جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٧ - البيع بعد أذان الجمعة
[إذا لم يكن مفوّتاً للسعي، و كذا قبل الأذان، من دون فرق بين حصول الزوال و عدمه، و من دون فرق بين البيع و غيره].
-
فالمراد حينئذٍ عدم التشاغل بالتكسّب و الإعراض عن السعي كما يومئ إليه قوله تعالى: «ذَلِكُم خَيْرٌ» ( [١]) و الآية الثانية.
فلا يحرم حينئذٍ من البيع ما لم يكن مفوّتاً و إن كان بعد الزوال و لعلّ مراد من علّقه عليه ذلك؛ إذ بدونه لا أعرف قائلًا به من أصحابنا، و إنّما حكي عن أحمد و مالك ( [٢]).
فما في جامع المقاصد ( [٣]) تبعاً للتذكرة ( [٤]) و محتمل النهاية ( [٥]) و ظاهر المعتبر ( [٦]) من التحريم تعبّداً بالأذان و إن لم يكن مفوّتاً- بل هو مقتضى إطلاق باقي الفتاوى و معاقد الإجماعات، بل ربّما كان كصريح بعضها- لا يخلو من نظر؛ إذ لا مستند له إلّا إطلاق الآية و معقد الإجماع المنساق إلى ذلك بالتبادر.
فيكون الحاصل حينئذٍ بناءً على ذلك: أنّه لا فرق بين البيع و غيره ممّا ينافي السعي [ف] يحرم حيث يكون مفوّتاً و لو قبل الزوال كما إذا كان بعيداً عن الجمعة، و يجوز إذا لم يكن كذلك، من غير فرق بين وقوع الأذان و عدمه. فما صرّح به جماعة- بل قيل: إنّه المشهور ( [٧])، بل عن المنتهى و ظاهر التذكرة الإجماع- من عدم الحرمة قبل النداء بعد الزوال ( [٨]) ضعيف إن لم ينزّل على ما إذا لم يكن مفوّتاً، كما يومئ إليه تعليل من ذكر كراهته منهم- التي نسبها في المحكيّ عن المنتهى إلى أكثر أهل العلم ( [٩])، و في التذكرة: «عندنا» من أنّه منافٍ للتشاغل عن التأهّب للجمعة ( [١٠]).
و أنّ وقت الصلاة الزوال، و الخطبة الفيء الأوّل، فإذا زالت نزل و صلّى، فإذا أخّر فقد ترك الأفضل، و نحو ذلك، كما أنّه ينزّل ما ظاهره تعبّديّة التحريم و إن لم يكن مفوّتاً على المفوّت؛ بقرينة:
١- كلامهم في وجه إلحاق غير البيع به.
٢- و كلامهم في وجوب السعي و حرمة السفر و نحو ذلك، بل قد يوهن إجماع الفاضل أنّه ذكر التحريم في المحكي عن النهاية احتمالًا، فقال: «لو لم يمنع البيع من سماع الخطبة و لا من التشاغل بالجمعة أو منع و لم نوجب السماع و لا حرّمنا الكلام احتمل التحريم؛ للعموم» ( [١١]). و بالجملة: فالمدار على ما ذكرناه، فإن أمكن تنزيل الكلام عليه (ف)- مرحباً بالوفاق، و إلّا كان محلّاً للنظر؛ لعدم دليل صالح عليه، كما هو واضح.
[١] الجمعة: ٩.
[٢] المغني (لابن قدامة) ٢: ١٤٥.
[٣] جامع المقاصد ٢: ٤٢٨.
[٤] التذكرة ٤: ١٠٨.
[٥] نهاية الإحكام ٢: ٥٣.
[٦] المعتبر ٢: ٢٩٦.
[٧] مفتاح الكرامة ٣: ١٥٥.
[٨] المنتهى ٥: ٤٢٥. التذكرة ٤: ١٠٨.
[٩] المنتهى ٥: ٤٢٤- ٤٢٥.
[١٠] التذكرة ٤: ١٠٨.
[١١] نهاية الإحكام ٢: ٥٤.