدم وجوب الإعادة عليه، و إن كان هو كما ترى.
فمن العجيب بعد ذلك كلّه ما عن الأردبيلي من نفي البعد عن التخيير بين الإعادة و عدمها ( [١٠]).
[١] كشف اللثام ٤: ٤٢٦.
[٢] المبسوط ١: ١٢١- ١٢٢.
[٣] تعليل لقوله: «الأشبه الصحّة».
[٤] الوسائل ٨: ٢٠٠، ب ٣ من الخلل الواقع في الصلاة، ح ٩.
[٥] المصدر السابق: ح ٥.
[٦] المصدر السابق: ١٩٩، ح ٤.
[٧] المصدر السابق: ٢٠٠- ٢٠١، ٢٠٣- ٢٠٤، ح ٧، ١١، ١٦، ١٧.
[٨] المصدر السابق: ١٩٩، ح ٣.
[٩] التهذيب ٢: ١٨١، ذيل الحديث ٧٢٦.
[١٠] مجمع الفائدة و البرهان ٣: ٩٢.