جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٧٩ - الصلاة في أرض عذاب أو خسف
و الظاهر (١) أنّها أماكن مخصوصة (٢).
[و البيداء و ذات الصلاصل و ضجنان مواضع في طريق مكة من المدينة].
أمّا وادي الشقر بفتح الشين و كسر القاف (٣) [فيمكن أن يكون الموضع المعروف في طريق مكة و إن قلنا بعموم الكراهة لكل مكان فيه شقائق نعمان].
(١) كما هو صريح بعضهم [١].
(٢) بل هو مقتضى جميع ما سمعته.
بل لا ينبغي التأمّل في البيداء و ضجنان منها؛ لتصريح النصوص [٢] و غيرها بكونهما مكانين مخصوصين، بل في خبر ابن أبي نصر منها عن أبي الحسن (عليه السلام)، قلت: و أين حدّ البيداء؟ فقال: «كان جعفر (عليه السلام) إذا بلغ ذات الجيش جدّ في السير ثمّ لا يصلّي حتى يأتي ٨/ ٣٥٠/ ٥٧٩
معرس النبي (صلى الله عليه و آله و سلم)، قلت: و أين ذات الجيش؟ فقال: دون الحفيرة بثلاثة أميال» [٣].
بل و [لا ينبغي التأمّل في كراهة الصلاة في] ذات الصلاصل؛ لقول الصادق (عليه السلام) في موثّق عمار: «الصلاة تكره في ثلاثة مواطن من الطريق: البيداء، و هي ذات الجيش، و ذات الصلاصل و ضجنان» [٤]. و المراد طريق مكة من المدينة، كما يشهد له المرسل عن المقنعة قال: قال (عليه السلام): «تكره الصلاة في طريق مكة في ثلاثة مواضع: أحدها البيداء، و الثاني ذات الصلاصل، و الثالث ضجنان» [٥].
فما عن السرائر و المنتهى [٦] من تفسير ذات الصلاصل بأنّها الأرض لها صوت و دويّ، و عن الشهيد [٧] من أنّها الطين الحر المخلوط بالرمل، فصار صلصالًا إذا جفّ أي يصوّت، إن كان المراد به التعميم لكلّ أرض كذلك، فلا يخلو من إشكال أو منع، و إن كان المراد به وجه المناسبة أو بيان الأصل فلا بأس به.
(٣) فعن السرائر: «أنّه موضع مخصوص سواء كان فيه شقائق النعمان أو لم يكن» قال: «و ليس كلّ موضع فيه شقائق النعمان تكره الصلاة فيه» [٨] ثمّ استند في ذلك إلى كلام ابن الكلبي.
و يؤيّده ما عن مجمع البحرين: «في الحديث: نهي عن الصلاة في وادي الشقرة بضم الشين و سكون القاف، و قيل بفتح الشين و كسر [٩] القاف: موضع معروف في [طريق] مكة» [١٠]. بل يؤيّده أيضاً تعليل الصادق (عليه السلام) النهي عن الصلاة فيه في موثّق عمار [١١] بأنّ فيه منازل الجنّ، اللّهمّ إلّا أن يكون المراد أنّهم ينزلون في كلّ مكان فيه شقائق النعمان، و هو المراد من وادي الشقرة كما عن بعض أصحابنا ١٢. و يؤيّده التسامح في أمر الكراهة، و ظهور كون السبب مشغولية القلب.
لكن يمكن كونه المكان المخصوص و إن قلنا بعموم الكراهة لذلك، و الأمر سهل.
[١] السرائر ١: ٢٦٤- ٢٦٥.
[٢] انظر الوسائل ٥: ١٥٥، ب ٢٣ من مكان المصلي.
[٣] المصدر السابق: ح ١.
[٤] المصدر السابق: ح ٢، و فيه: «معاوية بن عمار».
[٥] المقنعة: ٤٤٧. الوسائل ٥: ١٥٧، ب ٢٣ من مكان المصلي، ح ٩.
[٦] السرائر ١: ٢٦٥. المنتهى ٤: ٣٥٠.
[٧] النفلية: ١٠٤.
[٨] السرائر ١: ٢٦٥.
[٩] في المصدر: «و سكون».
[١٠] ١٠، ١٢ مجمع البحرين ٣: ٣٥٢. المنتهى ٤: ٣٥٠.
[١١] الوسائل ٥: ١٥٨، ب ٢٤ من مكان المصلّي، ح ٢.