جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٠٥ - كيفيّة الاستخارة
٧- و تارة بالمصحف الشريف [١]، [و صورتها أن يفتح المصحف و ينظر إلى أوّل ما يرى فيه فيأخذ به].
لكن هل المراد بأوّل ما ترى فيه من الآيات أو الصفحة؟ وجهان [٢].
نعم قد يقال: إنّ الظاهر عدم العبرة بالمقام و السوق، بل المدار على ما يتبادر من لفظ الآية [٣]. لكنّ ملاحظة المقام إنّما هي للعارف الخرّيت ( [١]) الماهر، فإنّه إذا لاحظها ظهر له من ذلك الأسرار الغريبة. و قد يقال: إنّه لمّا لم يعلم المراد بالأوّل [٤] الآيات أو الكلمات- و على الأوّل فهل المدار على أوّل آية في صفحة النظر أو على أوّل الآية من الصفحة السابقة على صفحة النظر؛ إذ الفرض كون محلّ النظر بعض الآية في هذه الصفحة و البعض الآخر في الصفحة السابقة. و لم يعلم أيضاً اعتبار المقام و السوق و عدمه [٥]- كان المتّجه الاقتصار في الجيّدة و الرديّة على الجامعة لجميع ذلك، و إلّا جدّد الاستخارة به بعد التوسّل و الدعاء في أن يريه اللّٰه رشده صريحاً [٦].
-
١٢/ ١٧٠/ ٢٩٤
(١) كما سمعته في خبر اليسع القمّي المتقدّم سابقاً ( [٢]).
(٢) حقيقة اللفظ تقتضي الثاني، و المناسب لتعرّف الاستخارة الأوّل، و هو الذي اختاره بعض مشايخنا ( [٣]) مدعياً أنّه صريح الخبر المزبور، و ناقلًا له عن تصريح البعض، إلّا أنّ الخبر كما سمعت، و لم نعثر على ذلك البعض، بل في الذكرى و عن الموجز الحاوي التعبير بما في النصّ ( [٤]).
(٣) كما صرح به بعض مشايخنا ( [٣]). فلو أنّه وقع نظره على قوله عزّ و جلّ: (إِنَّكَ لَأَنتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ) ( [٦])- كما وقع لبعض، حيث استخار على المهاجرة لطلب العلم فوقع نظره على هذه الآية الكريمة فهاجر، فوفّق لما أراد و بلغ المراد- قلنا له:
استخارتك حسنة جيّدة، و لا نعتبر المقام- لأنّه كان مقام استهزاء- فنقول: هي غير جيّدة.
(٤) [كما] في الخبر المزبور.
(٥) و لم نقف على خبر غير الخبر المزبور.
(٦) لأنّه لم يوفّق له في الرأي في الاستخارة الاولى، هذا. و ربّما أشكل أصل الاستخارة بالمصحف بما روي في الكافي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: «لا تتفأّل بالقرآن» ( [٧]). و اجيب بأنّه إن صحّ الخبر أمكن التوفيق بينهما بالفرق بين التفؤّل و الاستخارة، فإنّ التفؤّل إنّما يكون فيما سيقع و يتبيّن الأمر فيه؛ كشفاء المريض أو موته و وجدان الضالّة و عدمه، و مآله إلى تعجيل تعرّف ما في علم الغيب، و قد ورد النهي عنه و عن الحكم فيه بتّة لغير أهله، و كره النظر ( [٨]) في مثله، بخلاف الاستخارة فإنّها طلب لمعرفة الرشد في الأمر الذي يراد فعله أو تركه، و تفويض الأمر إلى اللّٰه تعالى في التعيين و استشارته، كما قال (عليه السلام): «تشاور ربَّك» ( [٩])، و بين الأمرين فرق واضح. و إنّما منع التفؤّل بالقرآن و إن جاز بغيره إذا لم يحكم بوقوع الأمر على البتّ؛ لأنّه إذا تفأّل بغير القرآن ثمّ تبيّن خلافه
[١] الخرّيت: الدليل الحاذق بالدلالة كأنّه ينظر في خرت الابرة أي ثقبها. لسان العرب ٤: ٥٢.
[٢] تقدّم في ص ٤٩٧.
[٣] مفتاح الكرامة ٣: ٢٧٥.
[٤] الذكرى ٤: ٢٧٠. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١٠٣.
[٦] هود: ٨٧.
[٧] الكافي ٢: ٦٢٩، ح ٧. الوسائل ٦: ٢٣٣، ب ٣٨ من قراءة القرآن، ح ٢.
[٨] في المصدر: «التطيّر».
[٩] الوسائل ٨: ٦٩، ب ٢ من صلاة الاستخارة، ح ٢، و فيه: «شاور».