جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٩ - صلاة المرأة إلى جانب الرجل أو أمامه
..........
يتجه عليه؛ لكونه أقل ما ترتفع به الكراهة، أمّا على الأوّل [أي الستر] فهو تمام المجزئ؛ إذ ليس بعد الستر منع إجماعاً.
و لا يعارضه ظهور لفظ الروايتين فيهما بكون ما بينهما [بين الرجل و المرأة] أزيد من شبر، فلا وجه للاستثناء حينئذٍ؛ إذ قد يقال بأنّه يكفي في حسنه كون بعض البيوت في غاية الضيق، و أنّ المراد إظهار أقل ما يرفع به المنع، أو يكون قوله: «ذلك» فيهما إشارة إلى نفس المحاذاة حتى يكون ضابطة كلّية.
و السابع [و هو النبوي] إنّما يدلّ على وجوب تأخيرهن حيث أخّرهن اللّٰه، و البحث في أنّ المقام منه.
و الثامن [و هو صحيح ابن أبي يعفور]- مع احتياجه إلى التقييد بالعشر و الحائل [١]، و تسليم أنّ المراد منه ما عرفت لا التقدم في الصلاة كما فهمه في المدارك [٢]، و إلّا كانت دليلًا للاقتصار في المنع على المحاذاة دون التقدم لو وجد قائل به كما يوهمه ظاهر بعض من قصر كما عرفت- لا يجوز الاستدلال به لأحد الفريقين؛ إذ ليس فيه إلّا النهي الذي قد عرفت ما يشهد لإرادة الكراهة منه، مع احتماله النفي و أنّ السؤال عن الجواز بلا كراهة.
فليس حينئذٍ إلّا الإجماعين المحكيين [٣] الموهنين بمصير السيد [٤] و أكثر المتأخّرين بل عامّتهم إلى خلافهما، بل عن الشيخ- حاكي أحدهما- في استبصاره [٥] ظهور الموافقة للمختار. و مثلهما لا يعارض بعض الأدلّة السابقة فضلًا عن جميعها.
و ما عساه يقال في معارضة ذلك كلّه بأنّ الذي تجتمع عليه جميع النصوص عدا النادر اعتبار الحائل أو العشرة في صورتي تقدّم المرأة و المحاذاة، و الاكتفاء بعظم الذراع و الشبر و نحوهما في تقدم الرجل عليها، كما يشهد لذلك خبر تقدّمها بصدره، و خبر «سجودها عند ركوعه» أو «ركبتيه» و صحيح محمد بن مسلم المتقدم [٦] بناءً على ما رواه الشيخ [٧] و غيره من لفظ الشبر بالباء الموحّدة، و زاد: «يعني إذا كان الرجل متقدّماً على المرأة بشبر» فتكون حينئذٍ نصوص الشبر و نحوه على حالها من الدلالة على المنع إذا لم يحصل تقدم الرجل و لو بما سمعت، فلا اختلاف في النصوص. كما أنّه لم يبق بعد ذلك من النصوص ما يدلّ على الجواز ممّا يعتد به سوى مرسل جميل المجرّد عن التعليل، و إرادة القرب من المحاذاة منه- للتقدم بشبر و نحوه- ممكنة و لو للجمع. يدفعه: ما عرفت من أنّه ليس للمنع من الأدلّة ما يحسن له هذا التكلّف المنافي للفظ المحاذاة و للفظ البينيّة؛ ضرورة عدم صدقهما بتقدّم الرجل المقدار المزبور مع خلوّ الجميع عن إشعار بإرادة تقدم الرجل من البينيّة المذكورة. و خبر الصدر [٨] أقصاه الدلالة على الاجتزاء به لا الشهادة على كون المراد ذلك من هذه النصوص، مع أنّه في كشف اللثام [٩] احتمل إرادة الخلف منه، كما أنّه احتمل في مرسلي جميل و ابن بكير و صحيح هشام إرادة أنّها إذا سجدت حاذته إذا ركع، و إن كان هو بعيداً، بل المراد التقدم بالصدر وحده و أنّ محل سجودها يكون عند ركبتيه اللتين هما محل الركوع. نعم لا شهادة فيها على إرادة التقدم بالشبر و عظم الذراع، و موضع الرحل من النصوص الاخر، على أنّه لم يعلم من المانع اكتفاؤه بمثل هذا التقدم، خصوصاً مع ظهور موثّق عمّار ١٠ في خلافه.
[١] في بعض النسخ: «بالفرد الحائل».
[٢] المدارك ٣: ٢٢٢.
[٣] الخلاف ١: ٤٢٤. الغنية: ٨٢.
[٤] نقله في السرائر ١: ٢٦٧.
[٥] الاستبصار ١: ٣٩٩، ذيل الحديث ١٥٢٦.
[٦] ٦، ١٠ تقدّم في ص ٥٤٥.
[٧] التهذيب ٢: ٢٣٠، ح ٩٠٥.
[٨] أي صحيح زرارة المتقدّم في ص ٥٤٧.
[٩] كشف اللثام ٣: ٢٨٤- ٢٨٥.