جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٢٢ - كيفيّة ترتيب نوافل شهر رمضان
ليلتها [١] (و في عشيّة تلك الجمعة) أي ليلة السبت (عشرين ركعة بصلاة فاطمة (عليها السلام)) [٢].
[و لا بأس بالتخيير بين الترتيب السابق و ما روي من الاقتصار].
-
(١) لظهور الخبر المزبور في إرادة الأخيرة أيضاً كالعبارة.
(٢) و نحوه في الاقتصار على المائة في ليلة تسع عشرة خبر محمّد بن سليمان المتقدّم سابقاً ( [١])، و عليها في الليلتين الأخيرتين خبر ابن فضّال ( [١])، و به أفتى جماعة، بل في فوائد الشرائع: «أنّ كثيراً من الأصحاب عليه، و عليه رتّب الشيخ الدعوات في المصباح» ( [٣])، بل في الذكرى و غيرها نسبته إلى الأكثر ( [٤])، بل عن ظاهر الانتصار الإجماع عليه ( [٥]). و لعلّه للجمع بينهما خيّر في الغنية و الإرشاد و الدروس و الذكرى و اللمعة و فوائد الشرائع و النفليّة و الروض و الروضة و القواعد ( [٦]) و غيرها، و لا بأس به.
و من العجيب ما في السرائر: من أنّ ذلك تكليف ما لا يطاق، و هو قبيح في الفرض و النافلة، و الموقّت لا بدّ من أن يفضل وقته عنه أو يساويه كالصوم. و من المعلوم أنّه لو اتفق ليلة السبت مثلًا في أقصر ليالي الصيف و هي تسع ساعات لا يتمكّن من الإتيان بصلاة فاطمة (عليها السلام) مع الفرض و الراتبة و الأكل و الشرب و قضاء ما لا بدّ منه من الحاجة، و من ادّعى ذلك فقد كابر، و لو سلّم له فهي صلاة على غير تؤدة، و لا تلاوة للقرآن كما انزل، بل و لا ركوع و لا سجود ... إلى آخره ( [٧])؛ إذ هو كما ترى:
١- مكابرة للوجدان، و إنكار للمشاهدة ( [٨]) بالعيان.
٢- بل جعل في الوسيلة ( [٩]) الصلاة المزبورة سحر ليلة السبت، كما أنّه جعل العشرين ركعة بصلاة أمير المؤمنين (عليه السلام) في سحر الجمعة الأخيرة.
٣- على أنّ قصور الأوقات عن جميع ما ورد فيها من المستحبّات غير قادح؛ لورودها على متعارف غالب الناس من عدم الاستغراق، بل كلّ منهم يفعل بعضاً منها، و إلّا فلا ريب في قصور اليوم و الليلة- خصوصاً بعض الأيّام و الليالي- عن فعل جميع ما ورد فيها من الصلوات و الأذكار و الأدعية و نحوها، كما هو واضح لمن له أدنى خبرة. و مع ذلك فهو متجه لو قلنا باعتبار ذلك شرطاً في هذه النافلة.
أمّا بناءً على أنّه مستحبّ في مستحبّ كما عن المراسم التصريح به ( [١٠])، بل عن إشارة السبق ( [١١]) أنّه لم يتعرّض لاستحباب كون عشرين ليلة السبت بصلاة فاطمة (عليها السلام)، بل و لا للعشرين في آخر ليلة جمعة بصلاة عليّ (عليه السلام)، فحينئذٍ بناءً على ذلك يصلّي بصلاة فاطمة (عليها السلام) ما شاء، ثمّ يصلّي ركعتين إذا ضايقه الوقت، فتأمّل جيّداً.
[١] تقدم في ص ٥١٨، ٥٢٠.
[٣] فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٩٨، و فيه: «اكثر» بدل «الكثير».
[٤] الذكرى ٤: ٢٧٨.
[٥] الانتصار: ١٦٩.
[٦] الغنية: ١٠٧. الارشاد ١: ٢٦٦. الدروس ١٩٧. الذكرى ٤: ٢٧٨. اللمعة: ٤٣. فوائد الشرائع (حياة الكركي) ١٠: ١٩٨. الالفية و النفلية: ١٤٦. الروض ٢: ٨٦٨. الروضة ١: ٣٢١ القواعد ١: ٢٩٦.
[٧] السرائر ١: ٣١١.
[٨] الاولى التعبير ب «للمشاهد».
[٩] الوسيلة: ١١٧.
[١٠] المراسم: ٨٣.
[١١] الإشارة: ١٠٥.