جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٧ - طرق معرفة الغروب
..........
صراحة فيه، بل و لا دلالة إلّا بمعونة ما ذكره في أوّل كتابه، الذي قيل: إنّه عدل عنه [١].
على أنّه أورد هنا خبر بكر بن محمّد الآتي [٢] الذي هو كالصريح في عدم اعتبار غيبوبة القرص، بل لعلّه صريح في اعتبار الحمرة كما ستعرف، بل عن بعض [٣] الاستدلال به عليها.
و أمّا الشيخ فعن ظاهر السرائر [٤] أنّه موافق للمشهور في جميع كتبه، بل في مفتاح الكرامة [٥]: أنّه صريح الاستبصار، و إن نسب إليه جماعة الخلاف فيه، و كأنّهم لم يلحظوا تمام كلامه فيه، و نحوه في الرياض [٦]. و لا صراحة في مبسوطه [٧] بالخلاف، بل لعلّه إلى المشهور أقرب، خصوصاً إن قلنا: إنّ الاحتياط في عبارته للوجوب كما هي عادته في الاستدلال به في العبادات، فيقلّ الخلاف صريحاً حينئذٍ، بل ينحصر بين القدماء في المحكي عن علل الصدوق [٨]، و لم يحضرنا عبارته فيها، و ليس النقل كالعيان، و هو نادر بينهم، كندرة من عرفته من متأخّري المتأخّرين بينهم.
على أنّهم أو أكثرهم ممّن لا يبالي بالشهرة- كائنة ما كانت- في جنب الخبر الصحيح، كما يشهد له ما في هذا المقام الذي قارب أن يكون ضروريّاً في زماننا، بل لعلّه كذلك، بل يمكن دعواها في الزمن السابق أيضاً كما يومئ إليه خبر الربيع و ابن أرقم السابق، بل سواد المخالفين يعرفون ذلك منّا فضلًا عن الموافقين، كما أنّ سوادنا بالعكس، حتى أنّهم إذا أرادوا معرفة الرجل من أيّ الفريقين امتحن بصلاته و إفطاره.
فالعجب من هؤلاء المتأخّرين كيف أعرضوا عن ذلك و مالوا إلى القول الآخر مستندين إلى كثرة أخباره و صحّتها عكس القول الآخر، و لم يعلموا أنّ ذلك- في الحقيقة و النظر الصحيح- شاهد عليهم لا لهم؛ لأنّ أمر التقيّة في المقام يقضي بورود أكثر من تلك النصوص؛ ضرورة كونه من الامور الظاهرة التي تتكرّر في كلّ يوم، و لا يسع التخفّي فيها، فحفظوا أنفسهم و شيعتهم بذلك، فكثرة النصوص فيه دون الآخر أكبر شاهد على ما قلنا.
و خصوصاً و قد كان في الشيعة سابقاً من لا يحافظ على التقيّة و يفضح نفسه و إخوانه و إمامه، و لقد تأذّى الصادق (عليه السلام) منهم حتى ألجئوه إلى التقيّة في قوله و فعله، قال (عليه السلام) في خبر جارود: «يا جارود يُنصحون فلا يقبلون، و إذا سمعوا بشيء نادوا به، أو حُدّثوا بشيء أذاعوه، قلت لهم: مسّوا بالمغرب قليلًا فتركوها حتى اشتبكت النجوم، فأنا الآن اصلّيها إذا سقط القرص» [٩]، على أنّهم (عليهم السلام) لم يألوا جهداً هنا في إظهار الحقّ و بيان الواقع تصريحاً و كناية.
و من الغريب ما عن بعض [١٠] الناس من دعوى قلّة أخبار المشهور و ضعفها، حتّى أنّه تعجّب ممّن أمر بالاحتياط أو غيره؛ لكثرة الأخبار الدالّة على المشهور؛ إذ لا يخفى على من لاحظ الوافي و الوسائل في المقام و في الحجّ و الصوم بلوغها إلى أوّل العقود أو أزيد، و فيها الصريح و الصحيح أو الموثّق و غيرهما: ١- ففي موثّق يونس بن يعقوب كما في شرح المقدّس البغدادي، أو
[١] الحدائق ٥: ٦٥.
[٢] يأتي في ص ٨٨.
[٣] روضة المتّقين ٢: ٦٧.
[٤] السرائر ١: ١٩٥- ١٩٦.
[٥] مفتاح الكرامة ٢: ٢٥.
[٦] الرياض ٢: ٦٦.
[٧] المبسوط ١: ٧٤.
[٨] علل الشرائع: ٣٥٠، ذيل الحديث ٦.
[٩] الوسائل ٤: ١٧٧، ب ١٦ من المواقيت، ح ١٥.
[١٠] مفتاح الكرامة ٢: ٢٥، نقلًا عن الشيخ نجيب الدين.