جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦ - البكاء في الصلاة
أمّا المغلوب عليه قهراً [١] فلا ينبغي ترك الاحتياط حينئذٍ بالإتمام و الإعادة [٢].
[أمّا البكاء لُامور الآخرة فلا تبطل بلا إشكال].
-
(١) ففي المنتهى و الذكرى و فوائد الشرائع و المحكيّ من نهاية الإحكام و إرشاد الجعفريّة و الغريّة و كشف الالتباس و الروض و المقاصد العليّة البطلان و إن كان لا إثم ( [١])، بل في الحدائق: أنّه ممّا لم يطّلع على مخالف فيه ( [٢]):
١- لإطلاق النصّ و الفتوى.
٢- و ثبوت الحكم في نظائره من الضحك و غيره كما عرفت.
لكن قد يناقش بظهور النصّ في الاختيار، و به يفرّق بينه و بين القهقهة، فيبقى المضطرّ حينئذٍ على الأصل، و لعلّه لذا لم يجزم بالبطلان في الروضة، بل جعله وجهاً ( [٣])، قيل: و هو محتمل نجيب الدين ( [٤])، بل حكى في التذكرة عن الشافعي عدم البطلان ( [٥]) و لم يعقّبه بشيء.
(٢) ثمّ لا يخفى عليك أنّ الموجود في النصّ المزبور انقطاع الصلاة بالبكاء على الميّت، إلّا أنّه لمّا كان ذلك في مقابلة ذكر الجنّة و النار- التي هي منطوق الشرط الأوّل، و كان المنساق إلى الذهن أنّ المراد من الثاني مفهوم الأوّل و إن كان قد صرّح ببعض أفراده على جهة المثال- جعل الأصحاب المدار في البطلان و عدمه البكاء على امور الدنيا و الآخرة. و الثاني لا إشكال فيه نصّاً و فتوى؛ ضرورة تواتر النصوص في فضل البكاء للّٰه الذي يبنى له بكلّ دمعة ألف بيت في الجنّة ( [٦]):
١- و «ما من شيء إلّا و له كيل و وزن إلّا الدموع، فإنّ القطرة تطفي بحاراً من نار، فإذا اغرورقت العين بمائها لم يرهق وجهها قتر و لا ذلّة، فإذا فاضت حرّمه اللّٰه على النار، و لو أنّ باكياً بكى في امّة لرحموا» ( [٧]).
٢- و «ما من عين إلّا و هي باكية يوم القيامة إلّا عيناً بكت من خوف اللّٰه، و ما اغرورقت العين بمائها من خشية اللّٰه عزّ و جلّ إلّا حرّم اللّٰه عزّ و جلّ سائر جسده على النار» ( [٨]).
و لم يتقرّب العبد بشيء أحبّ إلى اللّٰه عزّ و جلّ من ثلاثة: و هي الزهد، و الورع عن المعاصي، و البكاء من خشية اللّٰه الذي يكون العبد به في الرفيع الأعلى لا يشاركه أحد ( [٩]).
٣- و سئل الصادق (عليه السلام) عن الرجل يتباكى في الصلاة المفروضة حتى يبكي؟ قال: «قرّة عينٍ و اللّٰه، و قال: إذا كان ذلك فاذكرني عنده» ( [١٠]).
٤- و قيل له (عليه السلام) أيضاً: أ يتباكى الرجل في الصلاة؟ قال: «بخٍ بخٍ و لو مثل رأس الذباب» ( [١١]). و أمّا الأوّل فلا أجد فيه خلافاً بينهم.
[١] المنتهى ٥: ٢٩٦. الذكرى ٤: ١١. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٧٠. نهاية الإحكام ١: ٥٢١. نقله عن الجعفريّة و الغريّة في مفتاح الكرامة ٣: ٣١. كشف الالتباس: الورقة ١٩٧. الروض ٢: ٨٨٩. المقاصد العليّة: ٣١٢.
[٢] الحدائق ٩: ٥٠.
[٣] الروضة ١: ٢٣٤.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ٣١.
[٥] التذكرة ٣: ٢٨٧.
[٦] البحار ٩٣: ٣٣٤، ح ٢٥.
[٧] الوسائل ١٥: ٢٢٧، ب ١٥ من جهاد النفس، ح ١١.
[٨] المصدر السابق: ح ١٢.
[٩] المصدر السابق: ٢٢٨، ح ١٥.
[١٠] الوسائل ٧: ٢٤٧، ب ٥ من قواطع الصلاة، ح ١.
[١١] المصدر السابق: ٢٤٨، ح ٥.