جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١٩ - الصلاة عند الزلزلة
................
-
و لعلّه كذلك؛ إذ اقتصار أبي الصلاح على الكسوفين ( [١])- و ابني الجنيد و زهرة على المخوف السماوي ( [٢])، و المبسوط على الكسوفين و الرياح المخوفة و الظلمة الشديدة ( [٣])- لا صراحة فيه بالخلاف. بل في الذكرى استظهار اندراجها في المخوف السماوي ( [٤])؛ إذ لعلّ النسبة إلى السماء باعتبار كون البعض فيها، أو المراد خالق السماء؛ لإطلاق نسبته إلى اللّٰه تعالى كثيراً، أو غير ذلك. كما أنّ من المحتمل إرادة المثال ممّا في المبسوط، و إلّا كان محجوجاً:
١- بالإجماعين المعتضدين بما عرفت.
٢- و بخبر الديلمي- المجبور بما سمعت- عن الصادق (عليه السلام): «إذا أراد اللّٰه أن يزلزل الأرض أمر الملك أن يحرّك عروقها فتحرّك بأهلها، قلت: فإذا كان كذلك فما أصنع؟ قال: صلّ صلاة الكسوف» ( [٥]).
٣- و صحيح محمّد بن مسلم و بريد بن معاوية عن الباقرين (عليهما السلام) قالا: «إذا وقع الكسوف أو بعض هذه الآيات صلّيتها ما لم تخف أن يذهب وقت الفريضة» ( [٦]).
و الظاهر إرادة ما يشمل الزلزلة من الآيات المشار إليها؛ ضرورة إرادة المتعارف منها، بل قد يدّعى كون المراد منه الآيات المخوفة التي هي كالكسوف كما هو صريح الروضة ( [٧]) و غيرها، فيوافق حينئذٍ:
١- التعليل الذي عن علل الفضل ( [٨]).
٢- بل و خبر عمارة ( [٨]) الذي لا ريب في إرادة الصلاة من الفزع فيه إلى المساجد و لو بقرينة ورود مثله في الكسوف.
٣- بل و ما يستفاد من كثير من النصوص- منها ما فرّع فيها الصلاة للكسوفين على كونهما آيتين من آيات اللّٰه- من أنّ مدار الصلاة على حدوث الآية التي لا إشكال في شمولها لها، و إن كان الظاهر إرادة آيات الخوف و الرعب لا مطلق الآيات؛ ضرورة عدم وجوب الصلاة لحدوث كلّ آية و إن لم تكن منها، فإنّ آيات اللّٰه لا تتناهى.
فما عساه يظهر من المنظومة من التعميم حيث قال:
و مقتضى العموم في الرواية * * * فرض الصلاة عند كلّ آية ( [١٠]
)
لا يخلو من إشكال، مع احتمال إرادته آية الخوف كما هو المنساق من النصوص و ما فيها من التعليل و الترتيب بحيث لا يخفى على من له أدنى مسكة.
[١] الكافي: ١٥٥.
[٢] نقله في المختلف ٢: ٢٧٨. الغنية: ٩٦.
[٣] المبسوط: ١٧٢.
[٤] الذكرى ٤: ٢٠١.
[٥] الفقيه ١: ٥٤٣، ح ١٥١٤. و ذكر ذيله في الوسائل ٧: ٤٨٦، ب ١ من صلاة الكسوف، ح ٣.
[٦] الوسائل ٧: ٤٩١، ب ٥ من صلاة الكسوف، ح ٤.
[٧] الروضة ١: ٣١١.
[٨] تقدّم في ص ٣١٦.
[١٠] الدرّة النجفيّة: ١٧٥.