جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٥٠ - سنن صلاة الميّت
................
-
عن أبيه (عليهم السلام): «أنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) صلّى على جنازة، فلمّا فرغ جاءه ناس فقالوا: يا رسول اللّٰه لم ندرك الصلاة، فقال: لا يصلّى على جنازة مرّتين و لكن ادعوا لها» ( [١]). و نحوه خبر إسحاق بن عمّار عن الصادق (عليه السلام) ( [١])، بل رواه الحسين بن علوان في المحكيّ عن قرب الإسناد عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) لكن قال: «إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) صلّى على جنازة، فلمّا فرغ جاء قوم لم يكونوا أدركوها، فكلّموا رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) أن يعيد الصلاة، فقال لهم: قد قضيت الصلاة عليها، و لكن ادعوا لها» ( [٣]). إلّا أنّه: ١- للضعف في السند.
٢- و المعارضة بالأصل. ٣- و إطلاق الأمر بالصلاة في وجه. ٤- و قول الصادق (عليه السلام) في موثّق عمّار: «الميّت يصلّى عليه ما لم يوار بالتراب و إن كان قد صلّى عليه» ( [٤]). ٥- و موثّق يونس عنه (عليه السلام) أيضاً: سأله عن الجنازة لم ادركها حتى بلغت القبر اصلّي عليها؟ قال: «إن أدركتها قبل أن تدفن فإن شئت فصلّ عليها» ( [٤]). ٦- و قول الباقر (عليه السلام) في خبر جابر: «إنّ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) صلّى على جنازة امرأة من بني النجّار فوجد الحفرة لم يمكنوا فوضعوا الجنازة، فلم يجئ قوم إلّا قال لهم: صلّوا عليها» ( [٦]).
٧- و إطلاق الأخبار ( [٧]) بالصلاة على القبر لمن فاتته، و غير ذلك. حملت على الكراهة، بل لو لا التسامح فيها و فتوى المشهور بها بل قيل: إنّه إجماع أمكن نفيها، و حمل تلك النصوص على التقيّة؛ لأنّ الكراهة محكيّة عن ابن عمر و عائشة و أبي موسى و الأوزاعي و أحمد و الشافعي و مالك و أبي حنيفة، و أسندوه إلى عليّ (عليه السلام) ( [٨])، بل قد يؤيّده عامّية بعض رجال السند، بل لا يبعد إرادة التعريض بهم في الموثّقين المزبورين. و لعلّه لذا حكى في المفاتيح عن بعضهم استحباب التكرير مطلقاً ( [٩]). و في كشف اللثام عن ابن سعيد: «إذا صلّى على جنازة ثمّ حضر من لم يصلّ عليها صلّى عليها، و لا بأس أن يؤمّ به الإمام الذي صلّى أوّلًا». قال في الكشف: «و ظاهره نفي الكراهة، و قد أجاد في نفيه البأس عن تكرير الإمام؛ لما تظافر من أخبار تكرير النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) على حمزة ( [١٠]) و فاطمة بنت أسد ( [١١]) و أمير المؤمنين (عليه السلام) على سهل ( [١٢]) ( [١٣])، و شيث على آدم (عليه السلام) ( [١٤])» ( [١٥]). قلت: و ظاهره هو أيضاً نفيها عن تكرير الإمام. فمن الغريب توقّف بعض متأخّري المتأخّرين في الجواز مطلقاً، أو للمصلّي الواحد غير الإمام ( [١٦]) الذي ظاهر الأصحاب الإجماع عليه هنا و فيما يأتي، بل يمكن دعوى تواتر النصوص، بخلاف الأوّل في الجملة، بل في كشف اللثام: أنّه مقتضى الأصل ( [١٥])، بل مقتضى تخيير الكركي ( [١٨]) بين نيّته الوجوب و الندب في المعادة أنّ السقوط بالأوّل كان رخصة، خصوصاً بالنسبة إلى غير المصلّي أوّلًا الذي لا ريب في شمول الخطاب له، و أقصى الدليل أنّ له الاجتزاء بما وقع من فعل
[١] الوسائل ٣: ٨٨، ٨٧، ب ٦ من صلاة الجنازة، ح ٢٤، ٢٣.
[٣] قرب الاسناد: ٨٨، ح ٢٩٣. الوسائل ٣: ٨٤، ب ٦ من صلاة الجنازة، ح ١٣.
[٤] الوسائل ٣: ٨٦، ب ٦ من صلاة الجنازة، ح ١٩، ٢٠.
[٦] التهذيب ٣: ٣٢٥، ح ١٠١٢ الوسائل ٣: ٨٧، ب ٦ من صلاة الجنازة، ح ٢٢، و ليس في السند جابر و الرواية عن ابي عبد الله (عليه السلام).
[٧] انظر الوسائل ٣: ١٠٤، ب ١٨ من صلاة الجنازة.
[٨] المجموع ٥: ٢٤٩.
[٩] المفاتيح ٢: ١٦٩.
[١٠] الوسائل ٣: ٨١، ٨٢، ب ٦ من صلاة الجنازة، ح ٥، ٧.
[١١] المصدر السابق: ٨٢، ح ٨.
[١٢] في المصدر: «سهيل».
[١٣] الوسائل ٣: ٨٠، ٨١، ٨٧، ب ٦ من صلاة الجنازة، ح ١، ٥، ٢١.
[١٤] المصدر السابق: ٨١، ح ٤.
[١٥] كشف اللثام ٢: ٣٦٤، ٣٦٣.
[١٦] الذخيرة: ٣٣٤.
[١٨] جامع المقاصد ١: ٤٢٩.