جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٢ - الإخلال بالواجب سهواً
................
-
الألفيّة، بل هو المنقول عن ابن الجنيد و الشيخ في التهذيب و المصنّف في المعتبر ( [١]). بل نُسب إلى جملة من المتأخّرين، ففصّلوا بين أن يكون قد جلس بمقدار التشهّد فتصحّ، أولا فتفسد، لكنّ صريح الأكثر منهم تخصيص ذلك في الرباعيّة، نعم ظاهر بعض أدلّة العلّامة في المختلف التعميم في الجميع، كمن بنى المسألة على ندبيّة التسليم.
و كيف كان فكلامهم في المسألة لا يخلو من اضطراب؛ لاختلاف كيفيّة المدرك فيها.
و تفصيل الحال أن يقال: أمّا بناءً على وجوب التسليم فالمتّجه الفساد، كما اعترف به ابن إدريس ( [٢]) و غيره:
١- للأصل.
٢- و لأنّه من الإخلال بالهيئة بزيادة ما لا تغتفر زيادته في الصلاة مع قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «صلّوا كما رأيتموني اصلّي» ( [٣])، و شغل الذمّة اليقيني يحتاج الفراغ كذلك.
٣- مضافاً إلى إجماع الغنية ( [٤]) و ما تسمعه من الأخبار.
و دعوى أنّ مقتضى القاعدة الثانية الصحّة؛ لأنّه لم يقع منه إلّا السهو عمّا ليس بركن في الصلاة، فلا تفسد به الصلاة. يدفعها:
أوّلًا: أنّ مقتضى ذلك عدم الفرق بين أن يكون جلس مقدار التشهّد أو لا، مع أنّ الإجماع إذا لم يجلس- كما في المنتهى ( [٥]) و الذكرى ( [٦]) و عن المعتبر ( [٧]) و التذكرة ( [٨])- على الفساد، بل في التحرير: أنّها باطلة «قولًا واحداً» ( [٩])، بل قد عرفت أنّ النزاع خاصّ بالرباعيّة، و إلّا فقد سمعت أنّ الشيخ نقل الإجماع على بطلان صلاة من صلّى المغرب أربعاً. و احتمال أنّ ذلك كلّه خرج بالإجماع و نحوه، و إلّا كان مقتضى القاعدة الصحّة لا ينبغي أن يصدر ممّن له نظر و تأمّل في أطراف هذه المسألة، بل الاعتماد على مثل ذلك نوع من التعويل على الهباء و الاتكال على المنى.
و ثانياً: أنّ البطلان لم ينشأ من جهة النسيان، بل لأنّه لم يخرج عن الصلاة حينئذٍ، سيّما بعد نيّة المصلّي إتيان الركعة داخلة في الصلاة مع فعل ما يبطلها عمداً و سهواً كالركوع و غيره.
لا يقال: إذن لا يتحقّق صورة نسيان التسليم أبداً بحيث تصحّ معه الصلاة.
لأنّا نقول: قد يتحقّق في صورة تخيّل المصلّي الخروج عن الصلاة و فعل المنافي حينئذٍ بهذا الزعم، و يكون خروجه حينئذٍ
[١] التحرير ١: ٣٠٠. المختلف ٢: ٣٩٤. القواعد ١: ٣٠٦. المنتهى ٧: ١٤. الألفية و النفلية: ٦٦. نقله عن ابن الجنيد في المختلف ٢: ٣٩٣. التهذيب ٢: ١٩٤، ذيل الحديث ٧٦٦. المعتبر ٢: ٣٨٠.
[٢] السرائر ١: ٢٤٥.
[٣] البحار ٨٥: ٢٧٩.
[٤] الغنية: ١١١.
[٥] المنتهى ٧: ١٤.
[٦] الذكرى ٤: ٣٣.
[٧] المعتبر ٢: ٣٨٠.
[٨] التذكرة ٣: ٣٠٨.
[٩] التحرير ١: ٣٠٠.