جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٤٥ - كيفيّة صلاة الآيات
و إن كان الأقوى بناءً على غيره عدم الإعادة أيضاً مطلقاً، حتى لو ابتدأ بسورة اخرى، فضلًا عن قراءة البعض من غير موضع القطع، أو إعادة ما قرأ من السورة [١].
نعم لا يعتبر المغايرة في إعادة الفاتحة [٢]. [و الضابط لعدم قراءة الفاتحة هو ختم السورة].
لكن بناءً عليه هل يكفي ختمها في إعادة الفاتحة لصدق ختم السورة أو لا لانسياق إرادة الكاملة؟ وجهان، أقواهما الثاني.
كما أنّه قد يقوى مراعاة الترتيب في قراءة السورة [٣].
نعم الظاهر وجوب إتمام سورة في الخمس [٤].
فلا يجوز التبعيض حينئذٍ فيها كغيرها من الركعات بخلاف القران فإنّ مبناها [٥] على جوازه؛ إذ قد عرفت-
(١) ١- لوجوب تقييد إطلاق صحيح الحلبي بالصحيحين الآخرين.
٢- و منع ظهور صحيح زرارة في اشتراط السقوط بذلك.
٣- كمنع إرادة مطلق القراءة الاخرى من صحيح الحلبي؛ ضرورة انسياق سورة اخرى منه.
(٢) و التعبير بالاخرى في النصوص مبنيّ على الغالب، أو يراد منه ما يشمل تكرار السورة بعد ختمها.
و ربّما يرشد إلى ذلك ما في ذيل صحيحي البزنطي و علي بن جعفر من جعل الغاية لعدم قراءة الفاتحة مجرّد ختم السورة الصادق في الفرض و في القراءة و إن لم يكن من أوّل السورة، بناءً على جوازه للإطلاق.
و لا يجب في مثله القراءة من حيث ابتدأ، حملًا لقوله: «من حيث قطع» على الغالب، و إلّا فالمراد القراءة ممّا بعَّضه؛ إذ هو إن لم يكن من القياس فمن نظائره ممّا يحرم العمل به في الحكم الشرعي.
(٣) لأنّه المنساق المتيقّن من الإطلاق حتى خبر أبي بصير الذي يفوح منه رائحة الموافقة للشافعي ( [١]) في أصل عدد الآيات؛ إذ المحكيّ عنه قراءة سورة البقرة، أو بقدر آيها في القيام الأوّل و الثاني، و مائة و خمسين آية منها في الثالث، و مائة آية منها أيضاً في الرابع؛ إذ لا اعتبار بعدد أصلًا عندنا، بل يجزي البعض و إن كان آية لإطلاق النصوص، و صحيح النصف ( [٢]) لا دلالة فيه على الوجوب حتى يعارض إطلاق غيره الشامل لما قلنا، بل ظاهر المنظومة الاجتزاء بالأقلّ ( [٣]) من الآية، و لعلّه كذلك لإطلاق الرواية.
(٤) كما صرّح به الفاضل و الشهيدان ( [٤]) و غيرهم، بل عن جماعة حكاية أنّه المشهور، بل في الحدائق: «أنّه ظاهر الأخبار و الأصحاب» ( [٥])؛ لإطلاق ما دلّ ( [٦]) على وجوبها في كلّ ركعة، كما قد عرفت البحث فيه سابقاً.
فما في كشف اللثام من التوقّف فيه- قال: «لأنّ في وجوب سورة في ركعة كلّ صلاة واجبة نظراً» ( [٧])- في غير محلّه.
و إطلاق خبر أبي بصير ( [٨]) و غيره يمكن تنزيله على ذلك.
(٥) نصّاً و فتوى.
[١] الأُم ١: ٢٤٥.
[٢] الوسائل ٧: ٤٩٥، ب ٧ من صلاة الكسوف، ح ٧.
[٣] الدرّة النجفيّة: ١٧٨.
[٤] نهاية الإحكام ٢: ٧٣. الذكرى ٤: ٢١٠. المسالك ١: ٢٥٩.
[٥] الحدائق ١٠: ٣٣٣.
[٦] الوسائل ٦: ٤٤، ب ٤ من القراءة في الصلاة، ح ٢.
[٧] كشف اللثام ٤: ٣٥٦.
[٨] تقدّم في ص ٣٤١.