جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٦٦ - تزاحم صلاة الآيات مع الفريضة
و على كلّ حال فالمراد حينئذٍ بضيق وقت الفريضة- المانع من صلاة الكسوف- عدم سعة فيه للتلبّس بها، لا أنّه غير واسع لتمامها؛ إذ قد عرفت أنّه لا يتعيّن عليه الإتمام بالتلبّس، فحينئذٍ له التلبّس بها إلى بلوغ ما به الفوات فيقطعها ثمّ يفعل الفريضة في أثنائها، ثمّ يبني على ما مضى من صلاته.
بل قد ينقدح من ذلك ندرة مزاحمة الكسوف للفريضة؛ ضرورة إمكان تكبيرة الإحرام ثمّ فعل الفريضة في أثنائه، فإذا اريد المحافظة على المبادرة اللازمة للكسوف فعلها ثمّ صلّى الفريضة في الأثناء وجوباً إن ضاق وقتها الإجزائي، و ندباً لإدراك وقتها الفضيلي، فيكون قد جمع بذلك بين الأمرين [١]. و [المختار] [٢] فيما لو ضاقا معاً [٣] تقديم اليوميّة معه [٤].
بل المتّجه وجوب القطع لو بان في الأثناء [٥].
-
(١) و لعلّ إطلاق النصوص المزبورة- و ما فيها من تعليم القطع ثمّ البناء عند خوف الفوات، و عدم الإشارة في شيء منها إلى ضيق وقت الكسوف، و أنّه به تتقدّم على الفريضة مع السعة- فيه كمال الإيماء إلى ذلك.
(٢) [كما] من ذلك كلّه يعلم الحال [فيه].
(٣) الذي هو كأنّه لا خلاف عندهم في [ذلك].
(٤) كما في كشف اللثام ( [١])، بل في الذكرى نفيه على البتّ ( [٢])، بل في التنقيح الإجماع عليه ( [٣])؛ لمعلوميّة أهمّية اليوميّة من نصوص المقام و غيرها.
(٥) كما صرّح به غير واحد، بل لا أجد فيه خلافاً، بل في كشف اللثام: «على القطع حين خوف الفوات الإجماع على ما في المعتبر و المنتهى و التذكرة و نهاية الإحكام، و كلامهم يعمّ ضيقهما» ( [٤])، و إن كنّا لم نتحقّق التعميم المزبور في بعض ذلك، إلّا أنّا في غنية عنه بمعلوميّة الأهمّية، و النصوص و إن كان قد نزّلناها على جواز القطع لخوف فوت الفضيلة إلّا أنّه لا ريب في أولويّة المقام منه بذلك، و متى جاز القطع وجب الفعل؛ إذ لا مانع إلّا التلبّس المزبور، فمع فرض عدم وجوب الاتّصال لم يصلح للمانعيّة. فما في التذكرة و المحكيّ عن النهاية من التردّد في ذلك من أولويّة الحاضرة بالأصل، و أولويّة صلاة الكسوف بالشروع ( [٥]) في غير محلّه، خصوصاً بناءً على ما سمعته منّا من عدم التوقيت لتمام صلاة الكسوف. نعم ما احتمله فيهما من وجوب الإتمام إن كان يدرك مع ذلك من الفريضة ركعة لا يخلو من وجه، بل مال إليه الطباطبائي في المنظومة ( [٦])، و إن كان الأقوى خلافه أيضاً؛ لما عرفت من احتمال القطع مع ضيق وقت الكسوف لإدراك الفضيلي فضلًا عن الوقت الاختياري للصحّة. هذا كلّه مضافاً إلى ما عرفت من ندرة فرض التضيّق على وجه تزاحم به صلاة الكسوف الفريضة بناءً على أنّ المعتبر في الاولى التلبّس حال السبب مع الإمكان لا الإتمام؛ لعدم التوقيت فيها؛ إذ يكفي فيها حينئذٍ الدخول و لو بالتكبير ثمّ القطع و فعل الفريضة، فتأمّل جيّداً في المقام، فإنّك لم تجد ما ذكرناه في كتب أحد من الأعلام، و لذا طال بنا الحال في وضوح ما فيه من الإجمال، و اللّٰه الهادي للحقّ من الضلال.
[١] كشف اللثام ٤: ٣٧٦.
[٢] الذكرى ٤: ٢٢١.
[٣] التنقيح ١: ٢٤٤.
[٤] كشف اللثام ٤: ٣٧٥.
[٥] التذكرة ٤: ١٩٠. نهاية الإحكام ٢: ٨٠- ٨١.
[٦] الدرّة النجفيّة: ١٨٢.