جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٧٥ - وقت الخطبتين
................
-
ظاهر الخبرين المضمر أوّلهما، بل جزم في الذخيرة بمنع عدم مشروعيّة الأذان هنا قبل الزوال ( [١]) و إن أطنب في الحدائق في ردّه ( [٢])، كما أنّه يمنع ظهور أدلّة البدليّة فيما يشمل ما نحن فيه.
و الحكم بأنّه في صلاة حالهما لعلّه لأنّه لانتظار الصلاة، و من انتظرها كان بحكم المصلّي، كما صرّح به في خبر العيون ( [٣]).
و استحباب الركعتين- بعد فرض تسليم الاتّفاق المزبور- يمكن تقييده بما إذا لم يخطب قبل الزوال، بل ربّما احتمل كونه ليس تقييداً، و أنّه بتقديم الخطبتين اختار الترك. و على كلّ حال إنّما يصلح ردّاً للقائل بوجوبه أو استحبابه في وجهٍ لا جوازه، فتأمّل.
و الاحتياط ليس بواجب عندنا.
و المرويّ في صحيح ابن سنان عن الصادق (عليه السلام)- الذي قد يظهر من المقنعة شهرته أو معلوميّته- عكس ذلك، قال: «كان رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) يصلّي الجمعة حين تزول الشمس قدر شراك، و يخطب في الظلّ الأوّل فيقول جبرائيل: يا محمّد قد زالت الشمس فانزل و صلّ» ( [٤])، بل قد يظهر منه دلالة النصوص الموقّتة لصلاة الجمعة أو الظهر يوم الجمعة بالزوال ( [٥])؛ ضرورة كون المراد منها نفس الركعتين، و لعلّه لذا قال المصنّف: إنّه أشهر في الروايات ( [٦]).
و تأويل الصلاة بها و ما في معناها- أعني الخطبة؛ لكونها بدلًا عن الركعتين- خلاف الظاهر، كتأويل ما في الصحيح بالتأهّب لها كما في التذكرة ( [٧])، و تأويل «الظلّ الأوّل» بأوّل الفيء كما عن المنتهى ( [٨])، و تأويله بما قبل المثل من الفيء و الزوال بالزوال عن المثل كما عن المختلف ( [٩])، مع أنّ الأخير كما في الذكرى و كشف اللثام و غيرهما يستلزم إيقاع الصلاة بعد خروج وقتها عنده ( [١٠]).
قلت: إلّا أن يؤوّل الزوال بالقرب منه، أو يريد مثل الباقي من الظلّ الأوّل لا ذي الظلّ.
لكن على كلّ حال هو خلاف ظاهر الخبر المزبور إن لم يكن صريحه، خصوصاً ما فيه من إخبار جبرئيل (عليه السلام). و لا ينافيه ما في صدره من قدر الشراك؛ إذ لعلّ زوال الشمس- الذي هو ميلها عن دائرة نصف النهار- لا يتحقّق إلّا بذلك، و الظاهر إرادة عرض الشراك؛ إذ هو المناسب حينئذٍ لإخبار مثل جبرئيل بالزوال، فتأمّل.
(و) كيف كان فقد ظهر أنّ [الجواز أظهر].
[١] الذخيرة: ٣١٢.
[٢] الحدائق ١٠: ١٠٦.
[٣] تقدّم في ص ١٦٢.
[٤] الوسائل ٧: ٣١٦، ب ٨ من صلاة الجمعة، ح ٤.
[٥] انظر الوسائل ٧: ٣١٥، ب ٨ من صلاة الجمعة.
[٦] المختصر النافع: ٥٩.
[٧] التذكرة ٤: ٦٩.
[٨] المنتهى ٥: ٣٨٩.
[٩] المختلف ٢: ٢١٤.
[١٠] الذكرى ٤: ١٣٧. كشف اللثام ٤: ٢٤٦.