جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٤٠ - صلاة الجمعة في عصر الغيبة
[و لو أخّر حتى فات وقت الجمعة تعيّن عليه الظهر] [١]، و إن كان تردّده بين الوجوب التخييري و الحرمة قاطعاً بنفي غيرهما فلا ريب في أنّ الأحوط له الترك [٢]، بل لا يجوز له الاقتصار على الجمعة قطعاً [٣]، بل قد يشكل أصل جواز الجمع بينها و بين الظهر [٤]، و إن كان تردّده بين العيني و التخييري على الوجه السابق فلا إشكال ١١. ٣١٠/ ٥٢٩
في أنّ الاحتياط بفعلها [٥]، بل لا يجوز له الاقتصار على الظهر [٦]، بل قد يشكل جواز فعل الظهر بما سمعته في سابقه، و إن كان تردّده بين العيني و التخييري و الحرمة فالظاهر أنّه كالأوّل يجب فيه الجمع بينهما [٧]، بل الأقوى أنّ للمتحيّر الصلاة جماعة مع من يرى حرمتها [٨]، و إن كان تردّده لعدم استفراغ الوسع، فإن قلنا: إنّ مثله تكليفه-
(١) إذ أقصاه دوران الأمر بين فردين أحدهما مضيّق و الآخر موسّع، فلا يقين بالبراءة إلّا بفعل المضيّق في وقته و الموسّع على توسعته، فلو أخّر حتى فات وقت الجمعة و تعيّن عليه الظهر لم يحصل له اليقين بالبراءة من الشغل الحاصل بأوّل الزوال و إن كان يبرأ من الشغل بعد فوات وقت الجمعة بفعل الظهر.
(٢) لأنّه طريق السلامة في الفرض.
(٣) لعدم تيقّن الفراغ بفعلها في الفرض.
(٤) بعدم ما يقتضي رفع حرمة التشريع التي يكفي فيها عدم ثبوت المقتضي حتى الاحتياط، فإنّه بالترك كما عرفت لا بالفعل، ففعلها حينئذٍ لا يمكن أن يكون له وجه تقرّبٍ يُنوى. و احتمال الأمر بها تخييراً غير كافٍ كما هو واضح.
(٥) لأنّ به يقين البراءة في الفرض.
(٦) لعدم حصول يقين البراءة به.
(٧) لنحو ما عرفته سابقاً، و هذا هو الذي صنّف فيه الفاضل «ملّا رفيعا» رسالة حاصلها وجوب الجمع المزبور للمقدّمة المذكورة. و قد كتب بعض فضلاء عصره رسالة في ردّه، و قد أطال فيها، إلّا أنّه ما أجاد. و حاصلها: منع التكليف هنا بمعيّن يجب فعل الفرضين مقدّمة له، و أنّه ليس كناسي خصوص الفائتة باعتبار أنّ الإبهام فيه عارضي من قبل المكلّف بخلاف الأوّل، فإنّ الإبهام فيه من الشارع حينئذٍ، و مثله غير جائز عقلًا و نقلًا، و خصوص الصلاة إلى أربع جهات للدليل. فالمتّجه حينئذٍ سقوطهما معاً إلّا أن يثبت أصالة الظهر، أو أنّها هي الواجبة ما لم يثبت الجمعة، فيتعيّن فعل الظهر، و لا يجوز فعل الجمعة فضلًا عن الوجوب؛ لعدم ثبوت مقتضي جوازها، و معلوم أنّ العبادة يحرم فعلها إذا كانت كذلك. و قد أكثر فيها من الكلام بما لا يرجع إلى محصّل غير ذلك.
و هو كما ترى كلام خالٍ عن التحصيل ناشٍ من عدم الفرق بين الحرمة التشريعيّة و الذاتيّة، و من عدم فهم المراد من أدلّة أصل البراءة، و أنّه لا يشمل الشبهة المحصورة، و أنّ هذا الإبهام ليس من الشارع أوّلًا و غير قادح ثانياً كما أومأنا إليه سابقاً. و من غريب ما وقع فيها ما ذكره في آخرها فقال: «خاتمة: يلزم على ما يراه من وجوب الجمع أن يجوز لهذا الفقيه أن يصلّي الجمعة بالناس ثمّ يصلّي بهم الظهر جماعة على أعين الناس، و هذا غريب لم يره عين و لم تسمعه اذن إلى الآن، و سيئول الأمر إلى ذلك على ما أرى من حالهم، فتصير الخمس الضروريّة يوم الجمعة ستّاً مؤدّاة بالجماعة، بلى هكذا يتطرّق التغيير إلى الأديان على مرور الأزمان، و العياذ باللّٰه و هو المستعان».
و هو كما ترى لا ينبغي صدوره من متعلّم فضلًا عن عالم، و قد حكيناه لتقيس باقي كلامه في رسالته عليه.
(٨) و اختلاف وجهي الوجوب بالاحتياط و غيره غير مانع من الائتمام، كما هو محرّر في محلّه.