جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٢٤ - حكم الإصغاء إلى الخطبة
................
-
و في تفسير عليّ بن إبراهيم: أنّها في صلاة الإمام الذي يؤتمّ به ( [١]).
و التبيان: أنّ فيها أقوالًا: الأوّل: أنّها في صلاة الإمام، فعلى المقتدين به الإنصات. و الثاني: أنّها في الصلاة، فإنّهم كانوا يتكلّمون فيها فنسخ. و الثالث: أنّها في خطبة الإمام. و الرابع: أنّها في الصلاة و الخطبة.
قال: «و أقوى الأقوال الأوّل؛ لأنّه لا حال يجب فيها الإنصات لقراءة القرآن إلّا حال قراءة الإمام في الصلاة، فإنّ على المأموم الإنصات لذلك و الاستماع له، فأمّا خارج الصلاة فلا خلاف أنّه لا يجب الإنصات و الاستماع، و عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): أنّه في حال الصلاة و غيرها، و ذلك على وجه الاستحباب» ( [٢]).
قيل: «و نحوه- أي في نفي الخلاف- فقه القرآن للراوندي» ( [٣]).
١١. ٢٩٠/ ٤٩٠
قلت: بل الظاهر عدم وجوبه في الصلاة أيضاً؛ للسيرة و إطلاق الأدلّة. و الخطبة بهم و كونهما صلاة أعمّ من الإصغاء قطعاً، بل قد يقضي الثاني منهما بعدم وجوب الإصغاء كالصلاة، على أنّ مقتضاه كغيره عدم الفرق في ذلك بين الواجب منها و المندوب و بين العدد المعتبر و غيرهم، بل ظاهره البطلان بدونه؛ لأنّه الأصل في كلّ ما امر به في العبادة المركّبة، مع أنّك ستعرف الحال في جميع ذلك، مضافاً إلى ما سمعته سابقاً في بيان المراد من كونهما صلاة. و خبر الدعائم لا جابر له، و محتمل للندب.
و الأمر بالصمت و النهي عن الكلام أعمّ من الإصغاء قطعاً. و دعوى التلازم بينهما- حتى أنّ كلّ من قال بالحرمة قال بالوجوب، و من قال بالندب قال بالكراهة- في حيّز المنع. فبان لك من ذلك كلّه وجها التردّد و منشأ القولين؛ إذ الأوّل خيرة الأكثر على ما قيل ( [٣]) بل في الذكرى أنّه المشهور ( [٥])، و اختاره بنو حمزة و إدريس و سعيد و الراوندي في موضع من فقه القرآن، و الكيدري في ظاهر الإصباح و الفاضل في جملة من كتبه ( [٦]) كأوّل الشهيدين و ابن فهد و المقداد و الكركي و الميسي و الاستاذ الأكبر في الشرح على ما نقل عن بعضهم، و في المنظومة أنّه الحزم ( [٧])، بل حكي عن البزنطي و المفيد و المرتضى ( [٨])، و إن كنّا لم نتحقّقه. و الثاني خيرة المبسوط و التبيان و موضع من فقه القرآن و النافع و المعتبر و المنتهى و التبصرة و مجمع البرهان، و ظاهر الغنية و كشف الالتباس ( [٩]) و الذخيرة ( [١٠]) على ما حكي عن بعضها.
[١] تفسير القمي ١: ٢٥٤.
[٢] التبيان ٥: ٦٧، ٦٨. الوسائل ٦: ٢١٤، ب ٢٦ من قراءة القرآن، ح ٢.
[٣] كشف اللثام ٤: ٢٥٨. جامع المقاصد ٢: ٤٠٢.
[٥] الذكرى ٤: ١٤٠.
[٦] الوسيلة: ١٠٤. السرائر ١: ٢٩٥. الجامع للشرائع: ٩٥. فقه القرآن ١: ١٣٦. اصباح الشيعة: ٨٦. نهاية الاحكام ٢: ٣٧. المختلف ٢: ٢١٥. التذكرة ٤: ٧٦.
[٧] البيان: ١٨٩. المحرر (الرسائل العشر): ١٦٠. التنقيح ١: ٢٢٩. جامع المقاصد ٢: ٤٠٢. نقله عن الميسي في مفتاح الكرامة ٣: ١٢٢. المصابيح ٢: ٧٩. الدرة النجفية: ١٦٨.
[٨] نقله عنهم في المختلف ٢: ٢١٤- ٢١٥.
[٩] كذا، و لكن الموجود فيه وجوب الإنصات، و في مفتاح الكرامة- الذي منه العبارة ظاهراً- كشف الرموز، و هو الصحيح، انظر كشف الرموز ١: ١٧٥- ١٧٦.
[١٠] المبسوط ١: ١٤٨. التبيان ٥: ٦٨. فقه القرآن ١: ١٤٢. المختصر النافع: ٦٠. المعتبر ٢: ٢٩٤. المنتهى ٥: ٤٢٨. التبصرة: ٣١. مجمع الفائدة و البرهان ٢: ٣٨٣- ٣٨٤. الغنية: ٩١. كشف الالتباس: الورقة ٢٠٧، و فيه: «وجوب الاصغاء». الذخيرة: ٣١٥.