جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٢٢ - اشتراط الطهارة من الحدث و الخبث
و إن كان للنظر في تعيّنه مجال [١]، [بل اعتبار جميع ما يعتبر في إمام جماعتها و امامها لا تخلو من إشكال، و إن كان الاحتياط لا ينبغي تركه] [٢]. كما أنّه لا ينبغي تركه في سائر ما يعتبر في الصلاة إلّا ما دلّ عليه الدليل، خصوصاً في الموانع كالكلام و نحوه ممّا لا يفسد هيئتها بحيث يخرجها عن صدق الاسم، و إلّا فتبطل قطعاً [٣].
[و التسليم فيها كالقراءة].
-
(١) خصوصاً بعد عدم المنقح من إجماع أو غيره، بل الفرق بين الصلاتين بالتحمّل و غيره مع وضوحه قد نصّت عليه الأدلّة كما عرفت. فدعوى اعتبار جميع ما يعتبر في امام جماعتها و إمامها لا تخلو من إشكال.
(٢) و من هنا كان الاحتياط- الذي هو ساحل بحر الهلكة- لا ينبغي تركه.
(٣) قال في كشف الاستاذ: «و يفسدها كلّ ما يخلّ بصورتها من سكوت طويل أو فعل كثير أو فعل لهو و لعب و إن قلّ أو غير ذلك ممّا يفسد هيئتها و يخرجها عن صدق الاسم لذاته أو كثرته، و الأحوط أن يعتبر ما يعتبر في الصلاة عدا الحدث» ( [١]). قلت: و إن كان ما ذكروه في وجه المنع- من إطلاق الصلاة الشامل لها- واضح الضعف كما عرفته مكرّراً، فالأولى تعليله بأنّه لمّا لم يكن المعهود إلّا الصلاة المجرّدة عن ذلك كلّه اتجه مراعاة الاحتياط، بل ربّما قيل بأنّ التكبيرة الاولى من التكبيرات تكبيرة الإحرام. كما أنّ ذكر التسليم في جملة من النصوص المتقدّمة سابقاً يمكن أن يكون كناية عن التحليل و الانصراف لا التسليم حقيقة، و إن أمكن للتقيّة، إلّا أنّه ينافيها اشتمال الخبر على الخمس تكبيرات، كما أنّه ينافي إرادة الوجوب تركه و نفيه في المستفيض من النصوص و الإجماع محصّلًا و منقولًا على وجه يمكن تحصيله من نقلته، و استحبابه المحكي من معقد إجماع جامع المقاصد و الروض ( [٢])، و يمكن إرادته من النفي في تلك النصوص. و قول أبي عليّ: «و لا أستحبّ التسليم فيها فإن سلّم الإمام فواحدة عن يمينه» ( [١]) ليس خلافاً في المسألة أو غير معتد به كقوله في الذكرى- بعد أن اعترف أنّ ظاهرهم عدم مشروعيّته-: «و أمّا شرعيّة التسليم استحباباً أو جوازاً فالكلام فيه كالقراءة؛ إذ الإجماع إنّما هو على عدم وجوبه» ( [٤]). و قد ذكر في القراءة- بعد أن حكى عن الشيخ التصريح بكراهة القراءة-: احتمال استناده فيها إلى أنّه تكلّف ما لم يثبت شرعيّته، و قال: «يمكن أن يقال بعدم الكراهة؛ لأنّ القرآن في نفسه حسن ما لم يثبت النهي عنه، و الأخبار خالية عن النهي و غايتها النفي، و كذا كلام الأصحاب، لكنّ الشيخ نقل الإجماع بعد ذلك، و نحن فلم نر أحداً ذكر الكراهة فضلًا عن الإجماع عليها» ( [٤])؛ إذ هو كما ترى لا يصلح مثله لإثبات المشروعيّة- و لو على الاستحباب- في خصوص المقام الذي هو محلّ البحث؛ ضرورة عدم المنع في قراءة القرآن في نفسه فيها الجائز في الفريضة فضلًا عنها. و قول الرضا (عليه السلام) في خبر ابن سويد المتقدّم سابقاً: «تقرأ في الاولى بامّ الكتاب» محمول على التقيّة؛ للإجماع بقسميه على عدم الوجوب، بل معقد المنقول منه مستفيضاً أو متواتراً نفيها فيها، فيمكن حمله على نفي المشروعيّة وجوباً و استحباباً منه، كما صرّح به في معقد ظاهر إجماع كشف اللثام و صريح المحكي عن الروض ( [٦]). نعم عن المنتهى تجويز قراءتها لاشتمالها على الشهادة ( [٧])؛ يعني قوله: «إيّاك نعبد»، و عن خلاف الشيخ كراهتها، و حكى الإجماع عليه ( [٧])، لكن في كشف اللثام: «يجوز إرادته الإجماع على عدم الوجوب» ( [٩])، و لعلّه لما سمعته من الذكرى من عدم المصرِّح بها غيره ( [٤]). و كيف كان فهي ليست بواجبة و لا مندوبة.
[١] كشف الغطاء ٢: ٢٨٢. نقله في المختلف ٢: ٢٩٨.
[٢] جامع المقاصد ١: ٤٢٨. الروض ٢: ٨٢٢.
[٤] الذكرى ١: ٤٤٤، ٤٤٢.
[٦] كشف اللثام ٢: ٣٦٠. الروض ٢: ٨٢٢.
[٧] المنتهى ٧: ٣٢٤. الخلاف ١: ٧٢٣.
[٩] كشف اللثام ٢: ٣٦١.