جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٠ - (الفصل الثاني في صلاة العيدين)
كما [أنّ الظاهر] [١] اعتبار الوحدة فيها على حسب ما سمعته في الجمعة [٢].
نعم قد يتّجه [٣] من أنّ هذا الشرط إنّما يعتبر مع وجوب الصلاتين، فلو كانتا مندوبتين أو إحداهما لم يمتنع التعدّد [٤].
و [المختار] [٥] اعتبار ما عدا الخطبتين في العيد كالجمعة: من السلطان أو نائبه و العدد و الجماعة و الاتّحاد.
إلّا أنّه قد يفرّق بينهما في الأوّل بأنّ المختار في الجمعة كما عرفت اشتراط ذلك في العينيّة، أمّا التخيير فلا، إلّا أنّه لمّا كان غير متصوّر في العيد- باعتبار عدم فرد آخر- لم يكن له وجه سوى جواز الترك [٦].
-
(١) [إذ] كما أنّه لا يخفى ظهورها في [ذلك].
(٢) مضافاً إلى الإجماع المزبور على ذلك.
فما عن تذكرة الفاضل و نهايته من التوقّف فيه- بل كأنّه مال إليه في المدارك ( [١])- لا يخلو من نظر.
(٣) [كما]- ذكره الشهيد ( [٢]) و من تأخّر عنه كما قيل ( [٣]).
(٤) ١- اقتصاراً في تقييد الإطلاق المقتضي للصحّة على المتيقّن.
٢- و استظهاراً ممّا دلّ على جوازها فرادى من النصوص ( [٤])، مع انتفاء الجماعة أنّه لا يعتبر في المندوب منها ما يعتبر في الواجب، كما هو واضح بأدنى تأمّل.
(٥) [كما] قد تلخّص من ذلك كلّه.
(٦) بل عن روض الجنان: أنّه «لا مدخل للفقيه حال الغيبة في وجوبها في ظاهر الأصحاب، و إن كان ما في الجمعة من الدليل يتمشّى هنا، إلّا أنّه يحتاج إلى القائل، و لعلّ السرّ في عدم وجوبها حال الغيبة مطلقاً بخلاف الجمعة: أنّ الواجب الثابت في الجمعة إنّما هو التخيير ( [٥]) كما مرّ، أمّا العيني فهو منتفٍ بالإجماع، و التخييري في العيد غير متصوّر؛ إذ ليس معها فرد آخر يخيّر بينها و بينه، فلو وجبت لوجبت عيناً، و هو خلاف الإجماع» ( [٦]).
لكن و مع ذلك كلّه وسوس سبطه في المدارك في ذلك و تبعه عليه غيره، و ناقش فيما دلّ على اشتراط الإمام في الوجوب إلى أن قال: «لا منافاة بين كون الوجوب في الجمعة تخييريّاً و في العيد عينيّاً إذا اقتضته الأدلّة. و بالجملة: فتخصيص الأدلّة الدالّة على الوجوب بمثل هذه التمحّلات لا يخلو من إشكال، و ما ادعوه من الإجماع فغير صالح للتخصيص؛ لما بيّناه غير مرّة من أنّ الإجماع إنّما يكون حجّة مع العلم القطعي بدخول قول الإمام (عليه السلام) في أقوال المجمعين، و هو غير متحقّق هنا، و مع ذلك فالخروج عن كلام الأصحاب مشكل، و اتباعهم بغير دليل أشكل» ( [٧]). و هو كما ترى.
[١] التذكرة ٤: ١٢٣. نهاية الإحكام ٢: ٥٦. المدارك ٤: ٩٦.
[٢] البيان: ٢٠١.
[٣] المدارك ٤: ٩٦.
[٤] انظر الوسائل ٧: ٤٢٤، ب ٣ من صلاة العيد.
[٥] في المصدر: «التخييري».
[٦] الروض ٢: ٧٩٣.
[٧] المدارك ٤: ٩٥.