جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٣٤ - حكم الجاهل بحصول الآية
فمنها- مع هذه النصوص النافية للقضاء على الجاهل- يقوى في الذهن دخوله في السبب، فيخرج حينئذٍ عن موضوع قضاء الفائتة المأمور بقضائها، مع أنّه أولى من ارتكاب التخصيص الذي هو مجاز أيضاً، لا أقلّ من الشكّ في السببيّة بدونه، و الأصل عدمها.
و [الظاهر] [١] أنّه لا فرق في سقوط القضاء بين عدم العلم به أصلًا و بين العلم به في وقت يقصر عن فعل الصلاة بناءً على التوقيت فيها [٢].
-
(١) [كما] من ذلك كلّه يظهر [أنّه لا فرق ...].
(٢) لعدم تحقّق السبب فيهما معاً، فلا يشمله عموم «من فاتته»؛ ضرورة اعتبار سعة الوقت فيه أيضاً بعد العلم؛ لأنّه هو مبدأ سبب الخطاب، فيبقى على أصالة عدم القضاء المحتاج إلى أمرٍ جديد؛ إذ دعوى اندراجه فيما دلّ على وجوبه على العالم به و إن كان الوقت قاصراً ليس بأولى من اندراجه فيما دلّ على سقوطه عن غير العالم به بسبب قصور الوقت، كما هو واضح.
و كيف كان فمن ذلك كلّه يظهر لك ضعف المحكيّ عن الصدوقين ( [١]) و أبي عليّ ( [٢]) و المفيد ( [٣]) و المرتضى في الانتصار ( [٤]) و الجمل ( [٥]) و أجوبة المسائل المصريّة ( [٦]) و الشيخ في الخلاف ( [٧]) و القاضي ( [٨]) و الحلبي ( [٩]) و ابن إدريس ( [١٠]) و غيرهم من القول بالقضاء مطلقاً، بل في الانتصار و الخلاف و السرائر الإجماع عليه، و لعلّه الحجّة بعد:
١- عموم «من فاتته».
٢- و إطلاق مرسل حريز و خبر أبي بصير و مرسل الجمل، فما صدر من بعضهم- من أنّه لم نعثر له على دليل- في غير محلّه.
لكنّ الجميع كما ترى قاصر عن معارضة ما عرفت، بل لم نتحقّق شيئاً من هذه الإجماعات؛ إذ:
١- ليس في الانتصار سوى: «ممّا انفردت به الإماميّة القول بوجوب صلاة الكسوف و الخسوف، و يذهبون إلى أنّ من فاتته هذه الصلاة وجب عليه قضاؤها، و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك، و الحجّة الإجماع» ( [٤]).
و هو- مع أنّه في صدد بيان متفرّد الإماميّة من القول بالوجوب أداءً و قضاءً و لو في الجملة في مقابل العامّة- قد عرفت عدم صدق الفوات على محلّ الفرض.
و في مفتاح الكرامة: أنّ الموجود في جمل السيّد و المحكيّ عن أجوبة مسائله خلاف الحكاية المزبورة ( [١٢]).
٢- و ليس في الخلاف سوى: «من ترك صلاة الكسوف كان عليه قضاؤها، و إن احترق القرص كلّه و تركها متعمّداً كان عليه الغسل و قضاء الصلاة، و لم يوافق على ذلك أحد من الفقهاء، دليلنا: إجماع الفرقة، و مرسل حريز ... إلى آخره» ( [١٣]).
[١] نقله عن علي بن بابويه في المختلف ٢: ٢٨١. الهداية: ١٥٢.
[٢] نقله في المختلف ٢: ٢٨١.
[٣] المقنعة: ٢١١.
[٤] الانتصار: ١٧٣.
[٥] جمل العلم و العمل (رسائل المرتضى) ٣: ٤٦.
[٦] المسائل الموصليّة (رسائل المرتضى) ١: ٢٢٣.
[٧] الخلاف ١: ٦٧٨.
[٨] المهذّب ١: ١٢٤.
[٩] الكافي: ١٥٦.
[١٠] السرائر ١: ٣٢١.
[١٢] مفتاح الكرامة ٣: ٢٢٧.
[١٣] الخلاف ١: ٦٧٨.