جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٧٦ - عدم قضاء صلاة العيد
................
-
بها منفرداً» ( [١])، و أبي عليّ: «من فاتته و لحق الخطبتين صلّاها أربعاً كالجمعة مفصولات» ( [٢])، نحو المحكيّ عن عليّ بن بابويه إلّا أنّه قال: «يصلّيها بتسليمة» ( [٢])، و في المحكي عن التهذيب: «من فاتته الصلاة يوم العيد لا يجب عليه القضاء، و يجوز له أن يصلّي إن شاء ركعتين و إن شاء أربعاً من غير أن يقصد بهما القضاء» ( [٤]).
لكن لم أقف على مستند لأصل القضاء فضلًا عن الأربع سوى المرسل: «من فاتته صلاة العيدين فليصلّ أربعاً» ( [٥])، و هي غير منطبقة على ما سمعته من ابن إدريس و لا على الأخيرين [أي أبي عليّ و عليّ بن بابويه]؛ لعدم التقييد بلحوق الخطبتين، و عدم دلالتها على التسليمة أو التسليمتين و إن كان الظاهر الأوّل، و لا على ما عن التهذيب؛ لعدم التخيير فيها، اللّهمّ إلّا أن يكون وجه جمع بينه و بين غيره.
مع احتمال هذه الأربع نافلة يستحب فعلها لمن فاتته، فعن ثواب الأعمال مسنداً عن سليمان قال: قال رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم):
«من صلّى أربع ركعات يوم الفطر بعد صلاة الإمام يقرأ في اولاهنّ سبّح اسم ربّك الأعلى فكأنّما قرأ جميع الكتب كلّ كتاب أنزله اللّٰه، و في الركعة الثانية و الشمس و ضحاها فله من الثواب ما طلعت عليه الشمس، و في الثالثة و الضحى فله من الثواب كمن أشبع جميع المساكين و دهّنهم و نظّفهم، و في الرابعة قل هو اللّٰه أحد ثلاثين مرّة غفر اللّٰه له ذنوب خمسين سنة مستقبلة و خمسين سنة مستدبرة» ( [٦]).
لكن عن الصدوق: «هذا لمن كان إمامه مخالفاً فيصلّي معه تقية ثمّ يصلّي أربع ركعات للعيد، فأمّا من كان إمامه موافقاً لمذهبه و إن لم يكن مفروض الطاعة لم يكن له أن يصلّي حتى تزول الشمس» ( [٧]).
و في كشف اللثام: «يمكن عند التقيّة أن يكون نافلة، و عند عدمها أن تصلّى بعد الزوال». و فيه أيضاً عن الهداية: «و إن صلّيت بغير خطبة صلّيت أربعاً بتسليمة واحدة، و نحوه عبارة أبيه. و استدلّ لهما في المختلف على وحدة التسليم بأصل البراءة من التسليم و تكبير الافتتاح، و لأبي عليّ بما روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): من أنّ «صلاة النهار مثنى مثنى» ( [٨]) خرجت الفرائض اليوميّة بالإجماع و بقي الباقي» ( [٩]).
و الجميع كما ترى.
و قد ظهر من ذلك كلّه أنّ استحباب القضاء- الذي يتسامح فيه- غير ثابت فضلًا عن وجوبه، كما هو صريح جماعة و ظاهر اخرى.
[١] السرائر ١: ٣١٨.
[٢] نقله في المختلف ٢: ٢٧٠، ٢٦٧.
[٤] التهذيب ٣: ١٣٤- ١٣٥، ذيل الحديث ٢٩٢.
[٥] الوسائل ٧: ٤٢٦، ب ٥ من صلاة العيد، ح ٢، و هو مرويّ عن أبي البختري عن جعفر.
[٦] ثواب الأعمال: ٧٧. الوسائل ٧: ٤٢٧، ب ٦ من صلاة العيد، ح ١، و فيه: «عن سلمان الفارسي».
[٧] ثواب الأعمال: ٧٧.
[٨] سنن ابن ماجة ١: ٤١٩، ح ١٣٢٢، و فيه: «صلاة الليل و النهار».
[٩] كشف اللثام ٤: ٣١٠.