جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٤ - ما لا يُسجَد عليه
..........
الأرضيّة بصدق الاسم، و للأصل» [١]. بل قد يستفاد من استدلال الفاضل [٢]- على عدم خروجه بالطبخ عن اسم الأرض- بجواز السجود عليه كونه مفروغاً منه. كما أنّه قد يظهر من معتبر المصنّف جواز السجود عليه، و إن كان قد خرج عن اسم الأرض باسم الطبخ، فإنّه بعد أن منع من التيمّم به لذلك قال: «و لا يعارَض بجواز السجود عليه؛ لأنّه قد يجوز السجود على ما ليس بأرض كالكاغذ» [٣]. بل في المحكيّ عن الروض: «ربّما قيل ببطلان القول بالمنع من السجود عليه و إن قيل بطهارته؛ لعدم العلم بالقائل من الأصحاب، فيكون القول بالمنع مخالفاً للإجماع؛ إذ لا يكفي في المصير إلى قولٍ وجود الدليل مع عدم الموافق، و المسألة ممّا تعمّ به البلوى، و ليس من الجزئيات المتجدّدة، و لم ينقل عن أحد ممّن سلف المنع» [٤]. و إن كان فيه مواضع للنظر، بل و فيما سمعته من المعتبر أيضاً تعرف بعضها فيما يأتي إن شاء اللّٰه. و كيف كان فقد يدلّ عليه: ١- الأصل. ٢- و ما دلّ [٥] على التيمّم بالحجر الذي منه المشوي، بل غير المشوي منه أشدّ تماسكاً من الخزف، فهو أولى منه بالجواز المستند إلى صدق اسم الأرض فيهما.
٣- مضافاً إلى معلوميّة صدق الأرض على المحترقة منها التي هي كالخزف أو أشدّ. ٤- و إلى ما قيل [٦] من صحيح الحسن ابن محبوب سأل أبا الحسن (عليه السلام) عن الجص يوقد عليه بالعذرة و عظام الموتى ثمّ يجصّص به المسجد أ يسجد عليه؟ فكتب (عليه السلام) إليه بخطّه: «أنّ الماء و النار قد طهّراه» [٧] باعتبار ظهوره في جواز السجود على الجصّ الذي هو بمعنى الخزف. قلت: أولى منه حينئذٍ الاستدلال بما تقدّم في التيمّم بالجصّ و النورة؛ لما في مضمون الصحيح المزبور من التردّد من حيث عدم ظهور طهارة الماء له بل النار أيضاً، و إن كان يدفع بعدم نجاسة الأرض قبل الإحراق لليبوسة، و يكون المراد طهارة ما معه من العذرة التي احترقت و صارت دخاناً أو رماداً أو غير ذلك. لكن و مع ذلك كلّه فالمحكيّ عن رسالة صاحب المعالم [٨]: أنّ الخزف ليس من الأرض، و أنّ التربة المشويّة من أصناف الخزف، إلّا أنّه حكي عن الشيخ نجيب الدين تلميذه أنّه قال: «إنّ الاستاذ- بعد تصنيف الرسالة- لم يمنع من السجود على التربة المشوية» [٩] كما عن المحقّق الثاني أنّه صنّف رسالة في جواز السجود عليها [١٠].
و ربّما استظهر الخلاف أيضاً من الشيخ [١١] القائل بطهارة الطين إذا صار خزفاً للاستحالة، لكن هو: ١- مع أنّه في غاية الضعف كما اعترف به في الروضة ١٢. ٢- يمكن أن لا يلزمه ذلك؛ لعدم انحصار الاستحالة في الخروج عن اسم الأرض؛ إذ قد يجتزي بالخروج عن اسم الطين و نحوه، فتأمّل. ٣- على أنّ المحكي عن نهايته و مبسوطه [١٣] التصريح بجواز السجود على الجصّ و الآجر. ٤- بل عن جماعة من متأخّري المتأخّرين الميل إليه. ٥- بل قيل: إنّه ظاهر الأكثر في الآجر [١٤]. ٦- بل عن البحار: أنّهم «لم ينقلوا فيه خلافاً، مع أنّ الشيخ جعل من الاستحالة المطهّرة صيرورة التراب خزفاً، و لذا تردّد فيه بعض المتأخّرين» [١٥]. قلت: قد عرفت إمكان عدم لزوم ذلك؛ للخلاف هنا. و على تقديره فهو ضعيف.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٢: ١٢٧.
[٢] التذكرة ٢: ١٧٧.
[٣] المعتبر ١: ٣٧٥.
[٤] الروض ٢: ٥٩٤- ٥٩٥.
[٥] انظر الوسائل ٣: ٣٤٩، ب ٧ من التيمّم.
[٦] المدارك ٣: ٢٤٤.
[٧] الوسائل ٥: ٣٥٨، ب ١٠ من التيمّم، ح ١.
[٨] الاثنا عشرية: ٩ (مخطوط).
[٩] نقله في مفتاح الكرامة ٢: ٢٤٨.
[١٠] رسالة في السجود (رسائل الكركي) ٢: ٩٢.
[١١] ١١، ١٢ الخلاف ١: ٤٩٩- ٥٠٠. الروضة ١: ٢٢٧.
[١٣] النهاية: ١٠٢. المبسوط ١: ٨٩.
[١٤] مفتاح الكرامة ٢: ٢٤٨.
[١٥] البحار ٨٥: ١٥١- ١٥٢.