جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٥ - حكم الجاهل بحصول الآية
................
-
و ظاهر فعل الترك فيه غير محلّ الفرض أيضاً.
٣- و ليس فيما حكي لنا من عبارة السرائر سوى الاستدلال على وجوب القضاء في احتراق بعض القرص على الناسي بالإجماع على أنّ من فاتته صلاة فوقتها حين يذكرها. و لا ظهور فيه- فضلًا عن الصراحة- في الإجماع فيما نحن فيه.
٤- و كذا المحكي من عبارة ابن الجنيد لا صراحة فيه، قال: «إنّ قضاءه إذا احترق القرص كلّه ألزم منه إذا احترق بعضه» ( [١])، بل قيل: إنّ ظاهره عدم الوجوب على التقديرين ( [٢]).
٥- و في المحكيّ عن الهداية: أنّ «من فاتته فعليه أن يقضيها» ( [٣])، و قد عرفت المراد بالفوات.
٦- و في مفتاح الكرامة: أنّي لم أجد في المقنع الذي عندي لا في المقام و لا في باب الغسل ما حكي عنه: إذا انكسفت الشمس و القمر و لم تعلم به فعليك أن تصلّيها إذا علمت، و إن احترق القرص كلّه فصلّها بغسل، و إن احترق بعضه فصلّها بغيره ( [٤]).
و قد أطنب في الحدائق في بيان عدم مخالفة عبارة رسالة علي بن بابويه للمشهور ( [٥])؛ لأنّها كعبارة الفقه الرضوي ( [٦]) التي لا بدّ من حملها على إرادة التفصيل بالاحتراق و عدمه في التارك عمداً، و إلّا لزم التدافع بين عباراته، فقلّ الخلاف حينئذٍ.
على أنّ المفيد منهم قد انفرد بتفصيل آخر لم نرَ له أثراً في النصوص و الفتاوى، قال: «إذا احترق القرص [أي قرص القمر] كلّه و لم تكن علمت به حتى أصبحت صلّيت الكسوف جماعة، و إذا احترق بعضه و لم تعلم به حتى أصبحت صلّيت القضاء فرادى» ( [٧]).
نعم يحكى عن ابن بابويه ذلك في الأداء ( [٨])؛ لقول الصادق (عليه السلام) في خبر ابن أبي يعفور: «إذا انكسف الشمس و القمر فانكسف كلّهما فإنّه ينبغي للناس أن يفزعوا إلى إمام يصلّي بهم، و أيّهما كسف بعضه فإنّه يجزي الرجل يصلّي وحده» ( [٩]). لكن لعلّه بناه على كون القضاء كالأداء. و فيه- مع ضعفه من وجوه- إنّه لا دلالة في الخبر المزبور على الوجوب، بل ظاهره خلافه كما هو واضح. إلّا أنّه و مع ذلك كلّه فالقضاء أحوط، بل عن النفلية و الفوائد الملية ( [١٠]) استحبابه، بل ربّما كان ظاهر ما سمعته من عبارة أبي علي، و لعلّه لحمل بعض ما عرفت من أدلّة الوجوب على الندب، و إلّا فليس في النصوص ما يدلّ عليه بالخصوص؛ ضرورة طهورها في نفي القضاء مع الجهل.
[١] نقله في المختلف ٢: ٢٨١- ٢٨٢.
[٢] مفتاح الكرامة ٣: ٢٢٧.
[٣] الهداية: ١٥٢.
[٤] مفتاح الكرامة ٣: ٢٢٧.
[٥] الحدائق ١٠: ٣١٩- ٣٢٠.
[٦] فقه الرضا (عليه السلام): ١٣٥. المستدرك ٦: ١٧٤، ب ٩ من صلاة الكسوف، ح ١.
[٧] المقنعة: ٢١١.
[٨] المقنع: ١٤٤.
[٩] الوسائل ٧: ٥٠٣، ب ١٢ من صلاة الكسوف، ح ٢.
[١٠] الالفية و النفلية: ١٣٦، الفوائد الملية: ٢٦٩.