جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٢٠ - حكم الجمعة في زمن الغيبة
................
-
يجتمع المؤمنون في زمان الغيبة ( [١]) بحيث لا ضرر عليهم فيصلّوا جماعة ( [٢]) بخطبتين، فإن لم يتمكّن من الخطبة جاز لهم أن يصلّوا جماعة لكنّهم يصلّون أربع ركعات» ( [٣]).
و قال في باب الأمر بالمعروف منها أيضاً: «و يجوز لفقهاء الحقّ أن يجمعوا بالناس الصلوات كلّها و صلاة الجمعة و العيدين و يخطبون الخطبتين، و يصلّون بهم صلاة الكسوف ما لم يخافوا في ذلك ضرراً، فإن خافوا في ذلك الضرر لم يجز لهم التعرّض لذلك على حال» ( [٤]).
و لا يخفى صراحة كلامه في نفي الوجوب العيني عقداً، و ظهوره في نفيه اجتماعاً بانتفاء الشرط المزبور، و أنّ جوازه في زمن الغيبة رخصة لا عزيمة لا في العقد و لا في الاجتماع بعد العقد، فإنّ وجوبها عيناً بالشرط المزبور له معنيان:
الأوّل: وجوب الحضور على كلّ مكلّف إذا عقدها أحدهما، أو علم أنّه اجتمعت الشرائط عنده و أنّه يعقدها، كما دلّ عليه الكتاب ( [٥]) و السنّة ( [٦]) و الإجماع إلّا على من سقطت عنه بالنصّ و الإجماع.
و الثاني: وجوب عقدها عليهما عيناً إذا اجتمعت سائر الشرائط.
و في كشف اللثام: أنّ «ظاهر الشيخ و من بعده الاتّفاق عليه، و يؤيّده وجوب الحضور على من كان على رأس فرسخين كما ستعرف، و للعامّة قول بالعدم» ( [٧]).
قلت: يدلّ عليه أيضاً تواتر النصوص ( [٨]) بإطلاق وجوبها، و أنّها فريضة لا يعذر فيها أحد إلّا من ستعرف، بل لعلّ وجوبها من الضروريّات، بل إدّعاه بعضهم ( [٩])، و لا بأس به.
و كيف كان فمن الغريب دعوى بعض المتفقّهة أنّ الشيخ ممّن يقول بوجوبها عيناً، مدّعياً عليه الإجماع.
و في الغنية و كذا المحكيّ عن القاضي يجب الاجتماع في صلاة الجمعة بشرط الإمام العادل أو من نصبه و جرى مجراه بالإجماع ( [١٠])، و ذكر الواو فيه بدل «أو» دليلٌ على أنّه ليس قسماً ثالثاً، و عليه فالمراد به المجتهد.
أمّا احتمال إرادة سائر الناس- من جهة إذنهم (عليهم السلام) لهم كما سمعته من عبارة الخلاف- فمقطوع بفساده عند التأمّل، فلا ريب في دلالته حينئذٍ على نفي العينيّة.
و عن السرائر نفي الخلاف عن اشتراط انعقادها بذلك، و أنّ إجماع أهل الأعصار عليه ( [١١]).
و في المعتبر: «السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة، و هو قول علمائنا، و قال أبو حنيفة: يشترط وجود
[١] في المصدر: «التقيّة».
[٢] في المصدر: «جمعة».
[٣] النهاية: ١٠٧.
[٤] النهاية: ٣٠٢.
[٥] الجمعة: ٩.
[٦] انظر الوسائل ٧: ٢٩٥، ب ١ من صلاة الجمعة.
[٧] كشف اللثام ٤: ٢٠٢.
[٨] انظر الوسائل ٧: ٢٩٥، ب ١ من صلاة الجمعة.
[٩] المصابيح ١: ٢٨٩.
[١٠] الغنية: ٩٠. المهذّب ١: ١٠٠.
[١١] السرائر ١: ٣٠٣.