جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥٩ - (الفصل الثاني في صلاة العيدين)
................
-
على الأعيان، و لا تسقط إلّا عمّن تسقط عنه الجمعة ( [١])، و فيه أيضاً: «العدد شرط في وجوب صلاة العيد، و كذلك جميع شرائط الجمعة ...، دليلنا: إجماع الفرقة، و أيضاً فإذا ثبت أنّه فرض وجب اعتبار العدد فيها؛ لأنّ كلّ من قال بذلك اعتبر العدد، و ليس في الامّة من فرّق بينهما» ( [٢]). و في المعتبر: «صلاة العيدين فريضة على الأعيان مع شرائط الجمعة، و هو مذهب علمائنا أجمع» ( [٣])، و فيه أيضاً: «و يشترط في وجوبها شروط الجمعة؛ لأنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) صلّاها مع شرائط الجمعة، فيقف الوجوب على صورة فعله، و لأنّ كلّ من قال بوجوبها على الأعيان اشترط ذلك ... إلى آخره» ( [٣]). قيل: و نحوه التذكرة و نهاية الإحكام ( [٥]). و عن المنتهى: «لا خلاف فيه بين علمائنا» ( [٦])، مضافاً إلى:
١- قول الصادق (عليه السلام) في صحيح الحلبي في العيدين: «إذا كان القوم خمسة أو سبعة فإنّهم يجمعون الصلاة كما يصنعون يوم الجمعة» ( [٧]).
٢- و إلى المعتبرة ( [٨]) المستفيضة القريبة من التواتر بل المتواترة في اعتبار الإمام و الجماعة فيها.
٣- و جملة منها ( [٩]) و إن نكّرت الإمام و قابلت الجماعة بالواحدة- بحيث يستشعر منها كون المراد من الإمام فيها مطلق إمام الجماعة- لكنّ جملة اخرى منها ( [١٠]) عرّفته باللام، فيظهر أنّ المقصود فيها من التنكير ليس ما ذكر، و إلّا لما عرف، و حينئذٍ فيُحمل على ما هو- عند الإطلاق و التجرّد عن القرينة- متبادر. و مقابلة الوحدة بالجماعة ليس فيها ذلك الإشعار المعتدّ به، سيّما على القول بمنع اعتبار الجماعة فيها مع فقد الشرائط، مع أنّه على تقدير تسليمه معارض بظاهر الموثّق عن الصادق (عليه السلام)، بل صريحه: قلت له:
متى تذبح؟ قال: «إذا انصرف الإمام، قلت: فإذا كنت في أرض ليس فيها إمام فاصلّي بهم جماعة؟ فقال: إذا استقلّت الشمس، و قال: لا بأس أن تصلّي وحدك، و لا صلاة إلّا مع إمام» ( [١١]). على أنّك قد عرفت في الجمعة ما يظهر منه أنّ المراد بالإمام في أمثال هذه المقامات المعصوم (عليه السلام) أو نائبه، فلاحظ و تأمّل. كما أنّك عرفت ما يقضي باشتراطه في الجمعة و العيد من دعاء الصحيفة السجّادية و غيره، بل قد عرفت ما يقضي باتحاد الجمعة و العيد، و أنّه اعتبر ما اعتبر في الاولى لأنّها عيد، و أنّه لاتّحادهما استغني بحضور العيد عنها عند اجتماعهما، كما ستعرف أيضاً. بل لا يخفى ظهور الصحيح- قال الناس لأمير المؤمنين (عليه السلام): لو أمرت من يصلّي بضعفاء الناس يوم العيد في المسجد، قال: «أكره أن استنّ سنّة لم يستنّها رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)» ( [١٢]). و في الرياض: «و نحوه المروي في البحار عن كتاب عاصم بن حميد عن محمّد بن مسلم عن الصادق (عليه السلام)» ( [١٣]). و عن كتاب المجالس عن رفاعة عنه (عليه السلام) ( [١٤])، و خبر محمد بن مسلم عن الباقر (عليه السلام) ( [١٥])- في أنّ صلاة العيد بنصب الإمام و إذنه، و إلّا لما استأذنوه.
[١] الخلاف ١: ٦٥١.
[٢] الخلاف ١: ٦٦٤.
[٣] المعتبر ٢: ٣٠٨، ٢٠٩.
[٥] التذكرة ٤: ١٢١. نهاية الإحكام ٢: ٥٥- ٥٦.
[٦] المنتهى ٦: ٢٧.
[٧] الوسائل ٧: ٤٨٢، ب ٣٩ من صلاة العيد، ح ١.
[٨] انظر الوسائل ٧: ٤٢١، ب ٢ من صلاة العيد.
[٩] المصدر السابق: ٤٢١، ٤٢٢، ٤٢٣، ح ١، ٢، ٤، ٦، ٧، ١١.
[١٠] المصدر السابق: ٤٢١، ٤٢٢، ح ٣، ٥.
[١١] المصدر السابق: ٤٢٢، ح ٦.
[١٢] المستدرك ٦: ١٣٣، ب ١٤ من صلاة العيد، ح ٢.
[١٣] البحار ٩٠: ٣٣٧، ح ٢٦. المستدرك ٦: ١٣٤، ب ١٤ من صلاة العيد، ح ٦.
[١٤] الرياض ٤: ٨٦.
[١٥] الوسائل ٧: ٤٥١، ب ١٧ من صلاة العيد، ح ٩.