جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٩ - صلاة الحاجة
نصّ فيها، منها: أنّ علماء زماننا مطبقون على استعمال ذلك، و نقلوا عن مشايخهم نحو ذلك، و لعلّه كافٍ في مثله، لكنّ الإنصاف أنّ الجميع كما ترى.
و من المعلوم أنّ المراد بالاستنابة غير استخارة الإنسان نفسه على أن يشور على الغير بالفعل أو عدمه بعد أن يشترط على اللّٰه المصلحة لمن يريد الاستخارة له؛ إذ هي ليست من النيابة قطعاً.
[٣-
صلاة الحاجة
]: (و) منها: (صلاة الحاجة) [١]. بل قيل ( [١]): إنّه [٢] صلوات شتّى للحاجة [٣]، [كمطلق صلاة الركعتين و طلب الحاجة]، و اشتمال بعضها على مقدّمات و كيفيّات خاصّة:
منها: [٤] صلاة ركعتين بعد صوم ثلاثة أيّام آخرها الجمعة [٥].
-
(١) بلا خلاف أجده فيها نصّاً و فتوى.
(٢) [كما] ذكر الصدوق و الشيخان في الفقيه و الهداية و المقنع و المقنعة و المصباح [ذلك] ( [٢]).
(٣) قلت: منشأ ذلك النصوص المستفيضة جدّاً إن لم تكن متواترة كما لا يخفى على من لاحظها في مثل وافي الكاشاني ( [٣]) و نحوه ممّا اعدّ لجميع الروايات.
و منها: ما هو مطلق في صلاة الركعتين و طلب الحاجة: ١- كخبر الحارث بن المغيرة عن الصادق (عليه السلام): «إذا كانت لك حاجة فتوضّأ فصلّ ركعتين، ثمّ احمد اللّٰه و اثن عليه و اذكر من آلائه، ثمّ ادع تُجَب» ( [٤]). ٢- و في خبره الآخر عنه (عليه السلام) أيضاً: «إذا أردت حاجة فصلّ ركعتين و صلّ على محمّد و آل محمّد، وسل تعطه» ( [٥]).
و منها: ما قد اشتمل على ذكر مقدّمات و كيفيّات لها.
(٤) [كما]- ذكره في القواعد ( [٦]) من [ذلك].
(٥) كما في صحيح صفوان بن يحيى و محمّد بن سهل عن أشياخهما عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا حضرت لك حاجة مهمّة إلى اللّٰه عزّ و جلّ فصم ثلاثة أيّام متوالية: الأربعاء و الخميس و الجمعة، فإذا كان يوم الجمعة إن شاء اللّٰه فاغتسل و البس ثوباً جديداً، ثمّ اصعد إلى أعلى بيت في دارك و صلّ فيه ركعتين، و ارفع يديك إلى السماء، ثمّ قل: اللّهمّ إنّي حللت بساحتك لمعرفتي بوحدانيّتك و صمدانيّتك، و أنّه لا قادر على حاجتي غيرك، و قد علمت يا ربّ أنّه كلّما تظاهرت نعمتك علَيَّ اشتدّت فاقتي إليك، و قد طرقني همّ كذا و كذا و أنت بكشفه عالم غير معلّم، واسع غير متكلّف، فأسألك باسمك الذي وضعته على الجبال فنسفت، و وضعته على السماء فانشقّت، و على النجوم فانتشرت، و على الأرض فسطحت، و أسألك بالحقّ الذي جعلته عند محمّد و الأئمّة عليهم الصلاة و السلام- و تسمّيهم إلى آخرهم- أن تصلّي على محمّد و أهل بيته، و أن تقضي حاجتي، و أن تيسّر لي عسيرها، و تكفيني مهمّها، فإن فعلت فلك الحمد، و إن لم تفعل فلك الحمد، غير جائر في حكمك، و لا متّهم في قضائك، و لا حائف في عدلك، و تلصق خدّك بالأرض و تقول: اللّهمّ إنّ يونس بن متّى عبدك دعاك في بطن الحوت و هو عبدك فاستجبت له، و أنا عبدك أدعوك فاستجب لي، ثمّ قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): لربّما كانت الحاجة لي فأدعو بهذا فأرجع و قد قضيت» ( [٧]).
[١] مفتاح الكرامة ٣: ٢٧١.
[٢] الفقيه ١: ٥٥٥- ٥٦٢. الهداية: ١٥٦. المقنع: ١٥٢. المقنعة: ٢٢٠- ٢٢٤. مصباح المتهجّد: ٢٧٦، ٤٧٧.
[٣] الوافي ٩: ١٤١٩.
[٤] الوسائل ٨: ١٣٢، ب ٢٨ من بقيّة الصلوات المندوبة، ح ٩، و فيه: «بما تحبّ» بدل «تُجَب».
[٥] المصدر السابق: ١٢٩، ح ٣.
[٦] القواعد ١: ٣٠٠.
[٧] الوسائل ٨: ١٣٢، ب ٢٨ من بقيّة الصلوات المندوبة، ح ١٠.