جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٧ - عدم وجوبها على المنعتق بعضه
بل (لو هاياه مولاه لم تجب عليه الجمعة و لو اتّفقت في يوم نفسه على الأظهر) [١].
-
(١) [و هو] الأشهر، بل المشهور كما عن الجواهر المضيئة ( [١])، و قول أكثر أهل العلم كما عن المنتهى ( [٢])، بل اقتصر غير واحد على نسبة الخلاف إلى المبسوط ( [٣])، بل لا أجد فيه خلافاً بين المتأخّرين.
نعم عن المبسوط الوجوب؛ لأنّه ملك نفسه في ذلك اليوم، و وافقه الجزائري في شافيته ( [٤])، و استحسنه في موضع من المدارك ( [٥])، قال الشهيد: «و يلزمه مثله في المكاتب و خصوصاً المطلق، و هو بعيد؛ لأنّ مثله في شغل شاغل؛ إذ هو مدفوع في يوم نفسه إلى الجدّ في الكسب لنصفه الحر فإلزامه بالجمع ( [٦]) حرج عليه» ( [٧]).
قلت: مضى عن المبسوط و غيره السقوط بمثل التجهيز و المطر، و قد لا يقصر عنهما ما ذكر، فلا نلزمه بها.
و في موضع آخر من المدارك بعد أن حكى عن المبسوط ما سمعت، قال: «و هو توجيه ضعيف، و الحقّ أنّه إن ثبت اشتراط الحرّية انتفى الوجوب على المبعّض مطلقاً، و إن قلنا باستثناء العبد خاصّة ممّن تجب عليه الجمعة- كما هو مقتضى الأخبار- اتّجه القول بوجوبها عليه مطلقاً» ( [٨]).
قلت: يمكن استفادة اشتراطها من معاقد بعض الإجماعات المعتضدة بالفتاوى و إن كان فيه ما عرفت، كما أنّه يمكن القول بالسقوط للاستصحاب و إن لم يثبت اشتراط الحرّية، و الاستصحاب الخاصّ مقدّم على العامّ بعد تسليم اندراجه فيه، و أنّه لم يرجع العامّ بالتخصيص إلى ما لا يندرج فيه ذلك كما لم يندرج في الخاصّ، و عدم صدق اسم العبد عليه لا ينافي ثبوت الحكم عليه من حيث الاستصحاب بعد عدم الظهور من لفظه في اشتراط رقّية الجملة في السقوط. و ليس ذا من تغيّر الموضوع، بل هو أشبه شيء بتغيّر الأحوال.
و لعلّه من هنا اتّفق الأصحاب على الظاهر على السقوط في غير يومه، بل عدا من عرفت عليه مطلقاً؛ إذ احتمال أنّه من جهة بقائه تحت أمر السيّد- مع أنّه مندفع في فرض المهاياة و في فرض الإذن و في غير ذلك- يدفعه: أنّه لا يحتاج إلى الإذن مع اندراجه في العمومات، بل لا أثر للنهي كغيرها من الواجبات العينيّة. و على كلّ حال فالقول بالسقوط [أي سقوط الجمعة عنه] لا يخلو من قوّة، إلّا أنّ الاحتياط مع إمكانه لا ينبغي تركه.
و قد ظهر لك من ذلك الحال في الانعقاد و عدمه على تقدير الوجوب و إن لم نقل بانعقادها بالعبد، لكن في الذكرى أنّ فيه الوجهين السابقين ( [٩]).
[١] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ١٤٩.
[٢] المنتهى ٥: ٣٧٠.
[٣] المبسوط ١: ١٤٥.
[٤] نقله في مفتاح الكرامة ٣: ١٤٩.
[٥] المدارك ٤: ٤٩.
[٦] في المصدر: «بالجمعة».
[٧] الذكرى ٤: ١١٩.
[٨] المدارك ٤: ٥٨.
[٩] الذكرى ٤: ١١٩.