جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١ - وضع اليمين على الشمال
دفعها عليه، و لا بطلان به حينئذٍ [١].
نعم لو خالف فلم يفعل [٢] [لم تبطل الصلاة].
و لا فرق في التكفير للتقيّة بين وضع اليمنى على اليسرى و العكس [٣].
نعم لو فرض توقّف دفع التقيّة على هذه الكيفيّة وجبت كأصل التكفير، فلو خالف و لم يفعلها بل فعل العكس لم تبطل صلاته للترك نحو ما سمعته في التكفير نفسه.
-
(١) كما صرّح به جماعة، بل الظاهر الإجماع عليه؛ لعموم أدلّة التقيّة.
و كونه مسنوناً عندهم لا ينافي ذلك [/ الجواز]، بل أقصاه تخيير المكلّف بين الفردين؛ إذ التقيّة دين، فلو فُرض عروض عارض يقتضي اختيار الفرد المزبور- إمّا لكونه شعاراً أو غير ذلك- تعيّن فعله، و لا بطلان؛ لأنّه أحد الفردين المكلّف بهما.
(٢) ففي الذكرى: «فكترك الغسل و المسح ( [١])، فإنّ الجزئيّة محقّقة فيهما، فيتحقّق النهي عن العبادة في الجملة»، ثمّ قال: «و الأقرب هنا الجزم بعدم البطلان» ( [٢]).
و في جامع المقاصد: «في بطلان الصلاة تردّد؛ نظراً إلى وجوب التقيّة و الإتيان بالواجب أصالة، و مثله ما لو وجب الغَسل في الوضوء و المسح على الخفّين و نحو ذلك» ( [٣]).
قلت: قد يفرّق بين التكفير و بين الغسل و المسح بأنّه ليس جزءاً في العبادة و لا شرطاً، فلا يتعدّى النهي بسببه إلى العبادة؛ ضرورة تحقّق اسم الصلاة الصحيحة عندنا و عندهم مع تركه، و الوجوب العارضي الخارج عن مقتضى التقيّة في الواقع لا يدخله في الكيفيّة، بل هو أشبه شيء بترك ما الزم فعله الموافق ممّا ليس من الصلاة.
و احتمال أنّ المجرّد عن فعله غير مأمور به- لكون الفرض وجوب الفرد المشتمل على فعله مقدّمةً لحفظ النفس، فلا صحّة للمجرّد حينئذٍ- يدفعه: منع عدم الأمر به، بل جميع الأوامر الأوّلة متعلّقة به، و لا ينافيه العصيان بترك حفظ النفس معه، فهو كمن عصى و صلّى تحت الجدار الغير المستقيم المظنون الضرر، فإنّ صلاته صحيحة و إن عصى بترك التحفّظ.
و ليس هو من انقلاب التكليف كالتيمّم عند خوف الضرر و الصوم كذلك؛ لعدم الدليل عليه بالخصوص كي يقتضي بظاهره ذلك، و وجوب الترك مقدّمة لا ينافي الأمر الذاتي كما حقّقناه في الاصول، و عليه بنينا عدم الفساد في مسألة الضدّ و إن قلنا بوجوب المقدّمة و أنّ ترك الأضداد من المقدّمات لا المقارنات، فتأمّل.
(٣) لما عرفت من أنّه يتأدّى بكلٍّ منهما، و إن كانت الكيفيّة المندوبة عندهم الاولى.
لكن في الذكرى: «احتمل البطلان» قال: «لأنّه لم يأت بالتقيّة على وجهها، فيكون المحذور سليماً من المعارض، و الصحّة إذا تأدّت بها التقيّة» ( [٤]).
و فيه: أنّه لا وجه للصحّة مع فرض عدم مشروعيّة العكس عندهم بعد إطلاق الأدلّة في المنع منهما معاً؛ ضرورة عدم كون هذا الفرد من الدِّين حينئذٍ، كما أنّه لا وجه للبطلان بعد فرض مشروعيتهما معاً، إلّا أنّ الكيفيّة الاولى مستحبّ في مستحبّ.
[١] في هامش المطبوعة ورد ما يلي: «في الذكرى هنا: في موضع الوضوء، و قد سلف، و أولى هنا بالصحّة؛ لأنّه خارج عن الصلاة، بخلاف الغسل و المسح» منه (رحمه الله).
[٢] الذكرى ٣: ٢٩٦.
[٣] جامع المقاصد ٢: ٣٤٦.
[٤] الذكرى ٣: ٢٩٦.