جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٩ - الكلام أثناء الخطبة
................
-
الأخبار المزبورة، بل كراهة ردّ السلام- الذي هو واجب في الصلاة- لا بدّ من حملها على عدم الردّ الواجب أو غير ذلك، على أنّ الإجماع في المحكيّ عن التذكرة على جواز تحذير الأعمى من الوقوع في بئر ( [١]) أو نهي شخص عن منكر، بل فيه و المحكيّ عن النهاية و غاية المراد أنّ محلّ الخلاف في كلام لا يتعلّق به غرض مهمّ ( [٢])، بل عدم الفرق في النصوص بين الواجب من أجزاء الخطبة و المندوب و بين الكلام المفوّت لاستماع المقصود و غيره و نحو ذلك أوضح شيء على ما ذكرنا، كما أنّ النهي في المرسل و غيره عن الالتفات- الذي لم أعرف أحداً ذكره- شاهد آخر.
نعم عن المرتضى (رحمه الله) في المصباح أنّه حرّم من الأفعال فيها ما لا يجوز مثله في الصلاة ( [٣])، و حكي عن الإشارة موافقته على ذلك ( [٤]).
لكنّ ظاهر الأصحاب خلافه، بل كاد يكون صريح اقتصارهم على ترك الكلام و نحوه. و هو مضعّف آخر للحكم بأنّها صلاة، و التزام التقييد كما ترى.
بل قد يضعّف ما عن البزنطي و الدعائم من وجوب الصمت باستلزامه زيادة الخطبة على الصلاة؛ ضرورة جواز الذكر و القرآن و نحوهما فيها بخلافها فيجب فيها الصمت، بل التزام حرمة ذلك و إن لم يكن مفوّتاً للاستماع أو لاستماع المقصود من الخطبة من الغرائب، على أنّه ليس في شيء من النصوص الفرق بين العدد و السامعين و الحاضرين نحو ما سمعته في الإصغاء، بل قد ظهر من بعضها البطلان بذلك، و قد عرفت أنّه خلاف الإجماع.
و في التذكرة: الأقرب الأوّل- أي الحرمة- إن لم يسمع العدد، و إلّا الثاني. ثمّ قال: «التحريم إن قلنا به على السامعين يتعلّق بالعدد، أمّا الزائد فلا، و للشافعي قولان، و الأقرب التحريم و إن قلنا به؛ إذ لو حضر فوق العدد بصفة الكمال لم يمكن القول بانعقادها بمعيّن منهم حتى يحرم عليهم خاصّة» ( [٥]). و عن النهاية: «يجوز للداخل في أثناء الخطبة أن يتكلّم ما لم يأخذ لنفسه مكاناً» ( [٦])، و عنها أيضاً: «هل يحرم الكلام على من عدا العدد؟ إشكال» ( [٧]).
إلى غير ذلك ممّا لا يخفى.
و من هنا تردّد في الحرمة جماعة، بل خيرة المبسوط و المعتبر و التبيان و موضع من الخلاف وفقه القرآن و المنتهى و ظاهر الغنية ( [٨]) على ما قيل عدمها ( [٩])، بل ربّما كان ظاهر الأخير الإجماع عليه، كما أنّ في الخلاف: لا خلاف في أنّه مكروه ( [١٠]).
و كيف كان فالأقوى [دوران الحرمة فيه ...].
[١] التذكرة ٤: ٧٧.
[٢] التذكرة ٤: ٧٧. نهاية الإحكام ٢: ٣٨. غاية المراد ١: ١٧٢.
[٣] نقله في المعتبر ٢: ٢٩٥- ٢٩٦.
[٤] الاشارة: ٩٨.
[٥] التذكرة ٤: ٧٩.
[٦] نهاية الإحكام ٢: ٣٨.
[٧] نهاية الإحكام ٢: ٣٩.
[٨] المبسوط ١: ١٤٧. المعتبر ٢: ٢٩٥. التبيان ٥: ٦٨. فقه القرآن ١: ١٤٢. المنتهى ٥: ٤٢٨. الغنية: ٩١.
[٩] مفتاح الكرامة ٣: ١٢٤.
[١٠] الخلاف ١: ٦٢٥.