جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٤ - عدم صحّة الصلاة قبل التغسيل و التكفين
التخيير- باقٍ على المنع؛ ضرورة عدم شمول الإطلاقات له بعد تقييدها بما عرفت، فتأمّل جيّداً فإنّه دقيق نافع، و اللّٰه أعلم.
[عدم صحّة الصلاة قبل التغسيل و التكفين
]: (و لا) يجوز أن (يصلّى على الميّت إلّا بعد تغسيله) أو ما في حكمه (و تكفينه) [١]. و كيف كان فالظاهر [٢] إرادة الوجوب الشرطي لا التعبّدي خاصة، فلا يعتدّ حينئذٍ بالصلاة قبل أحدهما، بل مقتضى الشرطية عدم الفرق في ذلك بين العمد و غيره [٣]. نعم قد يقال ذلك [/ أي الاعتداد بالصلاة قبل أحدهما] في الناسي بناءً على قاعدة العفو عنه [٤]. و الغسلُ و الكفنُ المقدّمان على الحياة في المرجوم و نحوه مثل المؤخّرين، فيصلّى عليهما حينئذٍ من دون إعادة شيء منهما. و الطهارة الحاصلة من الشهادة أولى من الحاصلة بالغسل، و ستر ثيابه أولى من ستر الكفن، فيصلّى حينئذٍ على الشهيد من دونها [٥]. و كلّ ما اقيم مقام الغسل من صبّ أو تيمّم أو تغسيل كافر أو نحوها كافٍ في صحّة الصلاة.
-
(١) بلا خلاف، كما في كشف اللثام ( [١])، بل في المدارك: «هذا قول العلماء كافة» ( [٢])، و لعلّه الحجة، لا ما فيها من «أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) هكذا فعل و كذا الصحابة و التابعون، فيكون الإتيان بخلافه تشريعاً محرّماً» ( [٢])؛ إذ قد يناقش فيه: بمنع التشريع بعد الإطلاق الذي لا يعارضه غير الظاهر من الفعل في الوجوب كي يقيّد به، بناء على أنّ وجوب التأسّي في معلوم الوجوب. اللّهمّ إلّا أن يدعى: ١- ظهوره في الوجوب بالمواظبة عليه و عدم التصريح بخلافه. ٢- أو يمنع اعتبار معرفة الوجه في وجوب التأسّي. ٣- أو يقال: إنّه عُلم من الفعل- الظاهر بالتكرار و غيره في خصوصيّته على غيره من الأفراد- عدم إرادة ظاهر تلك الإطلاقات، إلّا أنّه لم يُعلم وجهه، فيرجع الإطلاق حينئذٍ إلى الإجمال، فلا يعلم مشروعيّة الصلاة المتقدّمة عليهما مثلًا، و الأصل لا يشخّص. لكنّ الجميع كما ترى، فالعمدة حينئذٍ ما عرفت لا ذلك، بل و لا ما في الذكرى ( [٤]) من قول الصادق (عليه السلام): «لا يصلّى على الميّت بعد ما يدفن، و لا يصلّى عليه و هو عريان» ( [٥])؛ ضرورة كونه أعم من التكفين فضلًا عن التغسيل، بل و لا الخبران الآتيان في فقد الكفن؛ ضرورة دلالتهما على عدم جواز الصلاة على مكشوف العورة. نعم قد يقال: إنّه المنساق من عطفها عليهما في النصوص و إن كان بالواو التي هي لمطلق الجمع، إلّا أنّه لا يبعد إرادة الترتيب منها هنا بمعونة فهم الأصحاب، بل لا ينكر انسياقه من سبر تلك النصوص و اتّفاقها على ذكرها بعدهما، كما لا يخفى على من له أدنى معرفة بلسانهم (عليهم السلام).
(٢) [كما هو الظاهر] من الفتاوى و معقد الإجماع.
(٣) لكن في كشف اللثام احتمال الاعتداد ( [١]). و لا ريب في ضعفه.
(٤) لعموم حديث الرفع و غيره.
(٥) كما استفاضت به النصوص ( [٧]) أو تواترت، و الإجماع منّا بقسميه عليه، فما في خبر عديّ بن حاتم ( [٨]) و خبر عمّار عن جعفر عن أبيه (عليهما السلام) ( [٩]) و مرسل الفقيه: من «أنّ عليّاً (عليه السلام) لم يغسّل عمار بن ياسر و لا هاشم بن عتبة المرقال، و دفنهما في ثيابهما ( [١٠])، و لم ١٢/ ٧٠/ ١١٩
يصلّ عليهما» ( [١١]) وهم من الراوي، أو المراد عدم صلاته بنفسه لمشغوليّته (عليه السلام) بالحرب، بل أمر غيره بالصلاة عليهما، أو غير ذلك.
[١] كشف اللثام ٢: ٣٣٣.
[٢] المدارك ٤: ١٧٣.
[٤] الذكرى ١: ٣٩٨.
[٥] الوسائل ٣: ١٣١، ب ٣٦ من صلاة الجنازة، ح ١.
[٧] انظر الوسائل ٢: ٥٠٦، ب ١٤ من غسل الميّت.
[٨] التهذيب ٦: ١٦٨، ح ٣٢٢.
[٩] التهذيب ١: ٣٣١، ح ٩٦٨.
[١٠] في الفقيه: «ثيابهما بدمائهما».
[١١] الفقيه ١: ١٥٨، ح ٤٤٢. الوسائل ٢: ٥٠٧، ب ١٤ من غسل الميّت، ح ٤.