جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٣ - عدم الوجوب على البعيد بأزيد من فرسخين
[و لا فرق بين اتمام العدد بهم و بين كونهم بعض العدد إلّا في الوجوب عيناً على الحاضر معهم من غير ذوي الأعذار مع الاتفاق على العقد].
-
حكي عنها، بل عن الأوّل نفي الخلاف عنه، و لعلّه للأصل المقطوع بالإطلاق، و لأنّ الاعتداد بالعبد يوجب التصرّف في ملك الغير بغير إذنه، و هو قبيح، و لا فارق من الأصحاب بينه و بين المسافر لتساويهما في العلّة، مع أنّها لو انعقدت بالمسافر لزم تعيّنها عليه؛ لأنّ العدد إن اجتمعوا مسافرين انعقدت بهم، و إذا انعقدت وجبت، و الإجماع على خلافه، كما أنّها لو انعقدت بالعبد لانعقدت بهم منفردين، و لأنّهما ليسا من أهل فرضها كالصبيّ، فلا تنعقد به.
و الأوّل- مع أنّه لا يتمّ مع الإذن- يمكن منع اعتبارها في الفرائض، فللعبد صلاة الفريضة أوّل وقتها أينما أدركته إذا لم تخلّ بحقٍّ للمولى و لم ينهه. و الانعقاد أعمّ من الوجوب عيناً الذي يمكن تسليم الإجماع على نفيه فيهما.
أمّا عدم الجواز منفردين فمنعه واضح، بل قد عرفت ظهور الاتّفاق من الذكرى و كشف اللثام عليه، مؤيّداً بما عساه يظهر من الأصحاب؛ إذ لا فرق بين إتمام العدد بهم و بين كونهم تمام العدد. فما أطنب به الاستاذ الأكبر في شرح المفاتيح من عدم الجواز للمسافرين منفردين ( [١]) لا يخلو من نظر. و على كلّ حال فلا تلازم بين الانعقاد بهم و الوجوب عيناً. نعم ربّما ادّعي لزوم الوجوب عيناً للانعقاد، مع أنّه لا يخلو من نظر أيضاً؛ ضرورة إمكان اختصاصه بحضور الجمعة المعقودة بغيرهم؛ لصدق حضور الجمعة حينئذٍ كالامرأة، فإنّه يجب عليها عيناً لو حضرت و لا تنعقد بها. و الفرق بينهما و بين الصبيّ واضح؛ إذ هما من أهل وجوبها إذا حضرا، بخلافه [/ الصبي] لعدم التكليف. و خلاصة البحث: أنّه منصوص الوضع عن هؤلاء المتقدّمين، منها: ما تضمّن نفي السعي و نحوه، و منها: ما تضمّن سقوط الجمعة، و لا تنافي بينهما، بل الأوّل منهما لازم للثاني.
نعم كان المتّجه السقوط عنهم مطلقاً و إن حضروا عملًا بالإطلاق، إلّا أنّ خبر حفص و ما سمعته سابقاً ظهر منه بقاء هذا الحال مندرجاً تحت إطلاق الأدلّة، أمّا غيره من الأحوال فعلى إطلاق السقوط، و منه حينئذٍ عقدهم الجمعة بأنفسهم، فلا دليل حينئذٍ على وجوبه عليهم؛ ضرورة تقييد إطلاق الوجوب بما دلّ على السقوط، بل لو لا ظهور الاتفاق المتقدّم- المتمّم بعدم القول بالفصل، و بعض الإطلاقات الدالّة على المشروعيّة، كقوله: «إنّى لُاحبّ» و نحوه، و احتمال استفادة الرخصة من أخبار السقوط، و غير ذلك ممّا سمعته سابقاً- لأشكل الحكم بالجواز، فضلًا عن الوجوب عيناً كما في المدارك ( [٢])، بل جزم بعدمه الاستاذ الأكبر في شرح المفاتيح في جماعة المسافرين ( [٣])، مؤيّداً له بالنصوص السابقة المتضمّنة أنّ صلاة السفر الظهر التي قد عرفت المراد منها، إلّا أنّه لا يخفى ضعفه.
كما أنّه لا يخفى عدم الفرق بين إتمام العدد بهم و بين كونهم بعض العدد إلّا في الوجوب عيناً على الحاضر معهم من غير ذوي الأعذار مع الاتفاق على العقد، و لكن و مع ذلك كلّه فالاحتياط لا ينبغي تركه، بل هو كاللازم؛ إذ من المحتمل عكس الاستدلال السابق بدعوى تحكيم إطلاق ما دلّ على وجوب الجمعة خرج منه ما احتاج إلى السعي، فيبقى غيره تحت الإطلاق المزبور، فيجب مع حضور المعقودة أو مع التمكّن من العقد، فتأمّل جيّداً.
[١] المصابيح ٢: ١٥.
[٢] المدارك ٤: ٥٦.
[٣] المصابيح ٢: ١٥.