جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٣ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
................
-
و فيها أيضاً: أنّه «ربّما قيل بالوجوب حال الغيبة و إن لم يجمعها فقيه» ( [١]). و ظاهره عدم تحقّق قائل بذلك عنده.
و عن المقاصد العليّة الإجماع على أنّ ذلك شرط للوجوب العيني أو مع حضور الإمام (عليه السلام) ( [٢]).
و في آيات أحكام الجواد الإجماع على عدم الوجوب عيناً في زمن الغيبة ( [٣]).
و في كشف اللثام: «لا تجب عيناً إجماعاً كما هو ظاهر الأصحاب» ( [٤]).
و فيه أيضاً: «لم يقل أحد منّا بتعيّن الجمعة في الغيبة» ( [٥]).
و عن الداماد: «أجمع علماؤنا على أنّ النداء المشروط به وجوب السعي لا بدّ أن يكون من قبل النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) أو الإمام أو من يأذن له و ينصبه لها، و على ذلك إطباق الإماميّة» ( [٦]).
و عن رسالته في المسألة: «أطبق الأصحاب على نقل الإجماع على عدم الوجوب عيناً» ( [٧]).
بل ربّما يظهر من غير واحد الاستدلال على بطلان بعض ما يلزم الوجوب العيني؛ بأنّه مستلزم للباطل فيكون باطلًا، و هو صريح في معلوميّة بطلانه، كصراحة حصرهم الخلاف في الجواز و الحرمة في ذلك أيضاً، خصوصاً مع جعلهم الاحتياط في الترك؛ ضرورة أنّه لا يتمّ مع قيام احتمال الوجوب.
و في شرح المفاتيح و كشف الاستاذ و عن غيرهما الإجماع متواتراً على نفي العينيّة، بل في الأوّل: أنّ الناقلين قد يزيدون عن عدد الأربعين ( [٨])، كما أنّ في الثاني كونه فوق التواتر ( [٩]). و لعلّه كذلك.
و هي كما ترى لا فرق فيها بين زمن الحضور و الغيبة، بل صريح بعضها الثاني. و ذكرهم الخلاف في زمن الغيبة في الجواز و الحرمة لا ينافي الإجماع على اشتراط العينيّة، كما صرّح به فيما سمعته من التذكرة ( [١٠]) و غيرها، بل لا ينافيه أيضاً على تقدير إرادة اشتراط الصحّة به أيضاً بعد تنزيله على حال الظهور، بقرينة ما ذكروه حال الغيبة.
و كيف كان فلا ريب في الإجماع المزبور، بل يمكن تحصيله من تتبّع نقلته فضلًا عن الفتاوى المجرّدة عنه.
كما أنّه يمكن تحصيل نتيجته- أي القطع باشتراط ذلك في الغيبة- مع قطع النظر عنه من عدّة امور:
منها: السيرة التي أشار إليها أساطين المذهب، و وافقتها فتاواهم و إجماعاتهم، و اعترف بها المخالف في المقام، و لم يسعه إنكارها مع شدّة حرصه على إنكار أدلّة الشرطيّة.
و يشهد لها أيضاً ما في أيدي المخالفين الآن الذي لم يعدّه أحد أنّه من بدعهم و مخترعاتهم، مع أنّهم حصروا مبتدعاتهم في الفروع و الاصول، و لم يتركوا لهم شيئاً إلّا ذكروه، حتى الأذان الثاني لعثمان في الجمعة ( [١١])، و أنّه لو كانت تصلّى في ذلك الوقت مع
[١] الروضة ١: ٢٩٩.
[٢] المقاصد العليّة: ٣٥٨.
[٣] المسالك (للفاضل الجواد) ١: ٢٦٤.
[٤] كشف اللثام ٤: ٢٠٢.
[٥] كشف اللثام كنز ٤: ٢٢٨.
[٦] عيون المسائل (اثني عشر رسالة): ٢١٦- ٢١٧.
[٧] لم نعثر عليه في رسالته و وجدناه في عيون المسائل (اثني عشر رسالة): ٢١٩.
[٨] المصابيح ١: ٣٢٦.
[٩] كشف الغطاء ٣: ٢٤٨.
[١٠] التذكرة ٤: ٨، ٢٧.
[١١] تقدّم في مبحث الأذان.