جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤١٧ - الوقوف وراء الجنازة
و لا فرق في الغائب بين كونه في بلاد اخرى غير بلاد المصلّي و بين كونه فيها [١]. [بل و لا يصلّى على البعيد بما يعتدّ به عرفاً و لا على من بين المصلّي و بينه حائل كجدار و نحوه، نعم لا تمنع حيلولة مثل النعش و نحوه مما لا يمنع صدق اسم الصلاة عليه].
فالمراد حينئذٍ بالغائب- الممنوع الصلاة عليه- من لم يكن مشاهداً أو في حكم المشاهد شرعاً.
و كيف كان فلا إشكال في وجوب كون المصلّي خلف الجنازة جهة [٢].
-
(١) خلافاً للشافعية فجوّزوه في الأوّل دون الثاني ( [١])؛ لإمكان الحضور، و لعلّه بهم عرّضا في المحكيّ عن المبسوط و السرائر، فقيّدا الغائب بكونه في بلد آخر ( [٢])، لا لأنّه يجوز عندهما على الغائب في بلد المصلّي، فإنّ الظاهر منع الجميع عندنا، و لذا استدلّ في المحكيّ عن المنتهى: بأنّها لا تجوز على الحاضر في البلد مع الغيبة، فعدم الجواز مع الكون في بلد اخرى أولى ( [٣]). بل قيل: «إنّ ظاهر المحقّق الثاني في فوائده على الكتاب الإجماع أيضاً، على أنّه لا يصلّى على البعيد بما يعتدّ به عرفاً كذلك، و لا على من بين المصلّي و بينه حائل [كالقبر] ( [٤]) إلّا عند الضرورة» ( [٥]). نعم في جامع المقاصد: «لو اضطر إلى الصلاة على الميّت من وراء جدار ففي الصحّة تردّد» ( [٦])، و في كشف اللثام: «من الشكّ في كونها كالصلاة بعد الدفن أو أولى ( [٧])، ثمّ على الصحّة ففي وجوبها قبل الدفن وجهان» ( [٨]).
قلت: الأقوى عدم الوجوب، بل عدم الصحّة:
١- بعد حرمة القياس.
٢- و منع الأولويّة أو تنقيح المناط، فلعلّ حيلولة خصوص القبر كعدمها عند الشارع مثل النعش و نحوه ممّا لا يمنع صدق اسم الصلاة عليه.
(٢) نعم في جامع المقاصد: «هل يشترط- أي مع ذلك- أن يكون محاذياً لها بحيث يكون قدّام موقفه، حتى لو وقف وراءها باعتبار السمت- و لم يكن محاذياً لها و لا لشيء منها- لم يصح؟ لا أعلم الآن تصريحاً لأحدٍ من معتبري المتقدّمين بنفي و لا إثبات، و إن صرّح بالاشتراط بعض المتأخّرين، فإن قلنا به فاشتراطه بالنسبة إلى غير المأموم؛ لأنّ جانبي الصفّ يخرجان عن المحاذاة» ( [٩]).
[١] المجموع ٥: ٢٥٢- ٢٥٣.
[٢] المبسوط ١: ١٨٥. السرائر ١: ٣٦٠.
[٣] المنتهى ٧: ٢٩٧.
[٤] من المصدر.
[٥] مفتاح الكرامة ١: ٤٦٣.
[٦] جامع المقاصد ١: ٤٠٧.
[٧] في المصدر: «اولا».
[٨] كشف اللثام ٢: ٣١٤.
[٩] جامع المقاصد ١: ٤١٨- ٤١٩.