جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٦ - اشتراط إباحة مكان المصلّي
..........
من الحركات و السكنات في الفضاء المحلّل، و يقارنها الانتفاع حالها بالمحرّم، و هو أمر خارج عن تلك الأكوان لا أنّها أفراده؛ ضرورة عدم حلول الانتفاع فيها حلول الكلّي في أفراده، كما هو واضح بأدنى تأمّل. و قد مرّ في لباس المغصوب ما يزيد ذلك إيضاحاً.
و ربّما اشتبه الحال على بعض الأعيان، فحكم بالبطلان في ذلك و أشباهه حتى تعدّى إلى الحجر الواحد في حائط الدار، و قارب في ذلك ما يحكى [١] عن أهل البحرين من بطلان الصلاة مع غصب الجدار، بل أدرجوه في المكان بتقريب أنّه ما أحاط بك، و الجدران محيطة و إن كان جدران سور البلد.
قال: «يعتبر في المكان الإباحة بحيث لا يتوجّه إليه منع التصرّف أو الانتفاع بوجه من الوجوه في أرض أو فضاء أو فراش أو خيمة أو صهوة [٢] أو أطناب أو حبال أو أوتاد أو خف أو نعل أو مركوب أو سرجه أو وطائه أو رحله أو نعله أو باقي ما اتصل به أو بعض منها مع الدخول في الاستعمال و إن قلّ، أو سقف أو جدار أو بعض منهما و لو حجر واحد، و إباحة البيت مع إحاطة جدار الدار المغصوب لا يخرجه من حكم المغصوب، بخلاف سور البلد» [٣].
و هو كما ترى و إن خالف المحكيّ عن أهل البحرين باستثناء سور البلد، لكنّه أيضاً لا يوافق ما سمعته منّا، و كأنّ استثناءه للسور:
١- لعدم صدق الاستعمال.
٢- أو لأنّ الغصب في مثل السور و نحوه ممّا يعسر التجنّب عنه، فهي كالأراضي المتسعة التي يشق على الناس التحرّز عنها، و لا يحتاج مثل هذا التصرّف فيها إلى مراعاة إذن المالك الصوري، بل لا فرق فيه بين الغاصب و غيره.
٣- أو لغير ذلك ممّا لا حاجة إليه بعد ما عرفت من اشتراك الجميع في الصحة؛ لعدم اتحاد مورد النهي و الأمر في شيء من ذلك؛ إذ من الواضح الفرق بين الانتفاع بالشيء حال الصلاة و بين كون الصلاة نفسها استعمالًا و تصرّفاً في الشيء، نعم لا ريب في تحقّق الفساد في الثاني كما عرفته مفصّلًا.
و ما عن المرتضى (رحمه الله) [٤] و أبي الفتح الكراجكي [٥] من الصحة في وجه في الصحاري المغصوبة- استصحاباً لما كانت الحال تشهد به من الإذن فيه- ليس خلافاً في ذلك قطعاً، على أنّه بإطلاقه واضح الفساد؛ ضرورة اختلاف الأمكنة و الملّاك و الأحوال و المصلّين و الأوقات في منع الغصب من استصحاب الإذن الذي شهدت به الحال، و إلّا فمن الواضح الاكتفاء بمثله في التصرّف في مال الغير في نحو المقام بعد تسليم تصوّر جريانه فيه.
و لا فرق في ذلك بين القول باستناد الجواز لشهادة الحال بإذن المالك الصوري و المالك الحقيقي دفعاً للحرج؛ ضرورة كون الفرض- في الجملة- خارجاً عن موضوع الجواز على كلّ حال، فيبقى حينئذٍ على أصالة المنع كما هو واضح.
[١] كشف الالتباس: الورقة ١٤٧.
[٢] الصهوة: برج يتخذ فوق الرابية. الصحاح ٦: ٢٤٠٥.
[٣] كشف الغطاء ٣: ٤٧.
[٤] نقله في الذكرى ٣: ٧٧.
[٥] نقله في الدروس ١: ١٥٢.