جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٧ - الصلاة تجاه التصاوير
..........
بعضها: «تمثال» [١] و في آخر: «فيه صورة إنسان، و لا بيتاً فيه تماثيل» [٢] و غير ذلك من الاختلاف في المتن زيادة و نقصاً بما لا يقدح في المطلوب متمّماً ذلك بمعلومية كراهة الصلاة في مكان لا تدخله الملائكة؛ لبعده عن الرحمة.
و للتعليل في المرسل عن الصادق (عليه السلام) قال: «لا يصلّى في دار فيها كلب إلّا أن يكون كلب الصيد، و أغلقت دونه باباً فلا بأس؛ فإنّ الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب، و لا بيتاً فيه تماثيل، و لا بيتاً فيه بول مجموع في آنية» [٣].
و للمبسوط: إطلاق بعض النصوص السابقة مع صحيح ابن مسلم المتقدم المتضمّن لنفي البأس عن الصلاة على التماثيل إذا جعلها تحته، و مرسل ابن أبي عمير المتقدم المتضمّن للنهي حيث تقع العين. و ربّما احتجّ له أيضاً بصحيح عبد الرحمن بن الحجاج:
سأل الصادق (عليه السلام) عن الدراهم السود تكون مع الرجل و هو يصلّي مربوطة أو غير مربوطة؟ فقال: «ما أشتهي أن يصلّي و معه هذه الدراهم التي فيها التماثيل، ثمّ قال: ما للناس بدّ من حفظ بضائعهم، فإن صلّى و هي معه فلتكن من خلفه، و لا يجعل شيئاً منها بينه و بين القبلة» [٤]. و المروي عن الخصال عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في خبر الأربعمائة، قال: «لا يسجد الرجل على صورة، و لا على بساط فيه صورة، و يجوز أن تكون الصورة تحت قدميه، أو يطرح عليها ثوباً يواريها، و لا يعقد الرجل الدراهم التي فيها صورة في ثوبه و هو يصلّي، و يجوز أن تكون الدراهم في هميان أو في ثوب إذا خاف الضياع، و يجعلها في ظهره» [٥].
قلت: قد يقال بتقييد نصوص البساط ببعض النصوص السابقة المشتملة على التفصيل، فيكره الصلاة عليه مع كون بعض ما فيه من الصور بين يدي المصلّي. لكن فيه: أنّ التعارض بينها من وجه، و لعلّ الترجيح لها عليها بعدم ظهور نصوص التفصيل فيما يشمل البسط، بل ظاهر الحجر و البيوت خلافه، خصوصاً مع التسامح في أمر الكراهة و الإجماع المحكيّ المعتضد بالشهرة المحكيّة، و بغير ذلك، كالنهي عن الجلوس عليه و نحوه. اللّهمّ إلّا أن يقال برجحانها عليها بسبب اعتضادها بظاهر الفتاوى و بالأصل و بالصحة في السند و الكثرة في العدد و بظهور الحكمة في الاستقبال، بل قد سمعت تصريح بعض النصوص بنفي البأس عمّا كان منها تحت [٦]. بل ربّما كان فيه إهانة لها، كما أومأ إليه أبو جعفر (عليه السلام) لمّا سئل عن الجلوس على بساط ذي تمثال، فقال: «أردت أن اهينه» [٧]. و ربّما انقدح منه وجه جمع بقصد الإهانة و عدمه، كاحتمال الجمع بخفّة الكراهة فيه، و بما في خبر أبي بصير، قلت لأبي عبد اللّٰه (عليه السلام): إنّا نبسط عندنا الوسائد فيها التماثيل و نفرشها، قال: «لا بأس بما يبسط منها و يفترش و يوطأ، إنّما يكره ما نصب على الحائط و التستّر» [٨]. و يقرب منه خبره الآخر [٩] و خبر الكندي [١٠] و إن رواه في الوسائل كما عرفت، لكن الذي عثرنا عليه في موضع آخر منها: «لا يوطأ» [١١] و هو الموافق للاعتبار. و باحتمال جريان إطلاق النهي عن الصلاة على البسط المصوّرة مجرى الغالب من استقبال الصور حينئذٍ. و كيف كان، فالتسامح و الاحتياط يؤيّد الأوّل، و الأصل يؤيّد الثاني، و الأمر سهل.
[١] المصدر السابق: ١٧٤، ١٧٦، ح ١، ٥، ٦.
[٢] المصدر السابق: ١٧٥، ح ٢.
[٣] المصدر السابق: ح ٤.
[٤] الوسائل ٤: ٤٣٧، ب ٤٥ من لباس المصلّي، ح ٣.
[٥] الخصال: ٦٢٧، ح ١٠. الوسائل ٤: ٤٣٨، ب ٤٥ من لباس المصلّي، ح ٥.
[٦] الوسائل ٥: ١٧٢، ب ٣٢ من مكان المصلّي، ح ٧.
[٧] الوسائل ٥: ٣١٠، ب ٤ من أحكام المساكن، ح ٨.
[٨] الوسائل ١٧: ٢٩٦، ب ٩٤ ممّا يكتسب به، ح ٤، و فيه: «السرير» بدل «التستّر».
[٩] الوسائل ٥: ٣٠٨، ب ٤ من أحكام المساكن، ح ٢.
[١٠] تقدّم في ص ٦٠٦.
[١١] الوسائل ٥: ٣٠٩، ب ٤ من أحكام المساكن، ح ٥.