جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٥ - كيفيّة الصلاة على من ليس له كفن
أمّا إذا لم يحصل شيء من ذلك- إمّا لتعذّره كمن مات في بئر و نحوه و تعذر إخراجه، أو لعدم وجود الفاعل- فالظاهر وجوب الصلاة [١].
و لا يعتدّ بغسل المخالف و لو لمثله و إن كان لو غسّله المؤمن كغسلهم تقيّة كان مجزياً [٢]. نعم قد يقال بوجوب الصلاة على موتاهم- بناءً على إسلامهم- و إن كانوا هم المباشرين لتغسيلهم إذا كان لا يمكن للمؤمن التغسيل و لو الموافق لهم [٣].
كما أنّه قد يقال بوجوبها و إن لم نقل بمشروعيّة غسل موتاهم [٤]، [بل هو الأقوى].
[كيفيّة الصلاة على من ليس له كفن
]: و على كلّ حال (فإن لم يكن له كفن جعل في القبر و سترت عورته و صلّي عليه بعد ذلك) [٥].
-
(١) ١- لإطلاق الأدلّة التي لم يثبت تقييدها في محلّ الفرض.
٢- و قاعدة الميسور، و عدم ذكر الصلاة في خبر العلاء بن سيابة- في بئر محرج ( [١]) مات فيه رجل و لم يمكن إخراجه أنّها تجعل قبراً له ( [٢])- لمعلوميّتها من العمومات.
(٢) لصحّة العبادة منه بخلاف الأوّل، و الأمر ( [٣]) بإلزامهم ما ألزموا به أنفسهم لا يشمل المقام على الظاهر.
(٣) لسقوط التغسيل هنا بالتعذّر، فتبقى الصلاة كباقي أفراد من تعذّر تغسيله.
(٤) قصراً لاشتراط صحتها بتقدّم الغسل على من كان مشروعاً تغسيله و متمكّناً منه أو بدله، بخلاف من لم يكن مشروعاً له فتبقى عمومات الصلاة بحالها حينئذٍ كغيره ممّن تعذّر تغسيله شرعاً أو عقلًا ممّن له قابليّة التغسيل.
نعم لمّا كان طريق وجوبهما و عدمه متّحداً- و هو جريان حكم الإسلام بعد الموت و عدمه- اتجه حينئذٍ دعوى التلازم بينهما، مع إمكان المنع أيضاً بالفرق بين الغسل و الصلاة؛ بأنّ الأوّل إكرام للميّت كما يظهر من النصوص ( [٤]) و لا كرامة له، بخلاف الصلاة المتضمّنة للدعاء عليه و لعنه، و من ذلك يظهر لك حينئذٍ ما في الاستدلال بنصوص الصلاة عليهم على مشروعية تغسيلهم.
اللّهمّ إلّا أن يكون وجهه فهم القابليّة من قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «صلّوا على كلّ ميّت» ( [٥]). و لا يجوز إلّا بعد تغسيله؛ ضرورة أنّ مقدمة المقدمة مقدمة.
نعم لو كان هناك دليل على عدم القابليّة للغسل بحيث يرجح على ذلك أمكن القول حينئذٍ بوجوب الصلاة للعمومات التي لا معارض لها، لا أنّها تسقط، مع احتماله [/ أي السقوط] أيضاً، و إن كان الأوّل أقوى، فتأمّل جيّداً.
(٥) كما صرّح به جماعة، بل في المدارك: «أنّه مقطوع به في كلام الأصحاب» ( [٦]).
[١] مكان حرج: أي ضيّق. مجمع البحرين ٢: ٢٨٩.
[٢] الوسائل ٣: ٢١٩ ب ٥١ من الدفن ح ١.
[٣] الوسائل ٢٦: ٣١٩- ٣٢٠، ب ٣ من ميراث المجوس، ح ٢.
[٤] الوسائل ٢: ٥١٤، ب ١٨ من غسل الميّت، ح ١.
[٥] كنز العمّال ١٥: ٥٨٠، ح ٤٢٢٦٣.
[٦] المدارك ٤: ١٧٣.