جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٨٦ - طرق معرفة الغروب
(و قيل بذهاب الحمرة من المشرق، و هو الأشهر) (١)، [بل هو المختار]. [و لا يعتبر ظهور النجوم الثلاثة في دخول الوقت، و إن كان اعتبارها لازماً للقول بذهاب الحمرة أو قريباً منه] (٢).
(١) بل في كشف اللثام [١] أنّه مذهب المعظم، بل هو المشهور نقلًا [٢] و تحصيلًا فتوى و عملًا شهرة عظيمة، سيّما بين المتأخّرين، بل في الرياض: «أنّ عليه عامّتهم إلّا من ندر» [٣]، بل في المعتبر: «أنّ عليه عمل الأصحاب» [٤]، كما عن التذكرة ٥، بل عن السرائر الإجماع عليه [٦]، بل في شرح المقدّس البغدادي: «أنّ عليه أكثر المتقدّمين و عامّة المتأخّرين» [٧]، بل كاد يكون في سواد الإماميّة ضرورة يُعرفون بها، بل في المحكيّ عن السيّد الداماد: «أنّ عليه العمل عند أصحابنا و عند أساطين الإلهيّين و الرياضيّين من حكماء يونان» [٨]، كما ستسمع كلامه بتمامه عند الفراغ من البحث في الأقوال المتعلّقة في الظهرين.
بل لعلّه مذهب ابن أبي عقيل أيضاً و إن ظنّ خلافه؛ لقوله فيما حكي عنه: «أوّل وقت المغرب سقوط القرص، و علامة ذلك أن يسودّ افق السماء من المشرق، و ذلك إقبال الليل، و تقوية الظلمة في الجوّ، و اشتباك النجوم» [٩].
بل لعلّه مذهب الإسكافي أيضاً؛ لأنّه قال فيما حكي عنه: «أوّل وقت المغرب وقوع اليقين بغيبوبة قرصها عن النظر» [١٠]؛ لما ستعرفه من أنّ اعتبار المشهور ذهابها للدلالة على غيبوبة القرص نفسه عن تمام افق الأرض المستوية، و إلّا فالجميع اتّفقوا على دخول وقت المغرب بغيبوبة الشمس.
و لعلّه يريد بقوله: «عن النظر» نظر الجميع، بحيث يشمل من لم يكن حائلًا بينه و بين الافق.
و من ذلك يعلم أنّه لا صراحة في المحكي عن هداية الصدوق و المرتضى أيضاً و سلّار و القاضي في المهذّب و شرح الجمل [١١]؛ لأنّهم إنّما عبّروا بذلك خاصّة، بل حكى في التنقيح عن المفيد و المرتضى و سلّار و الشيخ القول المشهور [١٢]، و لعلّه أخذه من غير مقام. و إلّا فالإنصاف أنّه لا صراحة في العبارة بأحد الأمرين- خصوصاً الأوّل، سيّما و لم يقيّدوا ذلك عن النظر كما فعل الإسكافي- بل و لا ظهور عند التأمّل.
٧/ ١١٠/ ١٨٥
(٢) نعم صرّح المرتضى [١٣] منهم فيما حكي من كلامه بعدم اعتبار النجوم الثلاثة في دخول الوقت. و نحن نقول به و إن كان اعتبارها لازماً للقول بذهاب الحمرة أو قريباً منه.
و منه يعلم حينئذٍ أنّه مذهب الصدوقين في الرسالة و المقنع [١٤]؛ لاعتبارهما فيما حكي عنهما ذلك، بل لعلّ ذلك قرينة على عبارته في الهداية. و لم يتعرّض في فقيهه- كما قيل [١٥]- سوى أنّه ذكر أخبار دخول المغرب بغيبوبة الشمس خاصّة، و هو لا
[١] كشف اللثام ٣: ٣٣.
[٢] ٢، ٥ التذكرة ٢: ٣١٠.
[٣] الرياض ٣: ٦٤.
[٤] المعتبر ٢: ٥١.
[٦] السرائر ١: ١٩٦.
[٧] لا يوجد الكتاب لدينا.
[٨] حكاه في البحار ٨٣: ٨٤.
[٩] نقله في المختلف ٢: ٢١.
[١٠] نقله في المختلف ٢: ٣٩.
[١١] الهداية: ١٢٩- ١٣٠. الميافارقيات (رسائل المرتضى) ١: ٢٧٤. المراسم: ٦٢. المهذّب ١: ٦٩. شرح جمل العلم و العمل: ٦٦.
[١٢] التنقيح ١: ١٦٨.
[١٣] الميافارقيات (رسائل المرتضى) ١: ٢٧٤.
[١٤] نقله في الفقيه ٢: ١٢٩، ذيل الحديث ١٩٣٢. المقنع: ٢٠٥.
[١٥] الرياض ٣: ٦٦- ٦٧.