جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٣٥ - اشتراط إباحة مكان المصلّي
نعم لا يبعد القول بالبطلان في خصوص الوضوء بالفراغ المغصوب (١).
و كيف كان فقد عرفت أنّ مدار البطلان- الناشئ من قاعدة الاجتماع- الاتحاد المزبور، فمع عدمه يكون المتّجه الصحة، فلو صلّى تحت سقف مغصوب أو خيمة (٢) [فقد يقوى الصحة] (٣).
(١) لما عرفت.
و قضاء الدين ليس من العبادات، فلا ينبغي التأمّل في صحته في المغصوب كغيره من أقسام المعاملات و الإيقاعات فعليّة و قوليّة؛ إذ نحو هذه الحرمة فيها لا تستلزم البطلان، بل و كذا الصوم من العبادات الذي لا تصرّف في شيء منه فيه، و الانتفاع به حاله لا يقتضي البطلان قطعاً.
و لذا جزم بصحته و قضاء الدين في المحكيّ عن نهاية الإحكام [١] و الدروس [٢] و الموجز [٣]، فما عن الروض [٤] و المقاصد العليّة [٥] من التردّد في غير محلّه.
أمّا الزكاة و الخمس و الكفارة و نحوها ففي المحكيّ عن الروض و المقاصد الجزم بالبطلان فيها، كالمحكيّ عن الكتب الثلاثة [٦] في خصوص الزكاة و إن كان يلزمه ذلك فيما بعدها؛ و لعلّه لأنّ الدفع نفسه هو الإيتاء المشروط بنيّة القربة. و يمكن أن يكون المراد منه الوصول و الدفع مقدمة، فحينئذٍ يتّجه الصحة، و اللّٰه أعلم بتحقيق ذلك كلّه، و ربّما يوفق اللّٰه لتفصيل البحث في جميع ذلك في محلّ آخر.
(٢) فقد جزم في جامع المقاصد بأنّه لا بطلان فيه من حيث إباحة المكان؛ لأنّه لا يعدّ مكاناً بوجه من الوجوه و إن كان المصلّي متصرّفاً بكلٍّ منهما و منتفعاً به؛ لأنّ التصرّف في كلّ شيء بحسب ما يليق به، و الانتفاع فيه بحسب ما اعدّ له، قال: «لكن هل تبطل بهذا القدر من التصرّف؟ لا أعلم لأحد من الأصحاب المعتبرين تصريحاً في ذلك بصحّة و لا فساد، و التوقّف موضع السلامة إلى أن يتّضح الحال» [٧].
قلت: قد يقوى الصحة.
(٣) وفاقاً للشهيدين في البيان [٨] و المحكي عن الروض [٩] و المحقّق الجزائري في شافيته [١٠] و العلّامة المجلسي في البحار [١١]؛ للفرق الواضح بين الانتفاع حال الصلاة و بين كون الصلاة نفسها تصرّفاً منهياً عنه، و المتحقق في الفرض الأوّل؛ إذ الأكوان
[١] نهاية الإحكام ١: ٣٤٢.
[٢] الدروس ١: ١٥٣.
[٣] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٧٠.
[٤] الروض ٢: ٥٨٧.
[٥] المقاصد العلية: ١٨٤.
[٦] نهاية الإحكام ١: ٣٤٢. الدروس ١: ١٥٣. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٧٠.
[٧] جامع المقاصد ٢: ١١٥.
[٨] البيان: ١٢٩.
[٩] الروض ٢: ٥٨٥.
[١٠] لا يوجد لدينا.
[١١] البحار ٨٣: ٢٨٣.