جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٧ - اصطحاب الحديد في الصلاة
فلا يبعد القول باطلاق الكراهة المتسامح فيها (١).
نعم ينبغي استثناء حال الحرب و خوف التلف و الضرورة (٢).
(١) بل قد يؤيّده النهي عن الصلاة في السيف و نحوه مع غلبة كونه في الغلاف.
(٢) للخبر المزبور، بل قد يستفاد منه مراعاة الميزان لا ارتفاعها بمطلق الستر. اللهم إلّا أن يكون الدليل عليه:
١- ما عن المصنّف في المعتبر، قال: «قد بيّنا أنّ الحديد ليس بنجس باجماع الطوائف، فإذا ورد التنجيس حملناه على كراهية استصحابه، فإنّ النجاسة تطلق على ما يستحبّ أن يجتنب، و تسقط الكراهية مع ستره، وقوفاً بالكراهة على موضع الاتفاق ممّن كرّهه» [١].
٢- و ما أرسله الكليني بعد خبر المدائني [٢] المزبور أنّه روي: «و إذا كان المفتاح في غلاف فلا بأس» [٣].
٣- و ما عن التهذيب من أنّه «قد قدّمنا في رواية عمار: «أنّ الحديد متى كان في غلافه فلا بأس بالصلاة فيه»» [٤] متمّمين بعدم القول بالفصل بين الغلاف و غيره ممّا يستره. بل قد يدّعى انسياق إرادة الستر من ذلك، خصوصاً بعد فهم المشهور.
و كيف كان فلا ريب في كون الحكم على الكراهة؛ لضعف الأخبار المزبورة عن تقييدِ الإطلاقات، و معارضةِ المحكيّ من الإجماعات المعتضدة بالشهرة، و ما دلّ على جواز الصلاة في السيف [٥]، و خصوص التوقيع السابق [٦]، و غير ذلك، بل في المدارك [٧] احتمال ضعفها عن معارضة أصالة عدم الكراهة، فضلًا عن معارضة دليل الجواز، على أنّا لم نجد عاملًا صريحاً بهذه النصوص؛ لجريان احتمال الكراهة في عبارة من عبّر بمضمونها من القدماء.
كالمحكيّ عن مقنع الصدوق: «لا تصلّ و في يدك خاتم حديد، و لا تجوز الصلاة في شيء من الحديد إلّا إذا كان سلاحاً» [٨]. و النهاية: «لا تجوز الصلاة إذا كان مع الإنسان شيء من حديد مشهر مثل السكّين و السيف، فإن كان في غمد أو قراب فلا بأس بذلك، و المفتاح إذا كان مع الإنسان لفّه في شيء و لا يصلّي و هو معه مشهر» [٩]. و المهذّب: أنّ «ممّا لا تصحّ الصلاة فيه على حال: ثوب الإنسان إذا كان عليه سلاح مشهر مثل سيف أو سكّين، و كذلك إذا كان في كمّه مفتاح حديد إلّا أن يلفّه» [١٠].
و إلّا كانوا محجوجين بما عرفت، و اللّٰه أعلم.
[١] المعتبر ٢: ٩٨.
[٢] أرسله بعد خبر السكوني لا المدائني.
[٣] الكافي ٣: ٤٠٤، ح ٣٥. الوسائل ٤: ٤١٨، ب ٣٢ من لباس المصلّي، ح ٣.
[٤] التهذيب ٢: ٢٢٧، ذيل الحديث ٨٩٤.
[٥] الوسائل ٤: ٤١٩، ب ٣٢ من لباس المصلّي، ح ٦، و ٤٥٨، ٤٥٩، ب ٥٧، ح ٢، ٤.
[٦] تقدّم في ص ٥١٦.
[٧] المدارك ٣: ٢١١.
[٨] المقنع: ٨٢- ٨٣.
[٩] النهاية: ٩٨- ٩٩.
[١٠] المهذب ١: ٧٤- ٧٥.