جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٤٦ - صلاة المرأة إلى جانب الرجل أو أمامه
(و قيل:) (١) (ذلك مكروه، و هو الأشبه) (٢).
(١) و القائل السيد فيما حكي عنه [١] و أكثر المتأخّرين و متأخّريهم بل عامتهم، عدا النادر كالفاضل في المحكيّ عن تلخيصه و المحدث البحراني في حدائقه [٢].
(٢) باصول المذهب و إطلاق الأدلّة، مضافاً إلى قول الصادق (عليه السلام) في صحيح جميل: «لا بأس أن تصلّي المرأة بحذاء الرجل و هو يصلّي، فإنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يصلّي و عائشة مضطجعة بين يديه و هي حائض، و كان إذا أراد أن يسجد غمز رجليها فرفعت رجليها حتى يسجد» [٣]. و في خبر ابن فضال عمن أخبره عن جميل عن الصادق (عليه السلام): في الرجل يصلّي و المرأة تصلّي بحذاه، فقال: «لا بأس» [٤]. و إرساله- بعد انجباره بالعمل ممّن عرفت، خصوصاً و فيهم من لا يعمل إلّا بالقطعيات كالسيد و ابن إدريس- غير قادح.
على أنّ المظنون اتحاد هذا الخبر مع الصحيح السابق، و إن اختلف في التأدية للنقل بالمعنى فيه، فلا بأس حينئذٍ بالإرسال فيه بعد روايته بطريق صحيح في الفقيه [٥]. و لا يقدح في دلالته التعليل المحتمل إرادة الاستدلال به بطريق الأولويّة: أي إذا جازت الصلاة مع اضطجاعها بين يديه و هي حائض فبالأولى الجواز حال صلاتها محاذية له، أو بطريق عدم التفصيل بين المسلمين، أو بغير ذلك، فاحتمال تصحيف «تصلّي» فيه بتضطجع لا داعي إليه و لا شاهد عليه، و فتح مثله في النصوص يرفع الوثوق في كثير منها.
و صحيح الفضيل المروي عن العلل عن أبي جعفر (عليه السلام): «إنّما سمّيت مكّة بكّة لأنّه يبكّ بها الرجال و النساء، و المرأة تصلّي بين يديك و عن يمينك و عن يسارك و معك، و لا بأس بذلك، و إنّما يكره في سائر البلدان» [٦]. و هو نصّ في المطلوب، بناءً على ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ الكراهة أو المتشرعية في زمن الباقر (عليه السلام)، و إلّا فلا ريب في ظهوره في ذلك، خصوصاً بعد غلبة التعبير عند إرادة الحرمة بغيره، على أنّه يمكن الاستدلال بالنصّ فيه على رفع المنع عن ذلك في مكة متمّماً بعدم القول بالفصل، بل هو مؤيّد حينئذٍ لإرادة المصطلح من لفظ الكراهة.
و إلى خبر عيسى بن عبد اللّٰه القمّي: سأل الصادق (عليه السلام) عن امرأة صلّت مع الرجال و خلفها صفوف و قدّامها صفوف؟ قال:
«مضت صلاتها و لم تفسد على أحد و لا تعيد» [٧].
و إلى شدة اختلاف النصوص في تقدير البعد و التقدّم المقتضيين لرفع المنع:
١- ففي موثّق عمّار [٨] و غيره ما عرفت.
٢- و في خبر أبي بصير: سألت الصادق (عليه السلام) عن الرجل و المرأة يصلّيان جميعاً في بيت، المرأة عن يمين الرجل بحذاه؟ قال:
«لا، حتى يكون بينهما شبر أو ذراع أو نحوه» [٩].
٣- و نحوه خبره الآخر لكن مع حذف «أو نحوه» و زيادة: ثمّ قال: «كان طول رحل رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) ذراعاً و كان يضع بين
[١] نقله في السرائر ١: ٢٦٧.
[٢] تلخيص المرام: ٢٢. الحدائق ٧: ١٧٧.
[٣] الوسائل ٥: ١٢٢، ب ٤ من مكان المصلّي، ح ٤.
[٤] الوسائل ٥: ١٢٥، ب ٥ من مكان المصلّي، ح ٦.
[٥] الفقيه ٤: ٤٣٠.
[٦] علل الشرائع: ٣٩٧، ح ٤. الوسائل ٥: ١٢٦، ب ٥ من مكان المصلّي، ح ١٠.
[٧] هذا الخبر منقول في كشف اللثام ٣: ٢٨٠.
[٨] تقدّم في ص ٥٤٥.
[٩] الوسائل ٥: ١٢٤، ب ٥ من مكان المصلّي، ح ٤.