جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٧ - كيفيّة الاستخارة
مرّات [١]. و يخطر بالبال أنّي عثرت في غير واحد من المجاميع على فأل لمعرفة قضاء الحاجة و عدمها ( [١]) ينسب إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) يقبض قبضة من حنطة أو غيرها ثمّ يسقط ثمانية ثمانية، و يحتمل أنّه على التفصيل المزبور [٢].
-
(١) إلّا أنّا لم نقف عليها في شيء من كتب الأصحاب قديمها و حديثها اصولها و فروعها كما اعترف به بعض المتبحّرين من مشايخنا ( [٢])، نعم قد يقال بإمكان استفادتها من استخارة السبحة المتقدّمة المقتضية إيكال الأمر في علامة الجودة و الرداءة بالشفع و الوتر على قصد المستخير، و إن كان الذي يسقط في تلك اثنان اثنان.
(٢) و لعلّه هو المستند في ذلك [/ الاستخارة بالسبحة المنسوبة إلى القائم (عليه السلام)]، و إلّا فالاستفادة الاولى لا تنطبق على هذه الكيفيّة الخاصّة التي يكون القصد [فيها] في الحقيقة تابعاً لها لا العكس. على أنّه فيها تقسيم الأمر المستخار إلى أزيد من الأمر و النهي المستفادين من تلك الأخبار المتقدّمة حتى في ذات الرقاع، بل لم أعرف استخارة قسّم الأمر المستخار فيها إلى أمر و نهي و مخيّر فيه سوى ما حكاه في الحدائق عن كتاب السعادات لوالده، قال: «قال فيه: خيرة مرويّة عن الإمام الناطق جعفر بن محمّد الصادق (عليهما السلام): «يقرأ الحمد مرّة و الإخلاص ثلاثاً، و يصلّي على محمّد و آله خمس عشر مرّة، ثمّ يقول: اللّهمّ إنّي أسألك بحقّ الحسين و جدّه و أبيه و امّه و أخيه و الأئمّة التسعة من ذرّيته أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تجعل لي الخيرة في هذه السبحة، و أن تريني ما هو الأصلح لي في الدين و الدنيا، اللّهمّ إن كان الأصلح في ديني و دنياي و عاجل أمري و آجله فعل ما أنا عازم عليه فمرني، و إلّا فانهني، إنّك على كلّ شيء قدير، ثمّ تقبض قبضة من السبحة و تعدّها سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلّا اللّٰه إلى آخر القبضة، فإن كان الأخيرة سبحان اللّٰه فهو مخيّر بين الفعل و الترك، و إن كان الحمد للّٰه فهو أمر، فإن كان لا إله إلّا اللّٰه فهو نهي» ( [٣])» ( [٤]). بل ظاهر الدعاء في هذه الاستخارة أيضاً الحصر في النهي و الأمر كالروايات السابقة، نعم ذيل الرواية صريح في ثبوت التخيير. و ربّما جمع بينها بإرادة الأعمّ من الراجح و المساوي من الأمر في تلك- أي عدم الضرر انضمّت معه مصلحة أولا- و بإرادة خصوص الراجح و المرجوح من الأمر و النهي هنا، فجاز التخيير، و ربّما قيل برجوع ذلك إلى قصد المستخير، و عليه حينئذٍ فله تكرير الاستخارة على عدم الضرر مثلًا إذا كان استخارته أوّلًا على الأرجحيّة. و لا يخفى عليك أنّه بناءً على ما ذكرنا سابقاً لا بأس على الإنسان في تعرّف الرشد و عدمه بشيء من ذلك كلّه؛ ضرورة أنّ له إيقاع فعله كيف أراد، و منه وقوع فعله على مقتضى هذه الامور لاحتمال إصابة الرشد فيها؛ إذ احتمال اشتراط الإصابة بجزمه بذلك أو أخذه من دليل معتبر واضح المنع. بل هو بالنسبة إلى هذا المعنى أوسع تسامحاً من السنن؛ إذ قد يتوقّف في مشروعيّة نيّة التقرّب بمجرّد قيام الاحتمال الناشئ من نحو تلك المراسيل، مع أنّه لا بأس به أيضاً بناءً على ابتناء التسامح فيها على الاحتياط العقلي، بل و على غيره لمكان تلك الأخبار المرسلة و إن كانت هي في غاية الضعف من الإرسال. بل قد سمعت ما حكيناه عن بعض فضلاء مشايخنا من أنّ المستفاد من أخبار الاستخارة الإناطة بما يشاؤه المكلّف من الطرق لمعرفة رشده و إن لم يكن لها أثر في النصوص بعد الدعاء و التوسّل و التضرّع للّٰه تعالى و نحوها في أن يبيّن له رشده بذلك، و إن قلنا: إنّه محلّ للتأمّل أو للمنع، خصوصاً بعد ما قيل من «أنّه في الوسائل روى عن الطبرسي بإسناده إلى صاحب الأمر (عليه السلام) ( [٥]) خبراً ظاهره أنّه لا استخارة في الخواتيم بأن يكتب في أحدهما «افعل» و في الآخر «لا تفعل»» ( [٢]).
[١] الأولى تذكير الضمير.
[٢] مفتاح الكرامة ٣: ٢٧٨، ٢٧٩.
[٣] المستدرك ٦: ٢٦٤، ب ٧ من صلاة الاستخارة، ح ٢.
[٤] الحدائق ١٠: ٥٢٩- ٥٣٠.
[٥] الوسائل ٨: ٧٣، ب ٣ من صلاة الاستخارة، ح ١.