جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٩٤ - طرق معرفة الغروب
بل [الظاهر] (١) التأخير حتى تذهب الحمرة إلى أن تجاوز سمت الرأس (٢) [أي ربع الفلك منه]، فيعتبر حينئذٍ ذهابها منه تماماً، من غير فرق بين ما يكون أمام المستقبل أو على جانبه. و لا ريب في أنّه أحوط، بل لعلّ الاحتياط التأخير أيضاً في بعض أيّام الغيم عن ذهاب الحمرة التي تعلو ما كان منه في جانب الشرق إذا احتمل أنّها من شعاع القرص، و اللّٰه أعلم. هذا كلّه فيما يتحقّق به زوال الشمس و غروبها و ذكر مواقيت الصلوات على الإجمال.
أمّا التفصيل ف [- الظاهر] (٣) أنّ لكلّ صلاة وقتين (٤) [حتى المغرب].
(١) [كما هو] مقتضاهما [الأصل و الاحتياط] و مرسل ابن أبي عمير السابق و الرضوي [١].
(٢) كما صرّح به ثاني الشهيدين و الفاضل الهندي، بل و الكليني [٢] و الميسي [٣] فيما حكي عنهما. و ربما يومئ إليه خبر أبان بن تغلب [٤]، و خبر محمّد بن شريح ٥، بل لعلّه ظاهر كلّ ما دلّ على اعتبار ذهاب الحمرة من المشرق؛ ضرورة إرادة ربع الفلك منه.
(٣) [كما هو] المشهور نقلًا كما في المفاتيح [٦] و عن غيرها، و تحصيلًا.
(٤) بل الظاهر بأنّه مجمع عليه، بل عن ناصريّات المرتضى ٧ دعواه عليه و إن قيل: إنّه حكى القاضي عن بعض أصحابنا قولًا بأنّ للمغرب وقتاً واحداً عند الغروب ٨؛ لصحيح الشحّام: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن وقت المغرب، فقال: «إنّ جبرئيل (عليه السلام) أتى النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لكلّ صلاة وقتين، غير صلاة المغرب فإنّ وقتها واحد، و إنّ وقتها وجوبها» [٩]. و صحيح أديم بن الحرّ:
سمعت أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: «إنّ جبرئيل أمر رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) بالصلوات كلّها، فجعل لكل صلاة وقتين إلّا المغرب، فإنّه جعل لها وقتاً واحداً» ١٠. و عن الكافي أنّه رواه زرارة و الفضيل قالا: قال أبو جعفر (عليه السلام): «إنّ لكلّ صلاة وقتين غير المغرب، فإنّ وقتها واحد، و وقتها وجوبها، و وقت فوتها سقوط الشفق» [١١]. و غيرها من النصوص، إلّا أنّه قول نادر بين الطائفة مجهول القائل يجب على الفقيه طرحه و عدم الالتفات إليه إن أراد باتحاد وقتها عدم وقت آخر لها في جميع الأحوال الاختيارية و الاضطراريّة؛ إذ هو- مع مخالفته لخصوص ما دلّ على تثنية الوقت للمغرب، كخبر ذريح [١٢]، و لعموم ما دلّ عليها لكلّ صلاة الذي يقصر حكم هذا الخاصّ عليه، بسبب اعتضاده بظاهر الكتاب و السنّة و الفتاوى و غيرها- مخالف لخصوص المستفيضة أو المتواترة [١٣] الدالّة على صحّة فعلها في الجملة بعد الوقت المزبور، بل و كذا إن اريد بالاتحاد المذكور عدم اتساع الوقت الأوّل الذي هو للفضيلة أو للمختار، و أنّه ليس إلّا مقدار أدائها من أوّل الغروب؛ إذ ظاهر النصوص و الفتاوى أيضاً امتداده إلى ذهاب الحمرة المغربيّة المسمّاة بالشفق.
ففي خبر اسماعيل بن جابر عن الصادق (عليه السلام): سألته عن وقت المغرب، قال: «ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشفق» [١٤]. و في خبر إسماعيل بن مهران عن الرضا (عليه السلام): «إنّ وقت المغرب ضيّق، و آخر وقتها ذهاب الحمرة و مصيرها إلى البياض في افق المغرب» [١٥]. إلى غير ذلك من النصوص التي مرّ عليك بعضها، و يمرّ عليك آخر إن شاء اللّٰه.
[١] تقدّما في ص ٨٨، ٨٩.
[٢] الروضة ١: ١٧٨. كشف اللثام ٣: ٣٥. الكافي ٣: ٢٨٠.
[٣] ٣، ٨ حكاه في مفتاح الكرامة ٢: ٢٥. المدارك ٣: ٣١.
[٤] ٤، ٥ الوسائل ٤: ١٧٤، ١٧٦، ب ١٦ من المواقيت، ح ٥، ١٢.
[٦] ٦، ٧ المفاتيح ١: ٨٧. الناصريات: ١٩٣.
[٩] ٩، ١٠ الوسائل ٤: ١٨٧، ١٨٩، ب ١٨ من المواقيت، ح ١، ١١.
[١١] الكافي ٣: ٢٨٠، ح ٩. الوسائل ٤: ١٨٧، ب ١٨، ح ٢.
[١٢] الوسائل ٤: ١٥٨، ب ١٠ من المواقيت، ح ٨.
[١٣] انظر الوسائل ٤: ١٩٣، ب ١٩ من المواقيت.
[١٤] الوسائل ٤: ١٨٢، ب ١٦ من المواقيت، ح ٢٩.
[١٥] الوسائل ٤: ١٨٨، ب ١٨ من المواقيت، ح ٤.