جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٩ - اشتراط إباحة مكان المصلّي
[لكن قال المصنّف:] (و لو صلّى و لم يتشاغل بالخروج لم تصحّ) صلاته (١)، [إلّا إذا كانت الصلاة مشتملة على الركوع و السجود مثلًا]. (و لو حصل في ملك غيره بإذنه ثمّ أمره بالخروج) قبل التلبّس بما يحرم بعده قطع الصلاة (وجب عليه) ذلك فوراً مع التمكّن ما لم يعلم الإذن في التراخي فيه.
(فإن صلّى و الحال هذه) و الوقت متّسع (كانت صلاته باطلة) قطعاً، سواءً صلّاها مشتغلًا بالخروج أو مستقراً كما هو واضح.
(و) مثله وضوحاً ما ذكره المصنّف (٢) من أنّه (يصلّي و هو خارج إن كان الوقت ضيّقاً) (٣)، فيومئ للركوع و السجود حينئذٍ، و يراعي باقي الشرائط من الاستقبال و نحوه بمقدار المكنة من الإتيان مع مراعاة الخروج على حسب المعتاد (٤).
(١) في غير محلّه، إلّا أن يريد الصلاة المشتملة على الركوع و السجود مثلًا، و إلّا فقد عرفت أنّ مقتضى ما ذكرنا صحة تلك الهيئة من الصلاة و إن لم يتشاغل، بل مقتضاه صحة الصلاة جالساً مثلًا لو فرض مساواته القيام في المبادرة للخروج من المغصوب؛ ضرورة عدم مدخلية القيام و غيره من الأكوان في الصلاة على الفرض المزبور.
و يندفع: بأنه لا مانع من التزام ذلك كلّه إن لم ينعقد إجماع على خلافه.
(٢) و غيره.
(٣) ترجيحاً لحقّ الآدميّ على حقّ اللّٰه تعالى مع عدم سقوط الصلاة بحالٍ و الميسور بالمعسور و نحو ذلك.
(٤) فما عن المنتهى من أنّه «لا اعتبار بالقبلة» [١] منزّل على ذلك، كما أنّ ما عن نهاية الإحكام من أنّه «إن تمكّن من القهقرى وجب» [٢] كذلك أيضاً. لكن عن ابن سعيد [٣] أنّه نسب صحة هذه الصلاة إلى القيل مشعراً بنوع توقّف فيها، و مثله العلّامة الطباطبائي في منظومته [٤]، و لعلّه لعدم ما يدلّ على صحتها، بل قد يدّعى وجود الدليل على العدم باعتبار معلوميّة اعتبار الاستقرار و الركوع و السجود و نحو ذلك و لم يعلم سقوطها هنا.
و الأمر بالخروج- بعد الإذن في الكون و ضيق الوقت و تحقّق الخطاب بالصلاة- غير مجدٍ، فهو كما لو أذن له في الصلاة و قد شرع فيها و كان الوقت ضيّقاً ممّا ستعرف عدم الإشكال في إتمام صلاته، فالمتّجه حينئذٍ عدم الالتفات إلى أمره بعد فرض كونه عند ضيق الوقت الذي هو محلّ الأمر بصلاة المختار المرجَّح على أمر المالك بسبق التعلّق، فلا جهة للجمع بينهما بما سمعت، بل يصلّي صلاة المختار مقتصراً فيها على الواجب مبادراً في أدائها على حسب التمكّن.
لكن لم أجد قائلًا بذلك، بل و لا أحداً احتمله ممّن تعرّض للمسألة كالشيخ و الفاضلين و الشهيدين و غيرهم، و لعلّه لأنّ الإذن في الكون ليس إذناً في الصلاة كي يكون الأمر بالخروج رجوعاً عمّا أذِن، فلا يسمع بعد فرض تعلّق الأمر بالصلاة عند ضيق الوقت.
و مشروعية الصلاة- كما هو المفروض- لعلّها من جهة الإذن في الكون مع عدم المنع عن أفراد خاصة منه. و بالجملة: الأمر بالخروج ليس رجوعاً عن الإذن في الصلاة قطعاً حتى يتّجه ما سمعت، فتأمّل جيّداً.
[١] المنتهى ٤: ٣٠٠.
[٢] نهاية الإحكام ١: ٣٤١.
[٣] الجامع للشرائع: ٦٨.
[٤] الدرّة النجفية: ٩٣.