جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٧ - صلاة الاستخارة
................
-
يقول: يا أبصر الناظرين و يا أسمع السامعين و يا أسرع الحاسبين و يا أرحم الراحمين و يا أحكم الحاكمين صلّ على محمّد و أهل بيته و خر لي في كذا و كذا» ( [١]).
٦- و قال في الفقيه: «قال أبي رضى الله عنه في رسالته إليّ: إذا أردت يا بنيّ أمراً فصلّ ركعتين و استخر اللّٰه مائة مرّة و مرّة، فما عزم لك فافعل، و قل في دعائك: لا إله إلّا اللّٰه الحليم الكريم، لا إله إلّا اللّٰه العليّ العظيم، ربّ بحقّ محمّد و آله صلّ على محمّد و آله، و خر لي في كذا و كذا للدنيا و الآخرة خيرة في عافية» ( [٢]).
إلّا أنّه و إن كان ظاهر الدعاء فيه يقتضي ما ذكرنا لكنّ قوله: «فما عزم لك فافعل» قد يشعر بإرادة طلب تعرّف ما فيه الخيرة باتّفاق حصول العزم من المستخير الذي كان متردّداً في الفعل و عدمه، كما صرّح به في السرائر في كيفيّة الاستخارة ( [٣])، و هو مضمون:
١- خبر اليسع القمّي قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): اريد الشيء فأستخير اللّٰه فيه فلا يوفّق فيه الرأي أفعله أو أدعه؟ فقال:
«انظر إذا قمت إلى الصلاة فإنّ الشيطان أبعد ما يكون من الإنسان إذا قام إلى الصلاة، أيّ شيء يقع في قلبك فخذ به، و افتح المصحف فانظر إلى أوّل ما ترى فيه فخذ به إن شاء اللّٰه» ( [٤])؛ إذ قوله: «فلا يوفّق فيه الرأي» كالصريح في إرادة عدم حصول العزم كي يتعرّف ما فيه الخيرة، و لذا أمره (عليه السلام) بما سمعت.
٢- و خبر ابن فضّال قال: سأل الحسن بن الجهم أبا الحسن (عليه السلام) لابن أسباط فقال: ما ترى له- و ابن أسباط حاضر- و نحن جميعاً نركب البرّ أو البحر إلى مصر، و أخبره بخبر طريق البرّ، فقال: «البرّ، و ائت المسجد في غير وقت صلاة الفريضة فصلّ ركعتين و استخر اللّٰه مائة مرّة، ثمّ انظر إلى ما يقع في قلبك فاعمل به، و قال الحسن: البرّ أحبّ إليّ، قال له: و إليّ» ( [٥]).
٣- و موثّق ابن أسباط أو صحيحه قال: قلت لأبي الحسن الرضا (عليه السلام): جعلت فداك ما ترى آخذ برّاً أو بحراً، فإنّ طريقنا مخوف شديد الخطر، فقال: «اخرج برّاً و لا عليك أن تأتي مسجد رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و تصلّي ركعتين في غير وقت فريضة، ثمّ تستخير اللّٰه مائة مرّة و مرّة، ثمّ تنظر فإن عزم اللّٰه لك على البحر فافعل» ( [٦]) الحديث.
٤- و خبر إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) قال: قلت له: ربّما أردت الأمر تفرّق منّي فريقان: أحدهما يأمرني و الآخر ينهاني، قال: فقال: «إذا كنت كذلك فصلّ ركعتين و استخر اللّٰه مائة مرّة و مرّة، ثمّ انظر أجزم الأمرين لك فافعل، فإنّ الخيرة فيه إن شاء اللّٰه، و لتكن استخارتك في عافية، فإنّه ربّما خير للرجل في قطع يده و موت ولده و ذهاب ماله» ( [٧]).
٥- و روي عن كتاب الدعاء: أنّ أبا جعفر الثاني (عليه السلام) كتب إلى إبراهيم بن شيبة: فهمت ما استأمرت به في ضيعتك التي تعرّض السلطان فيها، استخر اللّٰه تعالى مائة مرّة خيرة في عافية، فإن أحلل بقلبك بعد الاستخارة بيعها فبعها، و استبدل غيرها إن
[١] المصدر السابق: ٧٥، ح ٣.
[٢] الفقيه ١: ٥٦٣، ذيل الحديث ١٥٥٥.
[٣] السرائر ١: ٣١٣.
[٤] الوسائل ٨: ٧٨، ب ٦ من صلاة الاستخارة، ح ١.
[٥] الوسائل ٨: ٦٤، ب ١ من صلاة الاستخارة، ح ٤.
[٦] المصدر السابق: ٦٤- ٦٥، ح ٥، و فيه: «فقل» بدل «فافعل».
[٧] المصدر السابق: ٦٥، ب ١ من صلاة الاستخارة، ح ٦، و فيه: «أحزم» بدل «أجزم».