جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٢ - عدم الوجوب على البعيد بأزيد من فرسخين
[فيجب] عيناً على الجميع عدا الصبيّ و المجنون، بل قد يقال بالوجوب الشرطي في الأوّل، بمعنى أنّه لا يشرع منه صلاة الظهر [إذا حضر الجمعة] [١]. نعم سقط عنه السعي إليها [٢] فيشرع منه الظهر كغيره من البالغين ممّن تسقط عنهم مع عدم الحضور، أمّا معه فليس من البالغ من تسقط عنه [٣]. أمّا الانعقاد بهم [٤] [فهو الأقوى].
-
(١) لأنّ الثابت في حقّه ما يصحّ من البالغ في ذلك الحال، و الفرض عدم صحّة غير الجمعة.
(٢) بالنصوص.
(٣) كما أنّه ليس في الأدلّة ما يقضي بمشروعيّة الظهر له في هذا الحال، و أخبار السقوط أعمّ من ذلك كما عرفت.
(٤) ففي كشف اللثام: «كأنّه لا خلاف فيه فيمن عدا المسافر و العبد و المرأة و غير المكلّف، إلّا الهرم الذي لا حِراك به، فلم يعدّ في شيء من المبسوط و الوسيلة و الإصباح ممّن تنعقد بهم مع تعرّضهم لعدم الوجوب عليه» إلى أن قال: «و لعلّهم أدرجوه في المريض أو جعلوا صلاته- لأنّه لا حِراك به- ممّا لا عبرة بها؛ لعدم الركوع و السجود فيها إلّا إيماءً» ( [١])، و في المدارك: «اتّفق الأصحاب على الانعقاد بالعبد ( [٢]) و المريض و الأعمى و المحبوس بعذر المطر و نحوه مع الحضور كما نقله جماعة» ( [٣])، و في التذكرة و عن المنتهى ( [٤]) ما سمعته، و في الخلاف: «تنعقد بالمريض بلا خلاف» ( [٥])، و في الرياض: «لا خلاف ظاهراً في انعقادها فيمن عدا العبد و المسافر» ( [٦])، و في ظاهر الغنية أو صريحها الإجماع على الانعقاد بالمسافر و العبد ( [٥])، و في الذكرى: «الظاهر أنّ الاتّفاق واقع على صحّتها بجماعة المسافرين و إجزائها عن الظهر» ( [٨])، و لعلّه الظاهر من كشف اللثام ( [٩]) أيضاً. قلت: قد صرّح بانعقادها بالمسافر و العبد- مضافاً إلى ما عرفت- في الخلاف و السرائر و المعتبر و المنتهى و الإرشاد و التلخيص ( [١٠]) و غيرها على ما حكي عن بعضها. و هو الأقوى، خصوصاً بناءً على أنّ الساقط عنهم السعي إليها لا الجمعة مطلقاً، فيشملهم حينئذٍ نصوص الانعقاد بالسبعة و نحوهم. بل مقتضاها [/ النصوص] حينئذٍ تعيّن العقد عليهم. إلّا أنّه قد يقوى في النظر تخييرهم في ذلك:
١- للأصل.
٢- و ظهور خبر حفص في حضور الجمعة المنعقدة بغيرهم.
٣- و ظهور نصّ السبعة مثلًا في إرادته من حيث العدد لا أيّ عدد كان.
بل قد ينقدح من ذلك الإشكال في أصل العقد بهم؛ لعدم دليل صالح عليه، و الوجوب حال الحضور أعمّ من العقد.
و كيف كان فأصل العقد بهم على التخيير أو التعيين جائز، خلافاً للمبسوط و الوسيلة و الإصباح و المختلف ( [١١]) كما
[١] كشف اللثام ٤: ٢٧٧- ٢٧٨.
[٢] كذا في الجواهر و في المصدر: «بالبعيد».
[٣] المدارك ٤: ٥٥، و ليس فيه: «كما نقله جماعة».
[٤] تقدّم في ص ٢٠٩.
[٥] الخلاف ١: ٦١١، الغنية: ٩٠.
[٦] الرياض ٤: ٦١.
[٨] الذكرى ٤: ١١٧- ١١٨.
[٩] كشف اللثام ٤: ٢٤١.
[١٠] الخلاف ١: ٦١٠. السرائر ١: ٢٩٣. المعتبر ٢: ٢٩٢. المنتهى ٥: ٣٧١، ٣٧٢. الارشاد ١: ٢٥٧. التلخيص: ٣٠.
[١١] المبسوط ١: ١٤٣. الوسيلة: ١٠٣. إصباح الشيعة: ٨٥. المختلف ٢: ٢٣٢.