جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٨٤ - حكم إخراج الذميّ و غيره
بل و بكلّ ما يرجى فيه الإجابة و استجلاب الرأفة و الرحمة [١].
[حكم إخراج الذميّ و غيره
]: (و) [الظاهر] [٢] أنّهم (لا يُخرجوا) معهم (ذمّياً) [٣]. بل [و كذا] [٤] زيد جميع الكفّار و المتظاهرين بالفسق و المنكر و نحوهما من المسلمين [٥].
لكن قد يقال: إنّ مثل هؤلاء إذا خضعوا و اعترفوا بذنبهم كانت الإجابة لهم أقرب من غيرهم.
أو يقال: إنّه ربّما تعجّل إجابتهم لعدم محبّة اللّٰه سماع أصواتهم، عكس المؤمن الذي يحبّ سماع صوته فيؤخّر إجابة دعائه [٦].
-
(١) و عن الصادق (عليه السلام): «أنّ سليمان بن داود خرج ليستسقي فرأى نملة قد استلقت على ظهرها و هي تقول: اللّهمّ إنّا خلق من خلقك، و لا غنى بنا عن رزقك، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم، و هي رافعة قائمة من قوائمها إلى السماء، فقال (عليه السلام): ارجعوا فقد سقيتم بغيركم» ( [١]). و كأنّه في بالي أنّ عالم قوم يونس (عليه السلام) أمرهم بإخراج البهائم و تفريق أطفالها عنها فكشف اللّٰه عنهم العذاب ( [٢])، و اللّٰه أعلم.
(٢) [كما] صرّح غير واحد من الأصحاب ب [- ذلك].
(٣) لقوله تعالى: (وَ مَا دُعَاءُ الكَافِرِينَ إِلّا فِي ضَلَالٍ) ( [٣]).
(٤) كما منه [/ ممّا تقدّم] و نحوه.
(٥) و لعلّه لبعد الرحمة بهم، و عدم محبّة اللّٰه سماع أصواتهم، فحضورهم أبعد للإجابة، و نقض للغرض.
(٦) كما ورد في الخبر ( [٤]).
و عن الصادق (عليه السلام): «أنّه جاء أصحاب فرعون إليه، فقالوا له: غار ماء النيل و فيه هلاكنا، فقال: انصرفوا اليوم، فلمّا كان الليل توسّط النيل و رفع يديه إلى السماء و قال: اللّهمّ إنّك تعلم أنّي أعلم أنّه لا يقدر على أن يجيء بالماء إلّا أنت فجئنا به، فأصبح النيل يتدفّق» ( [٥]) الخبر.
و قد خرج المنافقون مع النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) للاستسقاء، و المخالفون مع الرضا (عليه السلام).
و عن المنتهى بعد أن ذكر خبر خروج فرعون: «فعلى هذه الرواية لو خرجوا جاز أن لا يمنعوا؛ لأنّهم يطلبون أرزاقهم من اللّٰه تعالى، و قد ضمنها لهم في الدنيا، فلا يمنعون من طلبها، فلا يبعد إجابتهم، و قول من قال: إنّهم ربّما ظنّوا أنّ ما حصل من السقياء بدعائهم ضعيف؛ لأنّه لا يبعد أن يتفق نزول الغيث يوم خروجهم بانفرادهم، فيكون أعظم لفتنتهم» ( [٦]).
[١] المستدرك ٦: ٢٠٦، ب ١١ من صلاة الاستسقاء، ح ٦، مع اختلاف.
[٢] تفسير العيّاشي ٢: ١٢٩، ح ٤٤.
[٣] الرعد: ١٤.
[٤] انظر الوسائل ٧: ٦١، ب ٢١ من الدعاء.
[٥] الفقيه ١: ٥٢٦، ح ١٤٩٩.
[٦] المنتهى ٦: ١٢١- ١٢٢.