جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥ - البكاء في الصلاة
................
-
دعواه صريحاً ( [١])، و في التذكرة: «و البكاء خوفاً من اللّٰه سبحانه و خشيةً من عقابه غير مبطل للصلاة و إن أنطق بحرفين فصاعداً، و إن كان لُامور الدنيا بطلت صلاته و إن لم ينطق بحرفين عند علمائنا» ( [٢]).
و بذلك كلّه ينجبر خبر النعمان بن عبد السلام عن أبي حنيفة المروي في التهذيب: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن البكاء في الصلاة أ يقطع الصلاة؟ قال: «إن بكى لذكر جنّة أو نار فذلك هو أفضل الأعمال في الصلاة، و إن كان لذكر ميّت له فصلاته فاسدة» ( [٣]).
و لعلّه إلى ذلك أشار في الفقيه بقوله: روي: «أنّ البكاء على الميّت يقطع الصلاة، و البكاء للجنّة و النار من أفضل الأعمال في ١١/ ٧٠/ ١١٨
الصلاة» ( [٤]). فيزداد حينئذٍ قوّةً إلى القوّة السابقة و إن كانت الاولى كافية في جواز العمل به؛ إذ هو أعظم طرق التبيّن.
فوسوسة المقدّس الأردبيلي و بعض أتباعه في هذا الحكم ( [٥])- لضعف الخبر المزبور و عدم ثبوت الإجماع- في غير محلّها.
و لا حاجة حينئذٍ إلى إلحاقه بغيره من المنافيات كالفعل الكثير و نحوه على ما حكي عن الكاشاني ( [٦]) و الماحوزي ( [٧])، بل لعلّه ظاهر الذكرى أيضاً؛ حيث إنّه ذكر هذه المسألة من مسائل الفعل الكثير، حتى قال: «الرابعة: قد يكون الفعل الكثير مبطلًا و غير مبطل باعتبار القصد و عدمه كالبكاء، فإنّه إن كان لذكر الجنّة أو النار لا يبطل، و إن كان لُامور الدنيا كذكر ميّت له أبطل ... إلى آخره» ( [٨])، ضرورة كونه حينئذٍ بقسميه منافياً كالضحك و إن قلّ. و لعلّ الشهيد منهم يريد بالفعل الكثير ما يشمل كلّ ما ثبت إبطاله للصلاة من الأفعال و لو قليلًا، كما يومئ إليه بعض كلماتهم السابقة، و ركونه هو فيما بعد إلى النصّ لا إلى الفعل الكثير بالمعنى السابق المقتضي لعدم البطلان به مع القلّة.
ثمّ المشهور بين الأصحاب ما في المتن من اختصاص ذلك بالعمد، بل لا أجد فيه خلافاً صريحاً و إن أطلق جماعة.
و لعلّه:
١- للأصل.
٢- و حديث الرفع ( [٩]).
٣- و ظهور الجواب في النصّ المزبور في العمد.
٤- بل من النادر أو الممتنع البكاء سهواً، فلا جهة حينئذٍ لتعميم البطلان للحالين [أي السهو و العمد].
اللّهم إلّا أن يكون المراد السهو عن كونه في الصلاة و لو لظنّ إتمامها و الفراغ منها.
لكن قد عرفت أنّ الأصل محكّم، و الخبر ظاهر في غير السهو، على أنّه لا جابر له بالنسبة إلى ذلك، بل الموهن موجود كما هو واضح.
[١] الحدائق ٩ ٥١.
[٢] التذكرة ٣ ٢٨٦.
[٣] التهذيب ٢ ٣١٧ ح ١٢٩٥
[٤] الفقيه ١ ٣١٧ ح ٩٤١ الوسائل ٧ ٢٤٧ ب ٥ من قواطع الصلاة ح ٢
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ٣ ٧٣
[٦] المفاتيح ١ ١٧٣
[٧] نقله في مفاتيح الكرامة
[٨] الذكرى ٤ ١٠
[٩] الوسائل ١٥: ٣٦٩، ب ٥٦ من جهاد النفس، ح ١.