جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٧٣ - وقت الظهرين
ذلك (١). كما أنّه لا يقدّر ضدّه أيضاً بمراعاة الاقتصار على أقلّ الواجب إن لم يكن معتاداً عليه. أمّا إذا كان فيحتمل مراعاته (٢)، و يحتمل الوسط (٣). و يكفي التقريبيّة في التقدير المزبور بالنسبة إلى الفساد؛ لتعذّر التحقيقيّة. و لو شكّ في التقدير بنى على الفساد (٤). و لو ذكر في أثناء الفريضة ف[- قيل:] (٥) عدل إلى الظهر، و فيه نظر ظاهر (٦). نعم قد يكون له العدول لو فرض شروعه في العصر في الوقت المختصّ بوجه شرعي- كالظنّ و نحوه في مقام اعتباره- ثمّ دخل عليه المشترك في الأثناء ثمّ بان له بعد ذلك قبل الفراغ (٧)، و لذا لو لم يتبيّن له حتى فرغ صحّت له عصراً (٨). و لو ظنّ الضيق إلّا عن العصر فصلّاها ثمّ بان السعة بمقدار ركعة أو أربع (٩) [صحّت العصر، و أمّا الظهر فيأتيه أداءً فيما بقي من الوقت حتى على القول بالاختصاص، هذا. و يختصّ العصر من آخر الوقت بمقدار أدائها إذا لم يكن المكلّف قد أدّاها، و إلّا فهو وقت صالح لأداء الظهر و قضاء غيره، و كذا اختصاص الظهر من أوّل الوقت خاصّة، و الاشتراك بعده إلى أن يبقى مقدار الأربع فيختصّ العصر بها، و هو واضح].
(١) إذ هو حال فعله للظهر كذلك لا يحتسب له غير الوسط من الاختصاص.
(٢) نظراً إلى أنّ وقت الاختصاص بالنسبة إلى ما لو فعل الظهر ذلك المقدار و إن قلّ فيقدّر.
(٣) للفرق بين التقدير و الفعل؛ إذ الأوّل يراعى فيه الوسط كما في غالب التقديرات التي وردت فيها الروايات، بخلاف الثاني، و لا ملازمة بين الاكتفاء به لو وقع و بين تقديره، و لعلّه لو وقع منه هذه المرّة لكان على خلاف عادته؛ ضرورة عدم علم الإنسان بما يقع منه، فتأمّل جيّداً.
(٤) ١- للشغل. ٢- مع أصالة عدم دخول الوقت.
(٥) [كما] في البيان و المقاصد العليّة [١].
(٦) لعدم قابليّة الوقت لصحّة ما سبق من فعله، فلا يقاس على الواقع في الوقت المشترك. اللّهمّ إلّا أن يكونا بنياه على عذريّة النسيان في تقديم الفريضة على وقتها، كما هو المحكيّ عن أوّلهما [٢] فيما يأتي إن شاء اللّٰه.
(٧) لحصول الصحّة بدخول المشترك.
(٨) كما صرّح به في البيان و في المقاصد ٣ أيضاً؛ إذ لا يزيد المختصّ على ما قبل الوقت بالنسبة إلى الظهر. و احتمال أنّه لا يصحّ فيه العصر كلّاً و لا بعضاً بوجه من الوجوه- و أنّه فرق بينه و بين ما قبل الظهر أوّلًا: بالدليل، و ثانياً: بأنّ المراد من الاختصاص عند التأمّل ذلك، بخلاف ما قبل الوقت؛ فإنّ الفساد فيه لعدم الإذن لا للنهي عن الإيقاع فيه بالخصوص- ضعيف جدّاً لا يلتفت إليه.
(٩) قيل [٤]: لا إشكال في صحّة العصر؛ لأنّ المرء متعبّد بظنّه، و أمّا الظهر فيصلّيها أداءً فيما بقي من الوقت بناءً على الاشتراك، و قضاءً فيه أو ينتظر خروج الوقت ثمّ يقضيها بناءً على الاختصاص، على اختلاف الوجهين أو القولين.
و فيه: أنّ المتّجه فعلها فيه [فيما بقي من الوقت]- بعد الجزم بصحّة العصر- حتى على الاختصاص؛ ضرورة أنّ المنساق من النصوص و الفتاوى كونه وقت اختصاص للعصر إذا لم يكن قد أدّاها، و إلّا فهو وقت صالح لأداء الظهر و قضاء غيره.
[١] ١، ٣ البيان: ١١٠. المقاصد العليّة: ١٧٨.
[٢] البيان: ١١٢.
[٤] انظر الذخيرة: ١٩٠.